العمودالثامن: الخوف من الولاء الوطني !!
علي حسين الحمد لله انتهت مشاكل بلاد الرافدين ، وتم وضع العراق على قائمة الدول الأكثر تنمية وازدهاراً وبالتاكيد تطورا، وأخذت دول مثل سنغافورة واليابان والمانيا تخشى أن تفقد مراكزها الأولى في الصناعة ، وتمكنا من أن نصدر…
آخر تحديث:
علي حسين
الحمد لله انتهت مشاكل بلاد الرافدين ، وتم وضع العراق على قائمة الدول الأكثر تنمية وازدهاراً وبالتاكيد تطورا، وأخذت دول مثل سنغافورة واليابان والمانيا تخشى أن تفقد مراكزها الأولى في الصناعة ، وتمكنا من أن نصدر الكهرباء الى الصين ، والزراعة في أحسن صورها، حتى أن أسواق أوروبا تتنافس على المنتجات العراقية، والمواطن يتمتع بضمان صحي يحسده عليه المسكين الذي يحمل الجنسية التايوانية، والتعليم كما أخبرتنا وكالات الأنباء مشكورة أن جامعات مثل هارفارد والسوربون وكامبريدج قد تقدمت بطالبات للاستفادة من مناهج التربية التعليم في بلادنا .
هل هناك أخبار مفرحة أخرى: نعم أيها السادة فقد تظاهر آلاف اليابانيين مطالبين بمساواتهم مع المواطن العراقي من حيث الدخل الوفير، والقضاء على البطالة، والسكن الذي لن تجده حتى في فيينا التي أصبحنا ننافسها في ليالي الأنس. لكن، وآه من لكن التي تطاردنا ليل نهار ، فلأننا نعيش في مجتمع الرخاء، فكان لابد ان تناقش فضائياتنا موضوع يتوقف عليه دخول العراق إلى نادي الخمسة الكبار في التكنولوجيا والابتكار ، ومن هذه القضايا :، أيهما اهم العقيدة ام الوطن ، وخرج علينا من يخبرنا ان الولاء للعقيدة يتقدم على الوطن ، فلا وجود للأوطان ما دمنا نعيش عصر الطائفية . ووجدنا من يصرخ في الفضائيات من اجل طائفته حصرا وليذهب الجميع إلى الجحيم . واصبحت مفردات مثل " ذيل " و" جوكر" بديلا عن مفردة " عراقي " او " وطني " ، ولهذا لا تتعجب عزيزي المواطن المغلوب على امره ، عندما تشاهد برنامج تلفزيوني يصر أصحابه على تقديم فواصل من الردح الطائفي ، فقد شاهدنا ونشاهد كل يوم من يقول باعلى صوته انه يرفض ان يتولى المسؤولية مواطن سني أو كوردي حتى وان كان نزيها ومتفانياً في خدمة وطنه ، فيما وجدنا من يرفع شعار بغداد سنية ولا مكان للشيعة فيها.صولات وجولات تدعو إلى محو الآخر من الخارطة، لأنه يسبب لهم صداعاً في الرأس، وخفقاناً في الذاكرة، في كل يوم يخرج علينا محلل سياسي من " الوزن الثقيل " ليقول وهو يبتسم: لا مكان لمن لا يؤمن بمعتقداتنا.للأسف يريدوننا أن ننشغل بحكايات التاريخ، لكي تكون بديلاً للمستقبل،
العراق الذي بني بمشقة رجال كبار من أجل أن يكون جرمًا مضيئًا في مدار الأُمم، اليوم نجد من يخرج على الفضائيات ليقول إن بلاد الرافدين لا قيمة لها، بل وتراه يتمنى أن تختفي هذه البلاد في يوم وليلة.
أحزاب وتجمعات تسخر من الوطنية وتعتبرها عارًا، فيما يتنازع على حريّة الناس في العراق ومستقبلهم نوعان، الأول يصر على ان البلاد ملك صرف له ، والثاني يبتسم في الفضائيات وهو يخبرنا ان همه الاول ان تعيش دول الجوار برفاهية .
الذين غيّروا أحوال بلدانهم , كانوا عشاقا لاوطانهم لا لطوائفهم أو احزابهم . كل واحد بنى دولته على الطريقة الوطنية ، وأنقذها في أزماتها، وطوّر حياة شعبها في المراحل الصعبة. أعود إلى كتابة هذا الكلام اليوم لأن البعض يريد لنا ان نعيش دوما في أزمات طائفية ، وان يتحول مشروع بناء الوطن وازدهاره وتقدمه إلى سجالات فضائية يخيرنا أصحابها بين الولاء للوطن أو للطائفة.
المصدر: جريدة المدى
