العلاقات الاقتصادية العراقية الأردنية.. فرصة لتوسيع التجارة وتحريك الاستثمار
شفقنا العراق-تفتح زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الأردن مجالاً لتعزيز العلاقات الاقتصادية العراقية الأردنية وتطوير المشاريع المشتركة، فيما يؤكد خبراء أن نجاحها يرتبط بمتابعة التنفيذ وتوسيع فرص المنتجات العراقية في…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-تفتح زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الأردن مجالاً لتعزيز العلاقات الاقتصادية العراقية الأردنية وتطوير المشاريع المشتركة، فيما يؤكد خبراء أن نجاحها يرتبط بمتابعة التنفيذ وتوسيع فرص المنتجات العراقية في الأسواق الأردنية.
حجم التبادل التجاري
وقال المختص بإدارة الأزمات، المهندس علي جبار: إن الزيارة تمثل فرصة لإعادة بناء الشراكة الاقتصادية بين العراق والأردن على أسس الإنتاج والمصالح المتبادلة، والانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات استثمارية وإنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد العراقي.
وأضاف جبار أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يكشف عن وجود اختلال في الميزان التجاري لمصلحة الأردن، مبيناً أن الصادرات الأردنية إلى العراق بلغت نحو 1.4 مليار دولار عام 2024، مقابل صادرات عراقية إلى الأردن بنحو 265 مليون دولار.
كما شدد على أهمية الاستفادة من تجارب السنوات الماضية ودروس الاتفاقيات السابقة، من خلال ربط كل مذكرة تفاهم ببرنامج تنفيذي واضح، وسقف زمني محدد، وجهة مسؤولة، ومؤشرات لقياس النتائج، بدلاً من الاكتفاء بالتوقيع والإعلان.
وأكد المتحدث، ضرورة إعطاء الأولوية لزيادة الصادرات الوطنية، وجذب الاستثمارات المنتجة، وتطوير الصناعات المشتركة، وتسهيل دخول المنتجات العراقية إلى الأسواق الأردنية، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
زيادة الإيرادات
وأشار جبار، إلى أن العراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، بحاجة إلى علاقات اقتصادية تسهم في زيادة الإيرادات غير النفطية، وخلق فرص العمل، ودعم القطاع الخاص، مؤكداً أن نجاح الزيارة لا يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بحجم المشاريع المنفذة وما تحققه من زيادة في الصادرات والاستثمار والإنتاج.
تنويع المصادر
من جانبه، ذكر الخبير الاقتصادي، جليل اللامي، أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي، والحاجة إلى تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط، الذي يشكل أكثر من 90بالمئة من الإيرادات السلعية التصديرية للعراق.
وأوضح اللامي، أن البيانات الأردنية تشير إلى ارتفاع الصادرات الأردنية إلى العراق خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 إلى نحو 632 مليون دينار أردني، مقارنة بـ525 مليون دينار خلال المدة نفسها من عام 2025، بنسبة ارتفاع بلغت 20.4بالمئة.
وفي المقابل، تراجعت المستوردات الأردنية من العراق من 99 مليون دينار إلى 43 مليون دينار، ما يعكس اختلالاً في الميزان التجاري لصالح الأردن، ويؤكد ضرورة العمل على زيادة الصادرات العراقية غير النفطية وتحقيق شراكة اقتصادية أكثر توازناً.
تطوير المشاريع المشتركة
ثم أضاف اللامي، أن التعاون بين البلدين يمكن أن يسهم في تطوير مشاريع الربط الكهربائي، والنقل، والطاقة، والمناطق الصناعية المشتركة، فضلاً عن تنشيط حركة التجارة والاستثمار وتوفير فرص العمل، والاستفادة من الموقع الجغرافي للعراق لتعزيز دوره ممراً تجارياً يربط دول الخليج بأسواق المنطقة.
وفي ما يتعلق بمذكرات التفاهم التسع، لفت اللامي، إلى أن المعلومات المعلنة لم تتضمن قيمة مالية إجمالية لهذه المذكرات أو آليات لتمويل المشاريع التي قد تنبثق عنها، مؤكداً أهمية إعلان التفاصيل المالية والفنية، وتحديد المشاريع المستهدفة، وحجم الاستثمارات المتوقعة، ومصادر التمويل، وحصة كل طرف من التكاليف والعوائد الاقتصادية.
وبيّن أن مذكرات التفاهم لا تعني بالضرورة وجود التزامات مالية مباشرة على الموازنة العامة، ما لم تتحول إلى عقود تنفيذية تتضمن تخصيصات مالية واضحة، مشدداً على ضرورة توجيه الموارد نحو المشاريع الإنتاجية وضمان تحقيق عوائد اقتصادية حقيقية، في ظل الضغوط المالية وارتفاع النفقات التشغيلية.
مشاريع عملية
بدوره، رأى الباحث الاقتصادي، علي الربيعي، أن زيارة رئيس الوزراء إلى الأردن وإبرام تسع مذكرات تفاهم تمثلان خطوة مهمة لتعزيز التعاون الثنائي، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في إمكانية تحويل هذه التفاهمات إلى مشاريع عملية تسهم في تنشيط التجارة البينية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع فرص التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف الربيعي أن التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق تستدعي توسيع الشراكات الاقتصادية مع الأردن ودول الجوار والمنطقة، بما يتيح فرصاً جديدة أمام المنتجات العراقية، ويدعم القطاع الخاص، ويسهم في توفير فرص العمل وتحريك عجلة التنمية.
وأكد المتحدث، ضرورة وضع برامج تنفيذية واضحة لمذكرات التفاهم، وتحديد جداول زمنية ومتابعة المشاريع المشتركة، بما يضمن تحقيق المصالح المتبادلة وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات.
المصدر: وكالة شفقنا
