اعتداء على مهجّرين أكراد في تل أبيض عند محاولتهم استعادة ممتلكاتهم
تعرّض مهجّرون أكراد عائدون إلى مدينة تل أبيض (كري سبي) شمالي سورية لاعتداءات، شملت الضرب والإهانة، فيما جرت محاصرتهم وكُسّرت سياراتهم وأُحرقت، خلال تجمّعهم أمام مقرّ إدارة المنطقة لاستكمال إجراءات العودة واستعادة ممتلكاتهم من منازل وأراضٍ، وفقاً لإفادات وشهادات متطابقة. وقد أثارت الحادثة مخاوف بشأن سلامة العائدين ومصيرهم، في ظلّ اتهامات بعدم تدخّل العناصر الأمنيين الموجودين في المكان لمنع الاعتداءات.
يقول سوزدار إسماعيل من مدينة تل أبيض، لـ"العربي الجديد"، إنّ "اتفاقاً جرى مع مدير المنطقة، وبإشرافه، على عودة المهجّرين من الأكراد واستعادة ممتلكاتهم من الأراضي والمنازل"، موضحاً أنّ "قسماً منهم عاد، أمس الأحد، وتجمّعوا في ساحة مقرّ إدارة المنطقة لمتابعة الإجراءات المتعلقة بحقوقهم العقارية". يضيف إسماعيل أنّ "التجمّع تعرّض لهجوم من عدد من سكان المنطقة والنازحين المقيمين فيها من المكوّن العربي"، مشيراً إلى أنّ "المعتدين حاصروا المهجّرين واعتدوا عليهم بالضرب، وأحرقوا سياراتهم وكسّروا بعضاً منها، إلى جانب توجيه الإهانات وحرق الأعلام".
واتّهم إسماعيل "عناصر الأمن العام الموجودين في المكان بعدم التدخّل لوقف الاعتداءات أو حماية العائدين"، لافتاً إلى أن "المهجّرين الذين وصلوا في القافلة ظلّوا محاصرين، وسط غموض بشأن مصيرهم وإمكانية مغادرتهم المكان بأمان". ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي من الأمن العام السوري على هذه الاتهامات.
تعمق أكثر
وكانت عشرات السيارات التي تقلّ نحو مئة مهجّر من الأكراد قد وصلت إلى مقرّ إدارة منطقة تل أبيض بهدف تقديم الوثائق الثبوتية التي تؤكد ملكيتهم الأراضي والمنازل في المدينة وريفها، تمهيداً لاستعادتها بعد سنوات من التهجير. ووفقاً للمعلومات التي أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، كان من المقرّر بحث مطالب العائدين مع مدير المنطقة قبل وقوع الاعتداءات.
وذكر المرصد أنّ الاعتداءات شملت تخريب سيارات المهجّرين والاعتداء عليهم جسدياً ومحاصرتهم داخل مقرّ إدارة المنطقة، الأمر الذي عرقل متابعة الإجراءات المتعلقة بمطالبهم. كذلك أفادت المعلومات المتداولة عن الحادثة بإحراق سيارات تعود للمدنيين الأكراد العائدين، الأمر الذي زاد المخاوف على سلامتهم وممتلكاتهم.
وكان من المفترض، وفقاً للمعلومات المتوفّرة بشأن ترتيبات العودة، أن تتولّى قوى الأمن الداخلي مرافقة المهجّرين وتأمين وصولهم إلى قراهم ومنازلهم بعد انتهاء الاجتماع. لكنّ الاعتداءات حالت دون استكمال المسار المقرّر، وأعادت إلى الواجهة التحديات التي تواجه المهجّرين الراغبين في العودة إلى مناطقهم واستعادة أملاكهم.
وتسلّط الحادثة الضوء على تعقيدات ملف العودة إلى تل أبيض وريفها، إذ يسعى مهجّرون إلى استعادة منازلهم وأراضيهم التي اضطرّوا إلى مغادرتها خلال سنوات النزاع. ولا تقتصر هذه العودة على الوصول إلى المناطق الأصلية، بل تتطلب ضمانات أمنية تحمي المدنيين، وآليات قانونية واضحة للتحقق من الملكيات وتسوية النزاعات المتعلقة بالعقارات.
وتبرز مسؤولية الجهات الإدارية والأمنية في حماية العائدين ومنع الاعتداء عليهم، وضمان حقّهم في تقديم الوثائق ومتابعة المطالب المتعلقة بممتلكاتهم بعيداً عن التهديد أو العنف. كذلك فإنّ معالجة الخلافات المرتبطة بالمنازل والأراضي تحتاج إلى إجراءات قانونية تضمن حقوق أصحابها، وتحول دون تصاعد التوتّرات بين المهجّرين والسكان والنازحين المقيمين في المنطقة.
وتأتي الحادثة في وقت ما زال فيه ملف عودة المهجّرين في سورية وتسوية أوضاع ممتلكاتهم من أبرز القضايا العالقة في المناطق التي شهدت تغيّرات سكانية واسعة خلال سنوات الحرب. وتضع الاعتداءات التي طاولت العائدين علامات استفهام حول مدى توفّر الضمانات اللازمة لعودتهم الآمنة، وقدرة الجهات المعنية على حماية حقوقهم ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗