خاص | تحفظ أميركي على قانون الحشد الشعبي في العراق رغم التعديلات
كشفت مصادر سياسية عراقية، لـ"العربي الجديد" عن استمرار التحفظ الأميركي على مسوَّدة مشروع قانون الحشد الشعبي في العراق، على الرغم من التعديلات التي أُجريت عليه لمنع استمرار رفض واشنطن للمشروع. وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن واشنطن لا تزال ترفض إقرار القانون، حتى مع صيغته الجديدة، التي خلت من بنود كانت قد اعترضت عليها في وقتٍ سابق، فيما يُجري تحالف الإطار التنسيقي حوارات لأجل التوصل إلى حل بشأن هذا المشروع. وأضافت المصادر أن بعض الجهات السياسية العراقية، تحديداً قوى الإطار التنسيقي، التي تسعى لإقرار قانون الحشد الشعبي، أعربت عن استيائها من عدم إرسال رئاسة الحكومة لمشروع القانون إلى البرلمان لغرض تمريره، موضحة أن هذا التعطيل يحدث بسبب الضغوط الأميركية المباشرة لمنع تمريره.
مطالبات بالإسراع في إرسال قانون الحشد الشعبي
ولفتت المصادر إلى أن عدداً من مسؤولي الأحزاب ومجموعة من النواب، التقوا أخيراً رئيس الوزراء وطلبوا الإسراع بإرسال قانون الحشد الشعبي إلى البرلمان، خصوصاً أن مجلس الوزراء كان قد صوّت لصالحه بعد إجراء سلسلة من التعديلات، منتصف الشهر الماضي، لكن المشروع لم يرسل لغاية الآن، فيما وصلت بعض المعلومات إلى قادة الأحزاب الشيعية، أن الرفض الأميركي على تمرير قانون الحشد لا يزال مستمراً، ما يعوق التصويت لصالحه. وسبق أن كشفت مصادر عراقية مسؤولة لـ"العربي الجديد"، أن أبرز التعديلات التي طُرحت على هيكل القانون، "تخفيض صلاحيات الحشد الشعبي في التحرك، وإبعاده عن المدن، وجعله جهازاً غير منافس للجيش العراقي من ناحية التسليح والتنظيم". والمسوّدة السابقة منحت رئيس هيئة الحشد الشعبي، درجة وزير، وأن يكون عضواً في اللجنة الوزارية للأمن القومي، وبإمكانه تخويل بعض صلاحياته إلى رئيس الأركان أو الأمين العام للهيئة، وممارسة صلاحيات وزير الدفاع لتطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الهيئة. كذلك ربطت الحشد الشعبي بـ16 إدارة ومديرية عامة، منها رئاسة الأركان، والأمانة العامة، والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات، فضلاً عن أكاديمية عسكرية تُسمّى "أكاديمية الحشد الشعبي" على غرار أكاديميات وزارتَي الدفاع والداخلية، تمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية.
مصادر عراقية مسؤولة: أبرز التعديلات تشمل تخفيض صلاحيات الحشد الشعبي في التحرك، وإبعاده عن المدن، وجعله جهازاً غير منافس للجيش العراقي من ناحية التسليح والتنظيم
ويتألف مشروع قانون الحشد الشعبي من 18 مادة. وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق عليه في فبراير/ شباط 2025، وأجرى مجلس النواب قراءتين، أولى وثانية له، لكن لم يتحقق التصويت لصالحه، بسبب اعتراض الولايات المتحدة على تشريع القانون، وذلك في عهد رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني. وحاول السوداني أن يؤكد للطرف الأميركي أن القانون يأتي جزءاً من "إصلاح المؤسسات الأمنية"، إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قد أفصح رسمياً عن مخاوف أميركية بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي. وشدّد على أن أي "تشريع هذا النوع من القوانين سيؤدي إلى ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة التي تقوّض سيادة العراق".
في السياق، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، كريم عليوي إن "منتسبي الحشد الشعبي تعبوا من المماطلة المستمرة في تمرير قانونهم، بسبب انعدام النية الحقيقية لدى الحكومة في إرسال المشروع إلى البرلمان، بسبب الإرادة الأميركية". وأوضح في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "واشنطن ما زالت تضغط على الحكومة، وأن الفيتو الأميركي هو الذي يمنع وصوله إلى البرلمان، ومن المعيب أن تخضع الأحزاب الشيعية لهذا الضغط الهائل من قبل الولايات المتحدة". كذلك، أكد عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشمري، أن "مجلس الوزراء صوت على قانون الحشد الشعبي، إلا أن آليات الإرسال الإدارية إلى مجلس النواب لغرض القراءة والإقرار ما زالت متعثرة ومستمرة بالتأخير"، مطالباً رئيس الوزراء بـ"التدخل المباشر ومتابعة الملف لإيصال القانون إلى قبة البرلمان بأقرب وقت ممكن". وأضاف في تصريحٍ صحافي، أن "المؤشرات تؤكد عدم وجود أي معوقات أو عقبات سياسية أو فنية تحول دون تمرير القانون حتى اللحظة".
أحداث تجري في الكواليس؟
من جهته، أشار الباحث السياسي القريب من الفصائل المسلحة والحشد الشعبي، علي فضل الله، إلى أن "تعطيل مشروع قانون الحشد الشعبي وتأخير إرساله إلى مجلس النواب، لا يضرّ الأحزاب، بل يتأثر به المقاتل داخل هيئة الحشد الشعبي، ورغم أن القانون قد أجريت عليه تعديلات عدّة، إلا أنه لم يصل لغاية الآن إلى مجلس النواب، ما يعني أن هناك أحداثاً تجري في الكواليس، قد تكون إجراءات إضافية على مسوّدة المشروع أو ضغوطاً داخلية أو خارجية". واعتبر في حديث مع "العربي الجديد"، أن "المشروع كان ضمن تعهدات الحكومة الحالية إبان تشكيلها، بالتالي من المهم المضي والإسراع بتمرير القانون، خصوصاً أنه بات لا يشكل خطراً أو تهديداً كما كان يتحدث المعارضون، بل هو تشكيل يخضع مباشرةً لرئيس الحكومة (القائد العام للقوات المسلحة العراقية)".
كريم عليوي: الفيتو الأميركي يمنع وصول قانون الحشد الشعبي إلى البرلمان
وتأسست "هيئة الحشد الشعبي" رسمياً عام 2016، بعد تصويت مجلس النواب على قانون تشكيلها الذي حمل الرقم 40، بينما أعلنت رئاسة الوزراء في العام نفسه ضم قوات الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة. وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر الحشد الشعبي براتب الجندي في الجيش العراقي البالغ 1.250 مليون دينار (نحو ألف دولار شهرياً)، إلى جانب منح عناصر الحشد المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية. لكن عملياً، ما زال كل فصيل مسلح (في الحشد) يحافظ على اسمه وعناصره وارتباطاته السياسية والعقائدية، فضلاً عن تقاسم مناطق النفوذ والوجود بين مختلف المحافظات التي ينتشر فيها.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗