اعتداءات إسرائيلية على جنوب لبنان وسط مساع لتجنّب الحرب
يواصل لبنان اتصالاته من أجل تحييد ساحته عن أي حرب محتملة في المنطقة، وللضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وذلك في وقت لا تزال مواقف و"نيّات" حزب الله ضبابية بشأن إسناد إيران، خاصّة أن التجربة الماضية أتت بعكس وعوده بعدم الانخراط بالمعركة، فكان أن أطلق 6 صواريخ في 2 مارس/آذار 2026 ضدّ مواقع إسرائيلية لتشتعل الحرب الموسَّعة من جديد.
تعمق أكثر
ويرتفع الحديث خلال هذه الفترة عن استعدادات حزب الله العسكرية لاستئناف العمليات، خاصّة بعد شحنة المتفجّرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في منطقة ضهر البيدر (تصل بيروت بالبقاع بسورية)، والتي أقرّ الحزب أنها تعود له، وأنها تهدف حصراً لمواجهة الاحتلال، وبعد الحديث أيضاً عن استمرار التمويل الإيراني له، علماً أنّ واشنطن سارعت إلى نفي ذلك، والتشديد في المقابل على أنه في حال كانت الأموال موجودة فإنها تبقى غير كافية.
ووسط هذه المخاوف، تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان من أجل الضغط على حزب الله لعدم جرّ البلاد إلى حرب إسناد ثالثة، ودخل على خطّها بالدرجة الأولى رئيس البرلمان نبيه بري، إذ هناك محاولات بحسب معلومات "العربي الجديد" للتهدئة على خطّي حزب الله ورئاستَي الجمهورية والحكومة، خاصّة أن الصِّدام ارتفعت حدّته في الفترة الماضية، إلّا أن "التسوية" التي جرى التوصل إليها بشأن التريّث في اتخاذ القرار بإحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي ساهم في تقليص التوتر، وهو ما يُعمَل عليه لإيجاد تقارب مطلوب في هذه الفترة الحسّاسة والدقيقة التي يمرّ بها لبنان.
في الإطار، شدّدت مصادر نيابية في حزب الله لـ"العربي الجديد"، على أنّ "إيران لم تطلب من الحزب مساندتها، وهي لديها كامل القدرات العسكرية للمواجهة في أي حرب محتمَلة، أما موقف الحزب فيبقى رهن التطورات والميدان، وهو دائماً يقف في موقع المدافع عن الأرض والحق"، لافتة إلى أن "حزب الله لا يزال قادراً على المواجهة واستعاد الكثير من قدراته، رغم الضربات التي تلقّاها، لكن أي قرار يتخذه مرتبط بتطورات الميدان ويندرج في إطار حق المقاومة والدفاع عن الأرض وتحريرها وهذا ما يجب أن تعمل عليه الدولة اللبنانية".
شددت مصادر نيابية في حزب الله لـ"العربي الجديد"، على أنّ "إيران لم تطلب من الحزب مساندتها، وهي لديها كامل القدرات العسكرية للمواجهة في أي حرب محتمَلة
وأشارت إلى أن "خطوة مجلس الوزراء الأخيرة حول ملف المتفجرات جيدة، وعلى الدولة اللبنانية أن تعلم مكامن قوتها وتتوقف عن تقديم التنازلات والخضوع للإملاءات الأميركية وأن تضع على رأس أولوياتها وقبل أي شيء آخر وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب من الأراضي المحتلة جنوباً، وباقي الملفات الداخلية هي شأن لبناني داخلي يُبحَث بها داخلياً".
في سياقٍ ثانٍ، وبينما يترقّب لبنان مسار العملية الانتخابية في إسرائيل، وكيفية انعكاس نتائجها على ميدانه، يواجه المسؤولون اللبنانيون تحديات كبرى في هذه المرحلة، خاصة مع ارتفاع الضغوط الأميركية ومن خلفها الإسرائيلية للإسراع بنزع سلاح حزب الله، وللدفع باتجاه آلية تنسيق مباشرة بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي ضمن الترتيبات الأمنية في الجنوب، الأمر الذي لا يزال الجانب اللبناني يرفضه، ويُبقي الوضع بحال جمودٍ على صعيد المفاوضات، آخرها ما حصل الأسبوع الماضي في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، التي انتهت بلا تسجيل أي خرق يُذكَر.
عون: إسرائيل لم تلتزم باتفاق الإطار
في هذا الإطار، شدّد الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال لقائه، اليوم الثلاثاء، وزيرة الخارجية والدفاع في أيرلندا إيلين ماكنتي على أنّ "إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً للمنازل"، لافتاً إلى أن "الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق من أجل وضع حدٍّ لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل إنّ إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيداً ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار".
وأكد عون أن "لبنان يتطلع إلى دعم الدول الصديقة ومنها أيرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة وإعادة أهاليها إليها".
كذلك، أبلغ الرئيس اللبناني الوزيرة الأيرلندية، أن "لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلاً عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحبون بوجود حفظة السلام على أرضهم".
ولفت عون إلى أنه "في حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام يونيفيل فإن لبنان يرحّب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يجري الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأنّ حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة يونيفيل يخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة"، معتبراً أن "الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن أن تقدّمه القوة البديلة ليونيفيل سيكون له الأثر الإيجابي في تسهيل مهمة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي".
من جهتها، أكدت ماكنتي استمرار أيرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني، إضافة إلى التعاون مع الإدارات والمؤسّسات العامة لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان، لافتة إلى أن هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة.
استقبلت وزيرة الشؤون الخارجية والدفاع والتجارة الإيرلندية هيلين ماكنتي، وشكرتها على دور بلادها في قوات اليونيفيل والتضحيات التي قدّمها جنودها، وأبلغتها أن وزارة الخارجية تتابع ملف الحادثة التي أودت بحياة الجندي الإيرلندي، بهدف التوصل إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء. اتفقنا على ضرورة بقاء حضور دولي في الجنوب، وناقشنا الدور الذي يمكن ان يلعبه الاتحاد الأوروبي الذي ترأسه بلادها حالياً. أعربت عن تخوفنا من حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران، وذكرت بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها كما أشرت إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية ، وشددت على دور الجيش اللبناني وأهمية دعمه ليتمكن من القيام بمهمته.
— Youssef Raggi (@YoussefRaggi) October 27, 2026
وفي سياق متصل، نشر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على حسابه في منصة "إكس" قائلاً إنه التقى ماكنتي وناقشا الظرف الذي تعيشه البلاد، مبيناً "أعربت عن تخوّفنا من حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران، وذَكّرت بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها كما أشرت إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، وشدّدتُ على دور الجيش اللبناني وأهمية دعمه ليتمكن من القيام بمهمته".
وأشار رجّي إلى أنه أعرب عن شكره لماكنتي على دور بلادها في قوات يونيفيل والتضحيات التي قدّمها جنودها، وأبلغها أن وزارة الخارجية تتابع ملف الحادثة التي أودت بحياة الجندي الأيرلندي، بهدف التوصل إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء. وقال "اتفقنا على ضرورة بقاء حضور دولي في الجنوب، وناقشنا الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي الذي ترأسه بلادها حالياً".
قصف وتفجيرات إسرائيلية جنوباً
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب اللبناني، إذ نفذ اليوم الثلاثاء تفجيراً قرب جبّانة بلدة الخيام، تزامن مع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، كما نفذ تفجيرات في بلدة ميس الجبل، وأحرق عدداً من المنازل في بلدة حولا. واستهدف جيش الاحتلال بالقصف المدفعي بلدات شبعا وحداثا وعيتا الجبل، وأطراف بلدتي برعشيت وبيت ليف، ومحيط حاريص، إضافة إلى أودية السلوقي والحجير وزبقين. كذلك، شن طيران الاحتلال غارة على منطقة الجرمق، فيما نفذت قواته عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في مدينة الخيام وبلدتي حداثا وكفرتبنيت.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗