29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/31842

هل يسرع الذكاء الاصطناعي بطالة الشباب الأميركي؟

قد لا تبدأ أزمة الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بإعلان شركة كبرى تسريح آلاف الموظفين، بل بصورة أكثر هدوءا.

خريج جامعي يرسل عشرات الطلبات ولا يحصل حتى على مقابلة، لأن الوظيفة التي كانت خطوته الأولى لم تعد الشركة بحاجة إلى العدد نفسه من الموظفين لأدائها. وتتراكم في الولايات المتحدة مؤشرات على أن أثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل يتركز في هذه النقطة تحديدا. عند بوابة الدخول، لا داخل المكاتب.

فقد أظهر تحديث لدراسة مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد (Stanford Digital Economy Lab)، نشر في أغسطس/ آب، أن توظيف العاملين بين 22 و25 عاما في المهن الأكثر تعرضا للذكاء الاصطناعي بات أقل بنحو 19 في المئة مما كان سيكون عليه لو سار بوتيرة أقرانهم في المهن الأقل تعرضا. وكانت الفجوة 15 في المئة قبل عام.

وتستند الدراسة، التي أعدها الاقتصادي إريك برينيولفسون وزميلاه بهارات تشاندار وروي تشن، إلى بيانات رواتب ملايين العاملين من شركة إيه دي بي (ADP) لخدمات الرواتب حتى يونيو/ حزيران 2026. ولا تظهر فجوة مماثلة لدى أصحاب الخبرة.

تعمق أكثر

إغلاق الباب لا طرد من في الداخل

النقطة الأهم في الدراسة أن التراجع لا يأتي أساسا من تسريح الشباب الموجودين في الشركات، بل من تقليص التوظيف الجديد.

وتوضح الدراسة أن التراجع يتركز في المهن التي يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام، أي تنفيذها بدلا من الإنسان. أما في المهن التي يستخدم فيها أداة مساعدة، فالتوظيف مستقر أو يرتفع، خاصة لأصحاب الخبرة.

ويرى الباحثون أن الشباب يتأثرون أكثر في المهن القائمة على "المعرفة المدونة"، أي المعارف التي يمكن تعلمها من الكتب والتعليمات، لأن هذا النوع تحديدا هو ما تجيده النماذج اللغوية. أما الخبرة العملية المكتسبة بالممارسة، فما زالت ميزة يصعب على الآلة استنساخها.

الخريجون الجدد في المؤخرة

تنعكس هذه الصورة في أرقام البطالة. فقد بلغ معدل البطالة بين خريجي الجامعات الجدد، من 22 إلى 27 عاما، نحو 5.6 في المئة في الربع الثاني من 2026، بحسب بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك (Federal Reserve Bank of New York).

في المقابل، لم يتجاوز معدل البطالة بين جميع حملة الشهادات الجامعية 2.7 في المئة في يونيو/ حزيران، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأميركي (Bureau of Labor Statistics). أي إن الخريج الجديد يواجه خطر البطالة بنحو ضعفي حامل الشهادة صاحب الخبرة. بل إن الخريجين الجدد باتوا يسجلون معدل بطالة أعلى من القوى العاملة الأميركية ككل، الذي بلغ 4.2 في المئة في سبتمبر/ أيلول، في انقلاب على قاعدة استمرت عقودا كانت فيها الشهادة الجامعية أفضل ضمانة ضد البطالة.

ومن يجد عملا لا يجده دائما في تخصصه. فنحو 42 في المئة من الخريجين الجدد يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية، وفق بيانات الاحتياط الفيدرالي في نيويورك.

جاء أحد أوضح المؤشرات من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها. فقد كشفت شركة أنثروبيك (Anthropic)، المطورة لنموذج "كلود"، في تقرير عن التوظيف داخلها، أن حصة المبتدئين من التعيينات التقنية الجديدة تراجعت من 27 في المئة إلى 9 في المئة منذ أوائل 2025. كما انخفضت نسبة الموظفين المبتدئين في أقسامها التقنية من 21 في المئة إلى 14 في المئة. وقال نحو ثلث مديري فرق تعلم الآلة وخمس مديري فرق هندسة البرمجيات إنهم باتوا يوظفون أقل بسبب الذكاء الاصطناعي، بحسب التقرير الذي نقلته منصة بيبول ماترز (People Matters).

ورغم أن إجمالي التعيينات التقنية في الشركة ارتفع، فإن التقرير خلص إلى عبارة لافتة: "حماية الوظائف القائمة لن تفيد من لم يوظفوا من الأساس".

الفيدرالي يرصد الظاهرة

لم يعد القلق محصورا في الدراسات الأكاديمية. فقد قالت عضوة مجلس محافظي الاحتياط الفيدرالي ليزا كوك، في سبتمبر/ أيلول، إن كثيرا من الخريجين الجدد يواجهون صعوبة أكبر في العثور على وظائفهم الأولى، مرجحة أن يكون ذلك مرتبطا جزئيا بقدرة الذكاء الاصطناعي على تولي مهام كانت تسند للمبتدئين، مستشهدة بالبرمجة والترجمة الفورية.

وقال عضو المجلس مايكل بار إن الذكاء الاصطناعي "ربما أصبح بالفعل عاملا يحد من فرص العمل الجديدة للمبتدئين" في القطاعات الأكثر تعرضا له، لكنه أكد أن الأدلة على إزاحة واسعة للعمال على مستوى الاقتصاد "ما زالت محدودة".

هل تتسارع البطالة فعلاً؟

هنا يكمن السؤال الأصعب. فالأرقام العامة لا تظهر بعد موجة بطالة بين الشباب.

فقد تراجع معدل البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 عاما إلى 9.1 في المئة في يوليو/ تموز 2026، مقابل 10.8 في المئة قبل عام، بحسب مكتب إحصاءات العمل. ويعني ذلك أن الأثر، حتى الآن، ليس انفجارا في البطالة، بل تآكلا هادئا في فرص فئة محددة: خريجين جامعيين يسعون إلى وظائف مكتبية وتقنية في المهن الأكثر عرضة للأتمتة.

كما يحذر باحثو ستانفورد أنفسهم من القفز إلى الاستنتاجات. فهم يصفون نتائجهم بأنها "أنماط وصفية، لا تقديرات سببية لأثر الذكاء الاصطناعي". ويقرون بأن الفجوة تضيق عند احتساب مستوى التعليم، وأن بعض الاتجاهات سبقت ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن تقديراتهم أكبر في بيانات إيه دي بي منها في المسوح الوطنية.

لكنهم يشيرون في المقابل إلى أن الفجوة تبقى قائمة حتى بعد استبعاد شركات التكنولوجيا ومهن الحاسوب، وبعد احتساب أثر أسعار الفائدة والعمل عن بعد.

سلم بلا درجة أولى

قد تكون المشكلة الأعمق أبعد من وظيفة ضائعة اليوم. فوظائف البداية كانت المكان الذي يتعلم فيه الموظف كتابة التقارير وتحليل البيانات والبرمجة الأساسية وخدمة العملاء. وإذا تولت الآلة هذه المهام، فمن أين سيكتسب الجيل الجديد الخبرة التي تؤهله ليصبح مديرا أو مهندسا خبيرا بعد عشر سنوات؟

ولهذا قد لا يظهر أثر الذكاء الاصطناعي أولا في معدل البطالة العام، بل في مكان أقل وضوحا: عدد الشباب الذين يحصلون على فرصتهم الأولى.

والخطر الحقيقي، إذا اتسع هذا الاتجاه، ليس أن تأخذ الآلة وظيفة موظف قائم، بل أن يجد جيل كامل أن الدرجة الأولى في سلم العمل أصبحت أعلى من أن يصل إليها.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.