28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/39540

مصر ودعم السعودية والكلفة الثقيلة لتهديدات الحوثي

هناك عشرات المبررات التي قد تقدمها الدولة المصرية لتبرير قرار البرلمان تفويض القيادة السياسية باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية، منها الحفاظ على الأمن القومي المصري، ودعم استقرار أمن الخليج الذي تعتبره القاهرة جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، وحماية المنشآت الحيوية بالمملكة، والتأكيد على أن هذا الدعم دفاعي وليس هجومياً ويندرج في إطار الدفاع عن أمن مصر والسعودية وسيادتهما، والذود عن مصالح الدولة المصرية في البحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي، والمحافظة كذلك على إيرادات قناة السويس التي تعد واحدة من أبرز موارد الدولة الدولارية، وضمان حرية التجارة العالمية بين الشرق والغرب والعكس، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهناك عوامل أخرى قد يسفر عنها القرار المصري الخاص بدعم السعودية عسكرياً، منها مثلاً دعم الاقتصاد المصري وتعزيز الاستقرار المالي داخل مصر عبر احتمالية الحصول على دعم سعودي جديد وسخي كما جرى في العام 2013، وتأجيل سداد أو إسقاط جزء من الديون الخليجية الضخمة المستحقة على مصر، والتي تراوح قيمتها ما بين 18.3 و20.3 مليار دولار، خاصة في هذا التوقيت الصعب الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمات عدة وأعباء ضخمة في الدين الخارجي وضخامة كلفة الواردات وعجز تجاري يتجاوز 60 مليار دولار في العام المالي الأخير، وهو ما يساهم في تخفيف الضغوط الشديدة على سوق الصرف والمحافظة على الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري.

الدعم العسكري للسعودية يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمات عدة منها ضخامة أعباء الدين الخارجي وقفزة سعر الدولار

وهنا يتم تكرار تجربة عام 1991، حيث أعفت الولايات المتحدة مصر من ديون عسكرية بقيمة 7.1 مليارات دولار عقب مشاركة قواتها في التحالف الدولي لتحرير الكويت بعد حرب الخليج الثانية، كما أعلنت دول خليجية وعربية، منها السعودية والكويت والإمارات وليبيا، وقتها، شطب ديون مستحقة على مصر بنحو ستة مليارات دولار، فيما قرر نادي باريس إعفاء مصر تدريجياً من نصف ديونها التي تجاوزت 20 مليار دولار آنذاك، وكانت النتيجة النهائية لمشاركة مصر في تحالف حرب الخليج هو إسقاط نحو 50% من دينها الخارجي وبما يعادل 33 مليار دولار.

وعقب اعلان البرلمان المصري قرار إرسال دعم عسكري إلى السعودية للدفاع عنها ضد هجمات الحوثي، ثارت تكهنات عدة، أبرزها أنه قد ينتج عن الخطوة مد أجل وديعة سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري يحل أجل سدادها في هذه الأيام، إضافة إلى 267 مليون دولار فوائد، وربما إسقاط السعودية جزءاً من ديونها المستحقة على مصر، أو على الأقل تحويل ودائعها لدى البنك المركزي المصري والبالغة 10.3 مليارات دولار إلى استثمارات مباشرة، على غرار تجربة الإمارات في مشروع رأس الحكمة، والمحافظة كذلك على المصريين العاملين في السعودية البالغ عددهم نحو 1.4 مليون تجاوزت تحويلاتهم ثمانية مليارات دولار في العام المالي 2023/ 2024، وربما زيادة العدد، وهذا أمر مهم لمصر في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي.

وبغض النظر عن مدى دقة تلك التوقعات والتخمينات والتحليلات الفردية، يبقى السؤال: هل العائد السياسي والاقتصادي الذي قد تحصل عليه مصر مقابل المشاركة في دعم السعودية عسكرياً يبرر هذا القرار الخطير، والذي قد يساهم في تصعيد التوتر بين المملكة والحوثي، وبين مصر والحوثي؟

هل العائد السياسي والاقتصادي الذي قد تحصل عليه مصر مقابل المشاركة في دعم السعودية عسكرياً يبرر هذا القرار الخطير الصادر عن البرلمان؟

الإجابة عن هذا السؤال وغيره سابقة لأوانها، فقرار البرلمان قيل إنه غير هجومي، ولم ينفذ بعد على أرض الواقع ولم يتحول إلى أمر فعلي، ولم تعلن الأطراف المسؤولة في الدولة المصرية بعد عن ارسال جنود مصريين إلى المملكة، وحتى البرلمان لم يحدد طبيعة الدعم العسكري الذي قد تقدمه القاهرة للسعودية، بل ولم يُعلن طرف في القاهرة عن قرار مرتقب لإرسال قوات مصرية إلى اليمن، بل أكدت الدولة المصرية أيضاً عدة مرات أن تحركات قواتها تأتي في إطار دفاعي لحماية الأراضي السعودية، وليس بهدف شن هجمات على اليمن والحوثي، وربما لا تطلب السعودية أصلاً جنوداً مصريين للدفاع عن أراضيها.

وقد ترفض القاهرة أي طلبات بشأن دخول قواتها أراضي اليمن والهجوم على الحوثي مستندة في ذلك إلى التجربة المريرة التي جرت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، حيث تورطت مصر في حرب اليمن عام 1962 عندما أرسلت قوات لدعم النظام الجمهوري الجديد، وهو صراع استمر سنوات، وكانت الفاتورة باهظة جداً حيث تم استنزاف الجيش المصري ومعه الاقتصاد قبل الانسحاب الكامل عقب هزيمة يونيو/ حزيران 1967.

وبغض النظر عن تلك الاعتبارات، فإن مجرد إعلان القاهرة إرسال قوات عسكرية إلى السعودية قد تكون له كلفة على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل تأكيدات جماعة الحوثي اليوم أن "قرار البرلمان تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يشكل إعلان حرب على اليمن".

وربما ما حدث من تهاو للبورصة والجنيه المصري وهروب الأموال الساخنة وقفزة سعر الدولار وأسواق السلع والخدمات هو مجرد بروفة مسبقة لقرار البرلمان وبداية سلسلة من الأزمات الجديدة التي سيعاني منها المواطن والاقتصاد والأسواق، وخاصة أن تكرار تجربة العام 1991 صعبة التحقق، وإسقاط الجزء الأكبر من دين مصر الخارجي بات أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف المعقدة والصعبة التي تمر بها الاقتصادات العالمية ومنها الأوروبي والأميركي واختفاء الولايات المتحدة وكبار الدائنين من نادي باريس وصندوق النقد عن المشهد الحالي في الصراع بين المملكة والجماعة اليمينة المدعومة من إيران.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.