حماية الفلاحات في تونس.. مرسوم عمره عامان وحقوق لا تزال معلّقة
بعد عامين من صدور مرسوم الحماية الاجتماعية في أكتوبر/ تشرين الثاني 2024، لا تزال الفلاحات في تونس يواجهن مخاطر النقل غير الآمن، وضعف الأجور، وغياب التغطية الصحية، حيث لم تستكمل النصوص اللازمة لتفعيل نظام الحماية الجديد، رغم تحذيرات من إفراغ المرسوم من جانب أساسي من أهدافه الإصلاحية بسبب التأخير.
ويعدّ مرسوم الحماية الاجتماعية أول نص قانوني يتعلّق بنظام الحماية الاجتماعية للفلاحات تصدره السلطات التونسية، بعد سلسلة من الحوادث المهنية وحوادث النقل التي تسببت في وفاة عشرات النساء. وكان المرسوم قد مثّل خطوة تشريعية نحو إرساء نظام خصوصي للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، يشمل التأمين على المرض، والتغطية ضد الأخطار المهنية، وجرايات الشيخوخة والعجز والباقين على قيد الحياة، إلى جانب إجراءات للتكوين والإدماج الاقتصادي ودعم النقل. غير أن غياب النصوص الترتيبية الضرورية أبقى هذه الحقوق، في انتظار التفعيل الفعلي. كما مثّل المرسوم حينها استجابة لمطالب رفعتها العاملات الفلاحيات والمنظمات الحقوقية والنسوية والنقابية، من أجل وضع حدّ للهشاشة التي تطبع تشغيل النساء في القطاع الفلاحي، ولا سيما في المناطق الداخلية التي تمثل فيها الأعمال الموسمية مصدراً أساسياً للدخل بالنسبة إلى عدد من الأسر.
وتقول الناشطة النسوية، ريم بن بلقاسم، إنه "من المهم جداً وضع آليات تساعد على تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الزراعي"، معتبرة أن تأخر صدور النصوص الترتيبية للمرسوم يؤجل ترميم بعض من المآسي التي عاشتها الفلاحات التونسيات جراء الحوادث العمل التي تعرضن لها وتعرضهن للعنف الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدة لـ"العربي الجديد" أن العديد من القوانين دخلت طي النسيان، بسبب عدم استكمال النصوص الترتيبية، ما يحرم الفئات الهشة من حقوق اجتماعية مهمة وحماية يفترض أن تستمر إلى الأجيال الجديدة من الفلاحات. وأضافت: "تتعرّض هؤلاء العاملات للعنف الاقتصادي، كما يعانين من الظلم على مستويات عديدة، وأصبحت الحاجة إلى الإصلاحات الاجتماعية في هذا القطاع أكثر إلحاحاً من أجل ضمان المساواة والعدالة الاجتماعية وضمان مستوى عيش لائق لآلاف النساء العاملات"، واعتبرت الناشطة النسوية أن النقل الفلاحي في تونس قضية اجتماعية واقتصادية تؤثر بمعيشة شريحة اجتماعية بأكملها.
وأشار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان أصدره بمناسبة مرور عامين على صدور المرسوم أمس الأول، إلى أن هذا الأخير يستوجب تسعة نصوص ترتيبية وأربعة قرارات وزارية وثلاث اتفاقيات، وهو ما يجعل استكمال الإطار التنفيذي شرطاً أساسياً للانتقال من الاعتراف بالحقوق إلى ضمان الانتفاع بها. واعتبر المنتدى أن "تأخر إصدار النصوص الترتيبية يعطل الانتفاع بالحماية الاجتماعية وتنظيم النقل الآمن، ويُفقد المرسوم جزءاً أساسياً من قيمته الإصلاحية". ويرى أن "الإشكال لا يقتصر على بطء إداري، بل يتعلق أيضاً بغياب مقاربة تشاركية في إعداد السياسات المتعلقة بالقطاع الفلاحي، إذ يدعو إلى إشراك المنظمات النقابية والجمعيات والعاملات الفلاحيات أنفسهنّ في إعداد النصوص التطبيقية ومتابعة التنفيذ وتقييمه".
ولا يقف موقف المنتدى عند المطالبة بتفعيل نظام الحماية الاجتماعية، بل يشمل أيضاً مراجعة منظومة الأجور في القطاع الفلاحي والترفيع في الأجر الأدنى الفلاحي المضمون، باعتبار أن ضعف الأجر أحد العوامل التي تدفع العاملات إلى قبول ظروف نقل وعمل خطرة، وتحول دون قدرتهنّ على تحسين أوضاعهنّ أو تأمين مستقبلهنّ.
وتشكّل النساء العاملات في القطاع الفلاحي نحو 60% من اليد العاملة النشيطة في القطاع الذي يوفر قوت التونسيين، غير أنهن لا يتمتعن بأي حقوق اجتماعية أو تأمين على المرض وحوادث الشغل. وكان إحداث آلية لحماية النساء المزارعات اجتماعياً مطلباً أساسياً للديناميكية النسوية والمنظمات المدنية التي طالبت بضرورة القطع مع الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للفلاحات، وتوفير آليات حماية مستدامة لهن. ووفقاً لمؤشر التنمية الفلاحية في تونس، الذي نشرته وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تمثل المرأة الريفية نسبة 35% من مجموع النساء التونسيات، ونحو 58% من اليد العاملة الريفية.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗