7 ولايات متأرجحة قد تحسم السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي
تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى سبع ولايات تشهد منافسات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ، قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط تقارب في استطلاعات الرأي بين مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يجعل هذه السباقات محورية في تحديد هوية الحزب الذي سيسيطر على المجلس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
تعمق أكثر
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، اليوم الأربعاء، فإن المنافسة على مجلس الشيوخ تبدو أكثر تقارباً من تلك الدائرة حول مجلس النواب، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد إضافية للحصول على الأغلبية، في حين يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم الحالية البالغة 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم.
وصنف تقرير "كوك بوليتيكال ريبورت" المتخصص، سباقات مجلس الشيوخ في ألاسكا وأيوا وكانساس ومين وأوهايو وتكساس وميشيغن باعتبارها سباقات متأرجحة لا يتمتع فيها أي من الحزبين بأفضلية انتخابية محسومة. وتشير متوسطات استطلاعات الرأي التي جمعتها "واشنطن بوست" منذ 15 سبتمبر/أيلول الماضي إلى تقدم مرشحي الديمقراطيين بنسب متفاوتة في الولايات السبع، غير أن معظم الفوارق تقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي.
وتبرز أهمية هذه الولايات من أن الجمهوريين يشغلون حالياً ستة من المقاعد السبعة المتنافس عليها، بينما يدافع الديمقراطيون عن مقعدهم في ميشيغن. كما أن ترامب فاز في ست من هذه الولايات خلال انتخابات الرئاسة عام 2024، بينها خمس ولايات بفوارق تجاوزت عشر نقاط مئوية، وهو ما يعكس حجم التغير الذي أظهرته استطلاعات الرأي مقارنة بنتائج الانتخابات الرئاسية السابقة.
سباقات انتخابية في ولايات جمهورية تقليدياً
في ألاسكا، تواجه النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا السيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يسعى للفوز بولاية ثالثة، وسط ضغوط اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الديزل وتكاليف المعيشة بفعل الحرب مع إيران. وتظهر متوسطات استطلاعات "واشنطن بوست" تقدم بيلتولا بخمس نقاط مئوية، رغم أن ترامب فاز بالولاية بفارق 13 نقطة في الانتخابات الرئاسية السابقة. وزادت المنافسة تعقيداً مع دخول مرشح ثالث يحمل اسم دان سوليفان أيضا، ما أثار اتهامات جمهورية بمحاولة إرباك الناخبين، وهي اتهامات نفاها المرشح.
أما في ولاية أيوا، فتتنافس النائبة الجمهورية آشلي هينسون مع النائب الديمقراطي في المجلس التشريعي المحلي جوش توريك على مقعد شاغر. وتشير متوسطات الاستطلاعات التي أوردتها الصحيفة إلى تقدم الديمقراطيين بفارق نقطتين، في ولاية فاز بها ترامب بفارق 13 نقطة عام 2024. ورغم محاولة المرشحين تقديم نفسيهما باعتبارهما قادرين على التعاون مع الحزب الآخر، تبادلا الانتقادات بشأن الأداء السياسي والمالي لكل منهما.
وتبرز ولاية كانساس بوصفها إحدى المفاجآت في خريطة السباقات الانتخابية، إذ لم ينتخب سكانها سيناتورا ديمقراطيا منذ عام 1932، فيما فاز بها ترامب بفارق 16 نقطة في انتخابات 2024. لكن استطلاعات الرأي تظهر منافسة متقاربة بين السيناتور الجمهوري روجر مارشال والمرشح الديمقراطي آدم هاملتون مع تقدم الأخير بنقطة واحدة في متوسط استطلاعات الصحيفة. واستفاد هاملتون من قدرته على جمع التبرعات، رغم اتهامات الجمهوريين له بمحاولة تقديم نفسه باعتباره مرشحاً معتدلاً.
تعمق أكثر
وفي ولاية مين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تسعى للفوز بولاية سادسة، المرشح الديمقراطي تروي جاكسون، الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية. ويظهر متوسط الاستطلاعات تقدم جاكسون بنقطتين مئويتين، في ولاية فازت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس بفارق سبع نقاط عام 2024. وتكتسب المنافسة أهمية خاصة لأن كولينز هي السيناتورة الجمهورية الوحيدة التي تمثل ولاية صوتت لهاريس في الانتخابات الرئاسية السابقة.
ميشيغن وأوهايو وتكساس في قلب المنافسة
وفي ميشيغن، يدافع الديمقراطيون عن مقعدهم أمام الجمهوريين الذين يسعون إلى استعادته للمرة الأولى منذ عقود. ويتنافس المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسؤول السابق في قطاع الصحة العامة، مع النائب الجمهوري السابق مايك روجرز. وتشير متوسطات استطلاعات "واشنطن بوست" إلى تقدم عبد السيد بأربع نقاط مئوية، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق نقطة واحدة عام 2024. وتواجه حملة المرشح الديمقراطي انقسامات داخل حزبه، على خلفية انتقاداته الحادة لإسرائيل وتصريحات أثارت جدلاً عقب هجوم على كنيس يهودي في الولاية.
أما في أوهايو، فيخوض السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون محاولة للعودة إلى المجلس بعد خسارته مقعده عام 2024، في مواجهة السيناتور الجمهوري جون هاستد، الذي عُين لشغل المقعد الذي كان يشغله نائب الرئيس جي دي فانس. ويتقدم براون بأربع نقاط مئوية في متوسط استطلاعات الصحيفة، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق 11 نقطة في الانتخابات الرئاسية الماضية.
وتُعد أوهايو من أكثر الولايات استقطابا للإنفاق الانتخابي، إذ تشير تقديرات شركة "أد إمباكت" إلى تخصيص أكثر من 360 مليون دولار للإعلانات السياسية بين مطلع سبتمبر/أيلول ويوم الاقتراع، وهو أعلى إنفاق إعلاني بين سباقات مجلس الشيوخ هذا العام. ويتمتع الجمهوريون فيها بأفضلية إنفاقية تقدر بنحو 71 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وفي تكساس، يتنافس المدعي العام الجمهوري كين باكستون مع النائب الديمقراطي في المجلس التشريعي المحلي جيمس تالاريكو، بعدما دعم ترامب باكستون في الانتخابات التمهيدية الجمهورية على حساب السيناتور جون كورنين. وتظهر متوسطات استطلاعات الصحيفة تقدم تالاريكو بثلاث نقاط مئوية، رغم فوز ترامب بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024، وعدم انتخاب الولاية سيناتورا ديمقراطيا منذ عام 1988.
وتشهد المنافسة في تكساس تفاوتاً كبيراً في الإنفاق الانتخابي، إذ يتمتع الجمهوريون بأفضلية تقدر بنحو 159 مليون دولار، بعدما قدم الملياردير إيلون ماسك 158 مليون دولار إلى لجنة سياسية داعمة للجمهوريين في سبتمبر الماضي. وفي المقابل، ركز تالاريكو حملته على القضايا القانونية والاتهامات السابقة التي واجهها باكستون، فيما هاجم المرشح الجمهوري مواقف منافسه بشأن المناخ والطاقة.
حسابات الأغلبية وتحديات الحزبين
ولا تقتصر أهمية الولايات السبع على الفوارق المحدودة في استطلاعات الرأي، إذ ترتبط نتائجها بحسابات أوسع تشمل السباقات الأخرى، وخصوصاً ولاية كارولاينا الشمالية التي يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع مقعدها من الجمهوريين إلى جانب مقاعدهم في ولايات مثل جورجيا ونيوهامشير.
وتمثل خريطة السباقات تحديا للديمقراطيين، إذ يحتاج الحزب إلى مكاسب صافية بأربعة مقاعد، مع الاحتفاظ بمقاعده الحالية، لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ. وفي المقابل، يستطيع الجمهوريون الاحتفاظ بالسيطرة حتى لو خسروا عدداً محدوداً من المقاعد، ما يجعل النتائج الإجمالية مرتبطة بمزيج من الاحتفاظ بالمقاعد وانتزاع أخرى.
وتكتسب المعركة على مجلس الشيوخ أهمية تتجاوز توزيع المقاعد بين الحزبين، إذ ستؤثر هوية الأغلبية المقبلة في قدرة إدارة ترامب على تمرير التعيينات والتشريعات والموازنات، وفي نطاق الرقابة البرلمانية على سياساتها الداخلية والخارجية خلال النصف الثاني من ولايته.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗