29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/34116

التخويف الاقتصادي من فوز لولا: الإنفاق الاجتماعي أو الأسواق

سجل الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فوزاً ساحقاً في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في البرازيل، محققاً بذلك وقفاً لموجة اليمين المتطرف التي تجتاح أميركا اللاتينية، ومتحدياً التوقعات التي أشارت إلى أن السياسي المخضرم البالغ من العمر 80 عاماً قد وصل أخيراً إلى نهاية مسيرته المهنية الاستثنائية، فيما انتشرت في الوقت ذاته تحذيرات واسعة النطاق من انهيار قد يطاول الأسواق المالية في البلاد بعد فوز لولا.

وكان المستثمرون يعولون على خفض الإنفاق الاجتماعي في عهد اليمين في حال فوزهم بالانتخابات، فيما ركز لولا في حملته الانتخابية على زيادة التقديمات، ما أثار قلق المستثمرين. ويوجه لولا في ولايته الجديدة العديد من التحديات، أبرزها العجز المالي الاسمي الذي اقترب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الـ 12 المنتهية في يونيو 2026. وكان هذا أعلى مستوى له منذ صدمة جائحة 2021.

ويشمل العجز الاسمي مدفوعات الفائدة، بينما لا يشملها العجز الأولي. وقد بلغ العجز الأولي حوالى 137 مليار ريال برازيلي، أي ما يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي. وشهد شهر مارس وحده عجزاً أولياً قدره 80.7 مليار ريال برازيلي، وهو أسوأ شهر مارس منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1997، وفقاً لموقع "إيكونوميك تايمز". وقد وعد لولا بإصلاحات تردم العجز إلا أنه أكد لن يُضحّي ببرنامجه الاجتماعي لإرضاء الأسواق.

وفي ولاية لولا الثالثة، انخفضت البطالة إلى مستويات تاريخية قريبة، إذ وصلت إلى 5.4% في يوليو، بينما نما الاقتصاد بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد الأميركي وتجاوز توقعات الاقتصاديين بشكل متكرر، كما قام لولا برفع الحد الأدنى للأجور بما يفوق معدل التضخم، وإجراء تغييرات على النظام الضريبي خففت العبء على البرازيليين ذوي الدخل المتوسط ​​الأدنى، بينما رفعته على الأثرياء.

وشنّ الرئيس هجوماً مضاداً بسلسلة من الإجراءات الرامية إلى تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر. وشملت هذه الإجراءات زيادة في إعانات الأسرة ضمن برنامج بولسا فاميليا، وحظر المقامرة عبر الإنترنت، وخطة شاملة لإعادة تمويل ديون المستهلكين لدى البنوك الخاصة، وحتى توزيع حقن إنقاص الوزن من خلال نظام الصحة العامة في البرازيل. وفي آخر خمسة عشر يوماً من حملة الإعادة، ركز لولا على أولئك الذين بقوا في منازلهم في الجولة الأولى وكثف الجهود لكسب أصوات الناخبين المترددين.

وقد بلغ الدين الحكومي 82% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026، وهو معدل مرتفع بالنسبة لاقتصاد ناشئ. وقد حث صندوق النقد الدولي البرازيل على ادخار عائدات النفط غير المتوقعة وبذل جهود مالية أكبر. وتصاعد الدين يزيد من مخطر رفع أسعار الفائدة المرتفعة أساساً، إذ يبلغ معدل الفائدة الحقيقي حوالى 9.5%، وهو من بين أعلى المعدلات في العالم. وقد أدى ارتفاع سعر الفائدة على القروض الحكومية بنسبة 14.25% إلى زيادة فاتورة الفائدة الحكومية في وقت سابق من هذا العام.

كما فقد خفض الاقتصاديون في مسح البنك المركزي البرازيلي توقعاتهم للنمو في عام 2026 إلى 1.92%. ونما الاقتصاد بنسبة 3.4% في عام 2024 و2.3% في عام 2025. ويشير الاتجاه العام إلى انخفاض.

أيضاً لا تزال الأسعار ترتفع بوتيرة متسارعة. بلغ معدل التضخم الاستهلاكي 4.58% في السنة المنتهية في سبتمبر 2026، بينما الهدف الرسمي هو 3%. ويتوقع الاقتصاديون أن يبلغ التضخم حوالى 5.01% بنهاية عام 2026، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى 5.6% بنهاية العام، ولا يتوقع عودته إلى 3% إلا بحلول منتصف عام 2028. وتُعدّ أسعار النفط العالمية جزءاً من المشكلة.

وارتفعت العقود الآجلة للدولار بنحو 10% مقابل الريال البرازيلي في تداولات مساء الأحد بعد إعلان فوز لولا. في المقابل، انخفض صندوق إيبوفسبا المدرج في بورصة طوكيو بأكثر من 15% صباح اليوم الاثنين، وقد حدثت هذه التحركات في الأسواق الخارجية، بينما كانت الأسواق البرازيلية مغلقة.

ولكن أكثر ما يقلق الأسواق هو أن لولا يمتلك أغلبية ضئيلة في كونغرس يسيطر عليه اليمين، وبالتالي تشير التوقعات إلى معارك تشريعية مقبلة قابلة حول القرارات الاقتصادية وتحديداً الإنفاق العام، والموازنة.

وقد اعتبرت "بلومبيرغ" أنّ إعادة انتخاب لولا لفترة رابعة غير مسبوقة تمدّد مسيرة سياسية امتدت لأكثر من أربعة عقود، وتوجه ضربة مهينة للحركة التي بناها الرئيس السابق جاير بولسونارو، الذي سعى ابنه الأكبر إلى إعادة اسم العائلة والنمط الشعبوي المتأثر بشعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" إلى القصر الرئاسي.

يُشير توماس تراومان، المحلل السياسي والسكرتير الصحافي السابق للرئيسة السابقة ديلما روسيف لـ "بلومبيرغ"، إلى أن هذا التصويت لم يكن تأييداً للولا بقدر ما كان رفضاً للبديل. وقال: "كانت هذه انتخابات رفض. لقد كانت في الأساس حملة قادها الشباب في الشوارع، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبمشاركة أعضاء الكونغرس المنتخبين حديثاً. لقد كان تغييراً حدث من الخارج، وليس من داخل الحملة الانتخابية". فيما قال لولا، وقد بُرِّئ من خطئه، لأنصاره في ساو باولو: "لقد علمتني هذه الانتخابات دروساً كثيرة. أستطيع أن أقول إننا سنغير طريقة حكمنا لهذا البلد".

عندما عاد لولا إلى السلطة عام 2023، بعد أن قضى عقوبة سجن بتهم فساد أُسقطت لاحقاً، قال إنه ورث بلداً "دمره" بولسونارو، كما وجد البرازيل أكثر تعقيداً وبيئة دولية معادية، مع تزايد عدوانية الولايات المتحدة وقلقها المتزايد إزاء النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة.

لكن لولا وجد طريقته الخاصة للتعامل مع دونالد ترامب. فبينما صعّد الرئيس الأمريكي من ضغوطه على البرازيل ، مُصعّداً تهديده بفرض تعرِفات جمركية، ظلّ لولا ثابتاً على موقفه. وبشكل غير متوقع، التقى الرجلان ودياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، وبعد بضعة أشهر دعا ترامب لولا إلى البيت الأبيض، وأشاد بذكائه ووصفه بأنه "رجل طيب".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.