29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/36584

قوات جزائرية إلى النيجر: الرسائل والمكاسب والصعوبات

بعد اتخاذ الجزائر قراراً بإرسال وحدات عسكرية إلى النيجر لأداء مهام تأمين مشاريع الطاقة، وحصول القرار على التفويض النيابي وتصويت البرلمان الجزائري، مع استبقاء الخطوات الإجرائية والدستورية، تبرز نقاشات سياسية حول حزمة المكاسب التي يمكن أن تجنيها الجزائر من هذه المبادرة غير مسبوقة، والمحاذير المحيطة بها، خصوصاً في منطقة ذات هشاشة أمنية ومؤسساتية، ووسط تداخل معقد للمصالح السياسية والاقتصادية والأطراف الإقليمية التي تتصارع على النفوذ في مجمل منطقة الساحل. وأصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، بناء على طلب من السلطات في نيامي، "من أجل ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية-النيجرية"، وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية، في بيان.

وتبرز مكاسب عدة للجزائر، من قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، فعبر تحقيق هذا السقف غير مسبوق من التعاون السياسي والاقتصادي والخدمي والعسكري بينها وبين والنيجر، يشمل الطاقة والصحة والاتصالات والتعليم والصناعة والتجارة والأمن وغيرها، تكون الجزائر بصدد تقديم نموذج متقدم لتعاون متكامل يشمل كل القطاعات والمجالات، وقبل ذلك يتأسس على قاعدة من الثقة السياسية والتفاهمات السياسية الوثيقة، ويستند في الوقت نفسه إلى مرتكزات تاريخية وجغرافية وروابط اجتماعية، خصوصاً تلك التي تجمع، إضافة إلى طبيعة المصالح المشتركة بين البلدين، وتقاطع الاستحقاقات الاقتصادية والأمنية بالنسبة لهما، القبائل على الحدود، حيث كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أشار أخيراً بوضوح إلى أن هناك قبائل منقسمة، جزء منها على الحدود من الجانب النيجري وجزء آخر من الجانب الجزائري.

جاء قرار إرسال القوات بناء على طلب من سلطات النيجر، ووفقاً لاتفاق عسكري مشترك وقع بين البلدين الأربعاء الماضي

مبادرة عسكرية في النيجر

وصوّت البرلمان الجزائري بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، في جلستين منفصلتين الأحد (25 أكتوبر/تشرين الأول)، بالأغلبية، مع امتناع محدود لـ20 نائباً من قوى تقدمية معارضة، على قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، بناء على طلب من سلطات النيجر، ووفقاً لاتفاق عسكري مشترك وقع بين البلدين يوم الأربعاء الماضي بمناسبة زيارة ثانية في غضون أسبوع، قام بها وزير الدفاع النيجري ساليفو مودي إلى الجزائر. وستتولى هذه الوحدات أداء مهام تأمين مشاريع الطاقة المشتركة بين البلدين، على غرار مشروع حقل كفرا النفطي، والأنبوب العابر للصحراء نيجريا ـ النيجر ـ الجزائر.

ويدرس الباحث في قضايا الاقتصاد السياسي، سيف الدين قداش، الوضع الجيوسياسي لمنطقة الساحل الأفريقي. ويؤكد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الخطوة الجزائرية تترتب عليها حزمة من التداعيات الإيجابية على الصعيد السياسي، تعزّز استقرار النيجر أمام محاولات زعزعة الاستقرار والمخططات التي تستهدف إسقاط وخلخلة أمن النظام النيجري، وكذا استعادة النفوذ الجزائري عملياً في منطقة الساحل ومواجهة التحديات الأمنية والتخريبية والإجرامية بشكل عملياتي، وتعديل معادلة الأمن الإقليمي من خلال جعل الجزائر ـ نيامي نقطة ارتكاز استراتيجية في حماية الأمن القومي المشترك للجزائر والنيجر والساحل ككل". ويضيف أنه "من الناحية الاقتصادية، تعزّز الخطوة، بما فيها حماية المنشآت النفطية والغازية من حقول وأنابيب ومحطات طاقة التي تشرف عليها الجزائر عملياً، ومواجهة أي مخاطر تستهدفها في الإنجاز والتشغيل وغيرها، عوامل إنجاح مشاريع الجزائر الاقتصادية في النيجر ودعم مشاريع مستدامة في نيامي تسمح للجزائر بالتوسع الشامل في شتى القطاعات بعد تجاوز أو التحكم في المشكلات الأمنية". ويسمح ذلك برأيه بـ"تعزيز مشاريع البنية التحتية للربط الإقليمي بريّاً وجوياً وجعل النيجر منطقة ارتكاز للموانئ الجافة الجزائرية التي ستلحق بميناء عنابة وجيجل وغيرها، ويتيح توسيع الاستثمارات الجزائرية في النيجر وفتح السوق النيجيري للسلع الجزائرية".

ويعتقد مراقبون أن هذه المبادرة ذات البعد الأمني والعسكري، وإضافة إلى تضمنها رسائل سياسية موجهة لأطراف عديدة تتهمها الجزائر والنيجر بالسعي لزعزعة استقرار المنطقة (فرنسا والإمارات تحديداً)، من أن الجزائر لن تتوانى عن استخدام مقدراتها لإحباط استباقي لكل أمنها القومي الممتد إلى دول الجوار الجنوبي وفيها، فإنها تُكسب الجزائر دوراً فاعلاً ومركزياً في أمن الطاقة بالعالم، إذ تعزز انخراط الجزائر بشكل أكثر فاعلية في أمن إمدادات الطاقة لأوروبا والعالم. فعبر تأمين منشآت إنتاج النفط، مثل حقل كفرا (85 كيلومتراً قرب الحدود الجزائرية)، وأنابيب الغاز والطاقة (نيجيريا ـ النيجر الجزائر)، تكون الجزائر قد أعلنت عن نفسها ليس منتجاً للطاقة فحسب، ولكن كضامن لتوفير العوامل الموضوعية التي تتيح تأمين مسالك إنتاج الطاقة وممراتها، خصوصاً في ظرف دولي قلق، بالأساس لمصلحة النيجر والجزائر، سواء في ما يتعلق باستهلاكهما المحلي أو لجهة الإيفاء بالتزاماتهما التعاقدية المستقبلية، وهذا ما قد يوفر كل أسباب تفهّم الدول الغربية وغير الغربية القرار الجزائري بإرسال الجيش إلى النيجر.

تقول الجزائر من وراء القرار إنها لن تتوانى عن استخدام مقدراتها لإحباط استباقي لكل أمنها القومي الممتد إلى دول الجوار الجنوبي وفيها

محاذير وصعوبات

ولا تواجه الخطوة الجزائرية المحددة والمحدودة من حيث الغاية والهدف العملياتي، صعوبات ميدانية، لكن ذلك لا يلغي وجود محاذير مشروعة. فمنذ الكشف عن أولى بوادره، واجه القرار الجزائري حملة تضليل سياسية وإعلامية لافتة، حيث أدرج ضمن خانة التدخل الجزائري في الشأن الداخلي للنيجر، خصوصاً بالنسبة إلى بعض القوى المحلية في النيجر المناوئة للسلطة الانتقالية التي يقودها الجنرال عبد الرحمن تياني.

وبالنسبة للكاتب والمستشار السابق للرئيس النيجري عمر الأنصاري، فإن القرار الجزائري المشترك مع نيامي، خطوة مهمة تعزز الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، لكنه يلفت إلى أن هذه الخطوة قد تواجه بعض الصعوبات السياسية من حيث مواقف بعض الأطراف التي لا تنظر بعين الرضا إلى التقارب الجزائري النيجري وبخاصة الوجود الميداني للجزائر في النيجر.

وقال الأنصاري لـ"العربي الجديد"، إن "أكبر صعوبة تواجهها الجزائر، هو الشعور السياسي للأطراف المتصارعة على النفوذ في الساحل بأن هناك قوة جديدة منافسة لهم، والشعور بمنافسة الجزائر لهذه القوى سياسياً واقتصادياً وسحب البساط من تحتها، على الرغم من أن الجزائر جزء أصيل في منطقة الساحل، وهذا يفرض مزيداً من الحذر واليقظة مع كثير من الدبلوماسية مع الأطراف الأخرى ذات العلاقة بالمصالح في المنطقة"، في إشارة إلى دول عدة تتمركز في الساحل، سواء تلك التي على علاقة جيدة مع الجزائر مثل روسيا وتركيا، أو تلك التي تمر علاقاتها بفترة أزمة مع الجزائر مثل المغرب والإمارات. ويلفت كذلك إلى "المصاعب الأخرى ذات العلاقة بالعامل الميداني على الأرض، بسبب وجود المجموعات المسلحة التي تنشط في النيجر، والتي تعمل على السيطرة على المناطق واستهداف المنشآت والإخلال بالأمن، ما يستدعي اليقظة الأمنية والعسكرية لإحباط أي محاولات للتسبب بأضرار".

وعاودت في الفترة الأخيرة، مجموعات مسلحة، النشاط بشكل لافت في مناطق وسط وشرقي النيجر، حيث يوجد تنظيم "داعش" الذي يهاجم بعض القرى في النيجر، وجماعة "بوكو حرام"، إضافة إلى شبكات التعدين والتنقيب غير شرعي للذهب، والجريمة وتهريب الأسلحة والمخدرات، والتي تمارس الخطف بغاية الحصول على الفدية، إضافة إلى بروز تنظيم "الجبهة الوطنية للتحرير" التي يقودها محمود صلاح، والتي سبق أن استهدفت خط النفط بين النيجر وبنين.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.