الانتخابات الإسرائيلية: نتنياهو يتصدر ومعضلة في تشكيل الحكومة
أكدت نتائج الانتخابات الإسرائيلية حالة الاستقطاب التي تعيشها إسرائيل، ذلك بعدم قدرة أي من معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو
الصورة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولد في يافا عام 1949، تولى منصب رئاسة الوزراء أكثر من مرة، منذ 1996، وعرف بتأييده للتوسع في المستوطنات، ودعم حركة المهاجرين الروس، وتشدده تجاه الفلسطينيين. وشارك في العديد من الحروب والعمليات العسكرية التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأثناء رئاسته للوزراء شن 6 حروب على قطاع غزة بين عامي 2012 و2023.
أو "معسكر التغيير" المناهض له، على حسم الانتخابات لصالحه، في وقت اقتربت فيه نسبة التصويت العامة من 78%. كما لوحظ تباين كبير في نتائج الانتخابات الإسرائيلية بين عدد من المدن الكبيرة، إضافة إلى أن العديد من المناطق التي تأثرت بالحرب، مثل كريات شمونة، أو مستوطنات غلاف غزة، منحت الليكود جزءاً كبيراً من أصواتها، أما الشغل الشاغل بالنسبة للإسرائيليين اليوم، فهو إن كانت ستقوم حكومة بصيغة ما، أم ستتجه إسرائيل لانتخابات أخرى في الأشهر المقبلة. انتهاء فرز الأصوات في الصناديق العادية، يمنح معسكر نتنياهو 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر التغيير، بالإضافة إلى 19 مقعداً للأحزاب العربية معاً، في القائمتين "المشتركة" و"الموحدة". ومع بقاء صناديق المغلفات المزدوجة قد تتغير الصورة قليلاً، لكن ليس جذرياً.
لا حكومة مرتقبة بعد الانتخابات الإسرائيلية
وإلى حين إعلان النتائج النهائية والرسمية، قريباً، ستتضح أكثر الصورة بالنسبة للمعسكرين، وكذلك للأحزاب العربية، لكن بات واضحاً أن أياً من المعسكرين لن يتمكّن من تشكيل حكومة، في وقت نجح فيه نتنياهو في تحقيق هدفه بأن يكون الليكود هو الحزب الأكبر، ما يمنحه أيضاً مساحة أوسع للمراوغة السياسية. يشي المشهد الإسرائيلي بمرحلة معقّدة على مستوى تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد رفع سقف التصريحات والتعهدات من قبل مختلف المسؤولين في المعسكرين عشية الانتخابات، فمنهم في معسكر التغيير من يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية، حتى تلك المستعدة للدخول في حكومة، أو تقديم دعم بصيغة معيّنة من خارجها، وحتى لو كان المقابل إطاحة نتنياهو. كما يرفض أقطاب في المعارضة، أو على الأقل هذا ما عبر عنه بعضهم، الجلوس مع نتنياهو في حكومة واحدة، أو الجلوس مع اليهود المتزمتين دينياً (الحريديم)، هذا عدا عن الخلافات داخل معسكر التغيير نفسه، بشأن من يتزعم المعسكر، بالإضافة إلى عوامل أخرى تعقّد جميعها الوضع وتقود إما إلى حكومة وحدة، أو إلى احتمال ضئيل باعتماد معسكر التغيير على دعم بصيغة معينة من قبل الأحزاب العربية، أو ربما التوجّه إلى انتخابات مرة أخرى، فيما يبقى نتنياهو رئيساً للحكومة في هذه المرحلة الانتقالية.
يبقى السؤال إن كان نتنياهو على استعداد للتخلي عن بعض حلفائه، تحديداً الحريديم وبتسلئيل سموتريتش
وسيتطلب القبول بحكومة وحدة والتي يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الصورة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
ولد دونالد ترامب في 14 حزيران/ يونيو 1946 في مدينة نيويورك، لأبوين من أصول ألمانية واسكتلندية، تلقى تعليمه الأولي في مدرسة كيو فورست بمنطقة كوينز في مدينة نيويورك. التحق بالأكاديمية العسكرية في المدينة نفسها، وحصل عام 1964 على درجة الشرف منها، ثم انضم إلى جامعة فوردهام بنيويورك لمدة عامين، ثم التحق بجامعة بنسلفانيا، وحصل على بكالوريوس الاقتصاد 1968 يدعمها أيضاً، وكذلك الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، إبداء تنازلات من كلا المعسكرين. كما يبقى السؤال إن كان نتنياهو على استعداد للتخلي عن بعض حلفائه، تحديداً الحريديم وبتسلئيل سموتريتش الوفي له، كما ساهم نتنياهو بدوره بإنقاذه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. وينطوي الاستغناء عن الحريديم على مطبّ، ذلك أنهم يعتبرون منذ حكومات كثيرة حلفاء رئيسيين له، إلا إن كان نتنياهو يرى أن حكومته المقبلة إن شكّلها ستكون الأخيرة له، ولا يكترث لما سيتركه من بعده لليكود.
غادي أيزنكوت ينظر بدوره إلى مصير شريكه سابقاً بني غانتس، رئيس حزب كحول لافان، الذي انتهى سياسياً بعد تحالفه مع نتنياهو. كما أن جمهور أيزنكوت وجمهور معسكر التغيير عموماً، اختاره بنية التخلص من نتنياهو وحكومته ورفضاً لجعل مستقبل إسرائيل رهينة بيده. وعلى الرغم من نسبة التصويت المرتفعة في المجتمع العربي والتي فاقت 80% بالمعدل، والتي تمكنت من إزاحة حكومة نتنياهو ـ إيتمار بن غفير، إلا أنها على ما يبدو، لم تتمكن من إزاحة نتنياهو نفسه. أما مساحة المراوغة من قبلها فتبدو محدودة، رغم خروج بعض قادتها وتأكيدهم استعدادهم للتعاون في سبيل إطاحة نتنياهو ومعسكره. مع هذا، فإن أي تغيير في موقف مركبات معسكرات التغيير، بقبول "الموحدة" داخل الحكومة وجزءاً من المعسكر، يمنح المعسكر أفضلية 55 مقعداً، متجاوزاً معسكر نتنياهو، إن صمدت الموحدة على سبعة مقاعد، كما هناك 12 مقعداً للمشتركة قد تشكل كلها أو بعضها، شبكة أمان مشروطة للحكومة تتيح لها الاستمرار، ولكن حتى هذا السيناريو يصعب أن يصمد طويلاً.
اقتصاد دولي التحديثات الحية
الانتخابات الإسرائيلية تركز على الحرب وتخفي أزمات الاقتصاد
ووسط كل هذا المشهد يدرك معسكر التغيير أن الذهاب إلى انتخابات أخرى لن يكون في صالحه، وسبق لنتنياهو أن خسر الانتخابات الإسرائيلية ما قبل الماضية (أي في عام 2021) حين تشكلت حكومة التغيير في الفترة ما بين 2021 و2022 ولم تصمد طويلاً، لكنه عاد بقوة بعد ذلك وشكل ائتلافاً من 64 مقعداً، لم يهزه حتى إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل رفعه في فترة لاحقة في ظل حالة الطوارئ والحرب، واستمرت الحكومة لدورة كاملة وصولاً إلى الانتخابات الإسرائيلية الحالية. رغم تحقيق نتنياهو هدفه بجعل الليكود الحزب الأكبر، إلا أن الحصول على المكان الأول وفق مراقبين إسرائيليين، لا يضمن شيئاً. منهم من يرون أن أمام نتنياهو خياراً واقعياً واحداً إذا كان يريد الاستمرار في رئاسة الحكومة، وهو خيار حكومة وحدة وطنية، مع أيزنكوت ونفتالي بينت وأفيغدور لبيرمان، لكن هذا سيتطلب منه دفع ثمن. وبالمقابل فإن أمام معسكر التغيير، إن رفض الوحدة بدوره، إقامة حكومة تعتمد على العرب، أو التوجه إلى انتخابات أخرى. وبإمكان نتنياهو بصفته رئيساً لأكبر حزب أن يعرض نفسه على أنه من يقدّم الطريق الوحيد لحكومة صهيونية مستقرة.
أهمية البقاء السياسي لنتنياهو
يرى آخرون أن حلم التغيير قد ابتعد، وأن أمل إعادة إسرائيل لما يصفونه بالطريق الصحيح قد اصطدم بالواقع، وربما يرتبط ذلك بالديمغرافية أو التخويف، أو عوامل أخرى، ولكن في جميع الأحوال فإن معسكر التغيير ليس لديه أغلبية لإقامة حكومة من دون دعم من الأحزاب العربية، وبالمقابل هذا هو حال نتنياهو ومعسكره، إلا إن كان سيقدم على خطوة قد تكون غير متوقّعة وهي الاعتماد على القائمة العربية الموحدة. أمر يبدو مستبعداً لكن هذا احتمال يفكر فيه كثيرون ممن يعتقدون بأن الأمر الأهم بالنسبة لنتنياهو هو البقاء السياسي على رأس الحكومة، وسيجد ما يبرر به خطوته. وتراود الإسرائيليين تساؤلات بشأن كم يمكن أن تصمد حكومة تعمد على الأحزاب العربية، خصوصاً في ظل الخلافات حول القضايا الأمنية، مشككين بجدوى مثل هذه الخطوة. يؤكد هؤلاء أن خياراً كهذا كان يمكن أن يكون واقعياً في دولة عادية لكن إسرائيل ليست كذلك، وهنا معضلة أيزنكوت ومعسكره.
معسكر التغيير ليس لديه أغلبية لإقامة حكومة من دون دعم من الأحزاب العربية
تميل كفة بعض التحليلات إلى أن إجراء انتخابات جديدة قد يصب في مصلحة نتنياهو، بل أن وضعه سيكون أفضل بكثير، وسيصل إليها أكثر تنظيماً من الانتخابات الإسرائيلية الحالية. ومن هنا فإن ممثلي نتنياهو لن يتساهلوا في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، حتى لو كانت حكومة وحدة، ذلك أن نتنياهو لا يمانع الذهاب إلى انتخابات أخرى. ورغم تلميح نتنياهو إلى إمكانية تشكيل حكومة من هذا النوع، حتى في خطابه بعد تعديل العينات الانتخابية التي منحت الليكود تقدّماً، فإنه لم يطرح المسألة بوضوح، أو يبدي أي تنازلات، كما لم يوجّه أي دعوة صريحة إلى قادة معسكر التغيير. بل هناك من قرأ خطابه على أنه تمهيد لجولة انتخابات جديدة. وقال نتنياهو إن "على الأغلبية الصهيونية أن تستفيق وتتوحّد"، لكنه أبقى المشهد غامضاً ورهناً للتكهنات، من دون أن يوضح من هي الجهات التي عليها أن تتوحّد، ولا وفق أي شروط. ولدى نتنياهو خيار آخر، لتشكيل الحكومة، يكمن في محاولة استقطاب منشقين من معسكر التغيير، لكن العدد الذي يحتاجه سيكون كبيراً ما يصعّب المهمة. بالمقابل، دعا ليبرمان، أعضاء الليكود إلى التمرد على نتنياهو ودعم معسكر التغيير. بالمحصلة، يصعب التكهن إلى أين تسير الأمور، في ظل وضعٍ جميع السيناريوهات فيه معقّدة.
تقارير عربية التحديثات الحية
مشاركة عربية قياسية في الانتخابات الإسرائيلية: احتفاء بإنجاز تاريخي
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗