28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/37598

الدنمارك: مسيرة مشاعل تنديداً بالهجمات العنصرية ودفاعاً عن المهاجرين

شهدت بلدة رودينغ، الواقعة في جنوب إقليم يولاند (جوتلاند) بالدنمارك، تحركاً شعبياً لافتاً ضد العنصرية، بعدما تعرضت متاجر يملكها أشخاص من أصول مهاجرة لاعتداءات متكررة شملت تحطيم واجهات زجاجية وكتابة عبارات مهينة وعنصرية على الجدران. وفي مواجهة هذه الحوادث، خرج نحو 300 شخص من سكان البلدة ومحيطها في مسيرة ليلية، حملوا خلالها المشاعل، في رسالة تضامن مع المتضررين ورفض لمحاولات بث الكراهية داخل المجتمع المحلي.

وجاءت المسيرة عقب تعرّض صالون للحلاقة ومطعم للبيتزا في وسط البلدة للتخريب، حيث حُطمت واجهاتهما وكتبت على أحد الجدران عبارة عنصرية تطالب بإخراج المهاجرين من الدنمارك. ولم تكن هذه الحوادث الأولى من نوعها؛ فقد تعرّض معرض لبيع السيارات يملكه شخص من أصول مهاجرة لأعمال تخريب، أُحرقت خلالها عدة سيارات. وأثارت هذه الوقائع مخاوف بشأن تكرار استهداف أصحاب الأعمال بسبب خلفياتهم العرقية أو أصولهم الأجنبية.

وانطلقت المسيرة، مساء الأحد، من محيط مدرسة رودينغ باتجاه الساحة التي تقع بالقرب منها المتاجر المستهدفة. وعلى الرغم من سوء الأحوال الجوية، شارك مئات الأشخاص، وهو عدد لافت في بلدة يقل عدد سكانها عن ثلاثة آلاف نسمة. وحمل المشاركون المشاعل والأضواء، ورددوا أغاني ورسائل تضامنية، مؤكدين أن الاعتداء على أصحاب الأعمال بسبب أصولهم لا يمثل القيم التي يريد السكان أن تقوم عليها بلدتهم.

وكانت المبادرة قد انطلقت بدعوة من سكان محليين، شددوا على أن أصحاب المتاجر المستهدفة يعملون ويقدمون خدماتهم للمجتمع ويسهمون في اقتصاده، وأن الاعتداء عليهم ينبغي عدم التعامل معه باعتباره مجرد تخريب للممتلكات، بل باعتباره أيضاً مساساً بأشخاص ينتمون إلى المجتمع المحلي ويشاركون في حياته اليومية. وأبدى أصحاب الأعمال المتضررة تأثرهم بالدعم الذي تلقوه، معربين عن امتنانهم لمشاركة جيرانهم وأبناء البلدة في المسيرة.

ولم يقتصر التفاعل مع الحادثة على السكان، بل امتد إلى المستوى السياسي. فقد أشادت عضو البرلمان الدنماركي والقيادية في حزب الشعب الاشتراكي، كارينا لورنتزن، بموقف سكان رودينغ، معتبرة أن المسيرة وجهت رسالة واضحة بأن أصحاب الأعمال من أصول مهاجرة يجب أن يتمكنوا من ممارسة أنشطتهم من دون التعرض للعنصرية أو التخريب. وربطت بين الحوادث والحاجة إلى مواصلة العمل بالخطة الوطنية لمكافحة العنصرية، مشددة على أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب التحرك عندما تقع الاعتداءات، وألا يُترك المتضررون وحدهم في مواجهتها. كذلك دعت إلى متابعة تنفيذ المبادرات المناهضة للعنصرية وتحويل التضامن الشعبي إلى إجراءات مستمرة.

وحظيت الأحداث كذلك بتغطية من وسائل إعلام محلية. ولم تقتصر التغطية على المسيرة، بل تناولت أيضاً سلسلة أعمال التخريب والتحقيقات الجارية بشأنها. وأعلنت شرطة جنوب وشرق يولاند أنها ستوفر محطة شرطة متنقلة في البلدة لإتاحة الفرصة أمام السكان لتقديم المعلومات والإبلاغ بما قد يساعد في كشف المسؤولين عن الاعتداءات. وأوضحت التغطيات أن الشرطة كانت تواصل التحقيق، وأن تسجيلات كاميرات المراقبة قد تشكل إحدى وسائل جمع الأدلة. ولم تكن قد أُعلنت، بحسب التقارير الرسمية، توقيفات أو اتهامات بحق مشتبه فيهم على خلفية تلك الحوادث.

وبحسب ما تقول "مجموعة معارضة العنصرية" الدنماركية لـ"العربي الجديد"، فإن ما حدث في رودينغ "يتجاوز أهمية حدود الاعتداءات الفردية، إذ يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه المجتمعات الأوروبية في التعامل مع مظاهر العنصرية والتمييز ضد المهاجرين". وأضافت المجموعة أن التحرك الشعبي "يبرز دور المبادرات المدنية المحلية في حماية التماسك الاجتماعي، خصوصاً عندما يختار السكان التعبير عن رفضهم للكراهية من خلال تحرك سلمي واسع".

وتقدّم المسيرة صورة مغايرة للخطاب العنصري الذي استهدف أصحاب المتاجر؛ فبدلاً من ترك المتضررين يواجهون الاعتداءات بمفردهم، خرج جيرانهم ومواطنون من محيط البلدة ليؤكدوا تضامنهم معهم. ومع استمرار التحقيقات، يبقى كشف المسؤولين عن هذه الأفعال ومحاسبتهم وفق القانون خطوة ضرورية، إلى جانب مواصلة الجهود السياسية والاجتماعية لمنع تكرارها، كما شددت "مجموعة معارضة العنصرية".

وفي المحصلة، أكّدت رودينغ من خلال مبادرة مواطنيها أن مواجهة العنصرية لا تقع على عاتق ضحاياها وحدهم، بل هي مسؤولية مشتركة بين المواطنين والمؤسسات السياسية والأجهزة القانونية. وقد لا تنهي مسيرة واحدة مظاهر التمييز، لكنها تبعث برسالة واضحة مفادها بأن الكراهية ليست موقفاً يحظى بقبول المجتمع بأكمله، وأن التضامن الشعبي يمكن أن يكون وسيلة مهمة للدفاع عن الكرامة الإنسانية والتعايش.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.