مسيّرات الدعم السريع تُظلم السودان... وتفاقم معيشة المواطنين
عاودت الطائرات المسيّرة التابعة لمليشيا الدعم السريع استهداف البنية التحتية لقطاع الكهرباء في السودان، وأحدثت أضراراً بالغة في القطاع ما أدى إلى انقطاع تام في شبكة الكهرباء. واستهدفت الهجمات، أول من أمس، محطات الكهرباء بولايات شرق البلاد عبر مسيّرات انقضاضية طاولت محطتَي كهرباء الفاو والحواتة في ولاية القضارف، الأمر الذي أدى إلى قطع التيار الكهربائي.
تعمق أكثر
كما امتد الاستهداف إلى جنوب شرق البلاد بولاية سنار؛ إذ استهدفت المسيّرات محطة كهرباء محلية سنجة التحويلية، ما تسبب في أضرار مادية بالمحطة وإصابة أفراد طاقم الحراسة الذين نُقلوا لتلقي الرعاية الطبية.
وفي وسط السودان بولاية الجزيرة، قصفت المسيّرات محطة الكهرباء التحويلية بالجنيد. أما في ولاية النيل الأبيض جنوبي البلاد، فقد أفادت مصادر محلية بأن مسيّرة للدعم السريع استهدفت محطة كهرباء مشكور، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، تعرضت محطة كهرباء المرخيات التحويلية بشمال غرب مدينة أم درمان في ولاية الخرطوم لهجوم بطائرة مسيّرة فجر اليوم الثلاثاء؛ إذ تصاعدت أعمدة الدخان مع خروج المحطة تماماً عن الخدمة.
وتُعد محطة المرخيات من كبريات المحطات التي تغذي العاصمة الخرطوم وتسيطر على خطوط النقل الرئيسية شمال غرب مدينة أم درمان. وتسبب الهجوم في انقطاع تام للكهرباء في العاصمة الخرطوم وأجزاء واسعة من ولاية الجزيرة، وسط اتهامات وجهتها شركة كهرباء السودان القابضة إلى قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات، وتحذيرات واسعة من تداعيات الأضرار على استقرار الشبكة القومية والخدمات الأساسية للسكان.
تقييم ميداني للأعطال
قالت شركة كهرباء السودان القابضة، في بيان صدر الاثنين، إنّ الهجمات استهدفت محطات سنجة بولاية سنار، والفاو والحواتة بولاية القضارف، ومشكور بولاية النيل الأبيض، والجنيد بولاية الجزيرة، وأوضحت أن القصف ألحق أضراراً كبيرة بمكونات المحطات وتسبّب في انقطاع كامل للكهرباء عن الشبكة الجنوبية الشرقية للبلاد، فيما استهدفت المسيّرات صباح أمس الثلاثاء محطة كهرباء المرخيات بأم درمان التي تغذي العاصمة القومية الخرطوم، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن الخرطوم وأجزاء من ولاية الجزيرة.
وقال أحد مسؤولي قطاع الكهرباء، رفض ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد" إن خروج محطة المرخيات عن الخدمة يسبب ضرراً بالغاً للإمداد الكهربائي، باعتبار أن المحطة تغذي إمدادات الطاقة في الخرطوم وتلعب دوراً رئيسياً في عملية الربط التحويلي لنقل الطاقة بين محطات التوليد والتوزيع، وأشار إلى أن الاستنفار الكبير الذي بدأ منذ صباح أمس لإعادة التيار الكهربائي وإصلاح الأعطال التي لحقت بخطوط النقل والمحولات الرئيسية لم يحدّد بعد فترة زمنية لإنجاز الصيانة، قائلاً: "لا نزال في مرحلة تقييم الأعطال".
إلّا أن مصدراً مطلعاً بوزارة الطاقة توقع في حديثه لـ"العربي الجديد" أن تستغرق عمليات الإصلاح نحو 48 ساعة، باعتبار أنّ المحطة ذات أهمية قصوى لتغذية الولاية والولايات المجاورة، ولأنّ انقطاع التيار لفترة طويلة يمكن أن يلحق أضراراً كبيرة بالمنشآت الصناعية والأنشطة الزراعية المختلفة.
مخاطر معيشية وتراجع الإنتاج في السودان
أبدى مواطنون قلقهم البالغ من استمرار الهجمات وانقطاع التيار الكهربائي لارتباطه الوثيق بمعاش الناس، خاصّة إمدادات المياه والمستشفيات والمراكز الصحية. ويقول المواطن عيسى أبكر لـ"العربي الجديد" إنّ الاستهداف يشكّل مخاطر إضافية على المواطنين، خاصّة في ظلّ الأزمة المعيشيّة الكبيرة التي يعيشها المواطن في السودان، مؤكداً أنّ تداعيات هذه الهجمات قد تنقل الأزمة الاقتصادية والمعيشية إلى مربع آخر في ظل الأزمات المتوالية على الأوضاع الإنسانية.
ونقلت منصات عن مصادر عسكرية أنّ الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت الكهرباء جاءت من اتّجاه إثيوبيا. وتتهم السلطات السودانية أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه إثيوبيا مراراً.
ويقول سكان محليون إنّ التداعيات الأخيرة قد تنعكس سلباً على جميع الأنشطة في السودان، خاصّة القطاعات الزراعية والصناعية والحياة اليومية للأسر، خاصّة في ظلّ ضعف البدائل للكهرباء العامة. وأوضح الموظف محمد أحمد الزين لـ"العربي الجديد" أنه رغم اتجاه الحكومة لتنشيط قطاع الطاقة الشمسية، إلّا أن الأوضاع الاقتصادية وتعقيدات البنوك السودانية في تمليك المواطنين أجهزة طاقة شمسية جعلت الأمر غير وارد.
وأضاف الزين: "هناك تعقيدات كثيرة بجانب ارتفاع مستوى الفقر لدى المواطن وضعف الرواتب، فضلاً عن الفائدة الكبيرة لتمويل هذا القطاع، ما يجعل المواطن يعزف عن الحصول على الطاقة الشمسية"، ويرى أن البدائل يجب أن تقوم بها الحكومة نفسها ولا تترك الأمر للمواطن في ظل صعوبات الحياة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ويخضع السودانيون لقطع متكرّر للتيار الكهربائي وبرمجة قاسية بسبب الأعطال الفنية في قطاع الكهرباء منذ اندلاع الحرب في إبريل/نيسان 2023. وقد تراجع إنتاج الكهرباء في السودان بحدّة منذ اندلاع النزاع؛ إذ انخفضت القدرة المتاحة للتوليد إلى ما بين 1200 و1900 ميغاواط، مقارنة بنحو 2500 إلى 3500 ميغاواط قبل الحرب. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فإنّ الخسائر والأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء في السودان تُقدَّر بأكثر من 3 مليارات دولار منذ عام 2023.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗