28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/40806

تحديات الأمومة كبيرة في قرى باكستان

تواجه النساء في قرى باكستان تحديات في رحلة الأمومة، لا سيّما في ما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة لأطفالهنّ خلال السنوات الأولى من حياتهم. وبين بُعد المراكز الطبية، وارتفاع تكاليف العلاج، ونقص الأطباء والممرضين، وضعف الوعي الصحي، تجد أمهات كثيرات أنفسهن أمام مسؤوليات ثقيلة تتجاوز قدراتهنّ المادية والاجتماعية.

تبدأ المعاناة خلال الحمل وتستمر أثناء الولادة وبعدها، ما يجعل الأم تحتاج إلى متابعة صحية منتظمة لطفلها، وتطعيمه، ومراقبة نموه وتغذيته، وفي مناطق ريفية متفرقة تتحوّل مشكلة صحية بسيطة إلى أزمة حقيقية عندما تضطر الأسرة إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مستشفى، أو الانتظار حتّى تتوفر وسيلة نقل.

في بعض المناطق النائية، لا تتوفر مراكز صحية قرب التجمعات السكانية، وقد تضطر الأسرة إلى الانتقال إلى مدينة مجاورة للحصول على علاج متخصص، وتتفاقم المشكلة عندما يُصاب طفل بحمى شديدة أو إسهال حاد أو صعوبة في التنفس، إذ تصبح سرعة الوصول إلى الطبيب عاملاً حاسماً.

يقول الناشط الاجتماعي كامران سرور لـ"العربي الجديد": "ضعف الوعي الصحي، وطول المسافات، وارتفاع التكاليف، وعدم انتظام الخدمات الصحية، من أبرز العوائق التي تمنع حصول النساء والأطفال على رعاية مناسبة، وإنشاء مرافق صحية وحده لا يكفي إذا لم يترافق مع توفير الخدمات الفعلية وتعزيز التوعية الصحية داخل المجتمعات المحلية"، ويتابع: "لا يتعلق التحدي فقط بوجود المستشفى على الخريطة، بل بقدرة الأم على الوصول إليه في الوقت المناسب، وتحمّل تكاليف العلاج، وضمان وجود طبيب أو ممرض قادر على تقديم الرعاية المطلوبة".

وتشكل الأوضاع الاقتصادية عائقاً إضافياً، إذ تضطر أسر محدودة الدخل إلى المفاضلة بين نفقات العلاج واحتياجات المعيشة اليومية. وقد تؤجل بعض الأمهات مراجعة الطبيب بسبب تكاليف النقل أو الفحوص والأدوية، فيما تلجأ أسر أخرى إلى الصيدليات أو العلاجات المنزلية قبل طلب المساعدة الطبية المتخصصة.

ويقول الناشط الاجتماعي أرشد حسنين لـ"العربي الجديد": "التعامل مع التحديات والعقبات الموجودة يتطلب فهم طبيعة المجتمع المحلي بدلاً من الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى الأمهات، فحين تكون الخدمة بعيدة ومكلفة، أو لا تتوفر فيها كوادر مؤهلة، لا يعكس عدم استخدامها بالضرورة رفض المرأة للرعاية الطبية، بل قد يكون نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. أيضاً يجب أن يترافق تثقيف الأمهات مع إشراك الأزواج وأفراد الأسرة في التوعية كي تصبح صحة الطفل مسؤولية مشتركة، ولا تبقى الأم وحدها في مواجهة القرارات والتكاليف والضغوط الاجتماعية".

ويلفت إلى أن "الوقاية والتغذية السليمة ركيزتان أساسيتان لصحة الأطفال، لكن الوصول إلى خدمات التطعيم ومتابعة النمو لا يزالان يواجهان تحديات متفاوتة بين المناطق الباكستانية. وتلعب العاملات الصحيات المجتمعيات دوراً مهماً في سد هذه الفجوة، إذ يستطعن زيارة المنازل، وتقديم الإرشادات الأساسية، ومتابعة التطعيم، وتوجيه الأمهات إلى المرافق الصحية عند ظهور علامات الخطر".

وتبرز أهمية هذه الخدمات خصوصاً في قرى يصعب الوصول إلى الأطباء فيها في شكل منتظم، لكن فعالية العاملات تظل مرتبطة بتوافر التدريب والإمدادات والإشراف، وأيضاً قدرتهنّ على تغطية المناطق التي يخدمنها.

ويتحدث الإعلامي الباكستاني مسعود شاهد لـ"العربي الجديد" عن أن "تحسين صحة الأطفال في القرى لا يتحقق من خلال حملات طبية مؤقتة فحسب، بل يحتاج إلى عمل مستمر يشمل التثقيف الصحي، وتحسين تغذية الأسر، وتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي، وتعزيز ثقة السكان بالمؤسسات الطبية".

ويؤكد أن "معالجة معاناة الأمهات في القرى الباكستانية تحتاج إلى خطة تجمع بين تطوير البنى التحتية الصحية وتحسين الخدمات المجتمعية، وتوفير كوادر طبية مؤهلة في المراكز الريفية، وضمان توافر الأدوية الأساسية واللقاحات، وتوسيع خدمات الزيارات المنزلية، وإنشاء آليات نقل سريعة للحالات الطارئة، كما يمكن أن تساهم برامج الدعم المالي للأسر الفقيرة في تخفيف عبء تكاليف العلاج، في حين يساعد تعليم الفتيات وتحسين فرص حصول النساء على المعلومات الصحية في تعزيز قدرتهنّ على اتخاذ قرارات مناسبة خاصة بأطفالهنّ".

يتابع: "لا يجب أن ينظر إلى الأمومة في القرى الباكستانية باعتبارها مسؤولية فردية تتحملها المرأة وحدها، بل قضية صحية واجتماعية ترتبط بالفقر والتعليم والبنى التحتية والمساواة في الوصول إلى الخدمات. فكلّ أم تحتاج إلى رعاية صحية موثوقة، وكل طفل يستحق فرصة للنمو في بيئة آمنة وصحية، بصرف النظر عن مكان ولادته أو الوضع الاقتصادي لأسرته."

وتفيد منظمة الصحة العالمية بأن باكستان تشهد تحولات قانونية واجتماعية ملحوظة، وسط تحديات مستمرة تتعلق بالرعاية الصحية للأمهات وحديثي الولادة، ويتقاطع الواقع بين التقاليد العائلية، وتطوير القوانين الداعمة للمرأة، وبين الجهود الحكومية والدولية الرامية لخفض معدلات وفيات الأمهات، وسد الفجوة في الخدمات الطبية بين الريف والحضر.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.