28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/37348

حراك تركي لتوحيد ليبيا: إدارة واحدة لاستغلال الثروات ومنع الانقسام

كثفت تركيا مؤخراً جهودها على الساحة الليبية بغرض جمع المعسكرين في شرق البلاد وغربها بهدف توحيد المؤسّسات وأهمها المؤسسة العسكرية، بهدف التوصل إلى حكومة وإدارة واحدة تعمل على استغلال ثروات البلاد وتمنع الانقسام الحاصل. وشكّلت موافقة مجلس النواب في بنغازي على الاتفاق الذي يحدّد الصلاحيات البحرية بين البلدَين والموقعة في العام 2019، خطوة متقدمة لإحداث التقارب بين القوى الليبية، بعد سنوات من التمزق والفرقة. ويبدو أنّ ثمة دعماً دولياً للجهود التركية إذ إنّ عودة ليبيا الموحّدة بمؤسساتها وحكومتها، تساهم في ضخّ النفط الليبي إلى الأسواق الأوروبية المتضررة من تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار على نحوٍ كبير في العالم.

تعمق أكثر

وأفادت مصادر ليبية مطلعة لـ"العربي الجديد"، عن استضافة تركيا يومَي الجمعة والسبت الماضيَين مفاوضات بين طرابلس وبنغازي دون التوصل إلى اتفاق نهائي وسط خلافات حول هيكل القيادة العسكرية وعلاقتها بالسلطة السياسية، بينما اتُّفق على استكمال المشاورات لاحقاً، من دون تحديد موعد جديد لاستئناف المفاوضات.

حمزة تكين: أطماع إسرائيلية يونانية تريد سلب تركيا أجزاء كبيرة من جرفها القاري في شرق المتوسط

وكان صدام حفتر، "نائب قائد القيادة العامة" في بنغازي، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، قد وصلا إلى أنقرة مساء الجمعة، لبدء مفاوضات برعاية تركية بشأن مسودة اتفاق ليبي يشمل توحيد المؤسسات، في ظل تباين بين حصر الاتفاق في الترتيبات العسكرية والفنية، أو توسيعه ليشمل مناصب سيادية، على رأسها المجلس الرئاسي، إذ أكدت المصادر أنّ المفاوضات لم تسفر عن نتائج حاسمة، باستثناء التفاهم على خطوط عريضة تتعلق بهيكل المؤسسة العسكرية، والاتفاق على العودة إلى القيادات في طرابلس وبنغازي لإجراء مزيد من المشاورات.

ومن المؤكد أن السعي التركي إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى التوحد بين الأطراف الليبية له مصلحة فيما يتعلق بترسيخ الاتفاقية الموقعة مع ليبيا في العام 2019، وتعزيز موقفها أمام أشد المعارضين في الاتحاد الأوروبي واليونان وفي مصر، رغم أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أفاد الجمعة الماضية أن بلاده تتفهم التحفظات المصرية ودعا إلى الحوار من أجل إزالة المخاوف المصرية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شدّد في كلمة، الاثنين، عقب اجتماع الحكومة، أن بلاده لا تريد أن ترى انقساماً أو تفرقة في ليبيا أو في أي بقعة من العالم الإسلامي، معرباً عن إيمانه بأنّ الطريق إلى السلام والازدهار والأمن يمرّ عبر الوحدة والتضامن، مبيناً أن أنقرة تعمل بإخلاص على الحدّ من الخلافات وتوسيع التحالفات في المنطقة بأكملها، مضيفاً بالقول "نكافح بإخلاص وبكل إمكاناتنا لإخماد نيران منطقتنا وتخفيف الآلام ووقف نزيف الدم، في مواجهة من يصبّون الزيت على النار في جغرافيتنا بدوافع توسعية".

وفي نفس الإطار، نفى أردوغان أن بلاده تهدف إلى تسجيل أهداف بمرمى أحد في شرق المتوسط من خلال اتفاقية ترسيم المناطق البحرية الخالصة مع ليبيا، مؤكداً بالقول "سياستنا تجاه شرق المتوسط واضحة تماماً، فنحن لا نسعى إلى تسجيل هدف بمرمى أي طرف في شرق المتوسط، وإنما يهمنا فقط حماية ولايتنا البحرية وحقوقنا ومصالحنا، وندعو إلى حل النزاعات سلمياً وحلها عبر الحوار مع جميع الدول المتشاطئة، ونتوقع من جميع الأطراف وخاصة الاتحاد الأوروبي، أن تبدي الإرادة البناءة نفسها".

وترى تركيا أنّ ثمة علاقات تاريخية وثقافية مشتركة مع ليبيا متصلة منذ أيام الحكم العثماني، فضلاً عن علاقات واستثمارات كبيرة كانت في فترة حكم الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وخاصة في مجال الإنشاءات وقطاعات التجارة المختلفة، وتسعى تركيا للعودة بقوة إلى الساحة الليبية وخاصة في الشرق مع الحفاظ على المصالح في شرق المتوسط، فضلاً عن أهداف مرتبطة بخفض أسعار الطاقة عبر عودة توريد النفط وخاصة أنها على مقربة من ليبيا.

وحول الجهود التركية وأهدافها في ليبيا، قال الكاتب والباحث جاهد طوز، في حديث مع "العربي الجديد"، "بعد رحيل القذافي تشكلت ثلاث حكومات منفصلة في البداية في مصراتة، وطرابلس، وطبرق، إلّا أنّه لاحقاً اندمجت طرابلس ومصراتة، وكان لتركيا دور بارز في هذه العملية، وأخيراً فيما يتعلق بمسألة اندماج حكومتَي طبرق وطرابلس، من المهم فهم وجهة نظر تركيا تجاه ليبيا، إذ تنظر إليها دولةً واحدةً موحّدة، وترفض تماماً تقسيمها، وتدعم تركيا استغلال الشعب الليبي لمكاسب ليبيا وقيمها وثرواتها".

وأضاف "بذلت تركيا جهوداً حثيثة لتوحيد الأطراف في ليبيا، موظفة علاقاتها الداخلية وقوتها الاقتصادية وفعالية القوى السياسية الأخرى وتعدّ هذه العملية بالغة الأهمية، ومن أهم جوانبها ضمان وحدة الأراضي الليبية، وثانياً ينبغي أن تكون هناك إدارة واحدة في البلاد بدلاً من إدارتَين منفصلتَين، وثالثاً يجب إتاحة موارد ليبيا الباطنية للشعب الليبي، هذا هو الإطار العام، وبالتالي أثمرت الجهود التي بذلتها تركيا في الوصول إلى نتائج ملموسة، وحظيت باستجابة مماثلة من إدارة حفتر من خلال موافقة مجلس النواب على اتفاقية الحدود البحرية وهو ما يؤكد بوضوح التقدم المحرز، هذا مكسب للشعب الليبي ومكسب لتركيا، وهو خير دليل على عظمة وقوة وأهمية الأخوة بين البلدَين".

طوز: هناك جهات غير مرتاحة للجهود التي تبذلها تركيا في ليبيا، في مقدمتها إسرائيل

وفي ما يخصّ تقريب وجهات النظر بين المعسكرَين، قال طوز "دافعت تركيا أولاً وقبل كل شيء عن استقرار ليبيا، وكانت دولة صادقة في هذا الشأن، ثانياً دافعت تركيا عن وحدة الأراضي الليبية، وأبدت صدقها في كل فرصة وموقف، وثالثاً دعت إلى استفادة الشعب الليبي من موارد البلاد، ومن المؤكد أن هناك جهات غير مرتاحة للجهود التي تبذلها تركيا، في مقدمتها إسرائيل، وكذلك جماعة الإنجيلين في أمريكا، كما يمكن الإشارة إلى استياء بعض القوى في المنطقة، مع ذلك يمكننا القول بوضوح إنّ تركيا طرحت منظوراً جاداً للغاية وستبذل قصارى جهدها لتحقيق نتيجة إيجابية.

من جانبه قال الكاتب والصحافي حمزة تكين في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجهود التركية في ليبيا تنطلق من قناعة أساسية مفادها أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسّساتي هناك لا يخدم الليبيين، ولا يتيح للدولة الاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية والجغرافية والاستراتيجية الكبيرة، ولا يمكن اختزال التحرك التركي بمجرد تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، بل يتجاوز ذلك إلى العمل على تهيئة الظروف اللازمة لبناء دولة ليبية موحدة".

وأضاف "تركيا تدرك أنّ ليبيا دولة مهمة في معادلات شرق المتوسط وشمال أفريقيا، وأن استقرارها ينعكس على المنطقة بأسرها وكذلك على صلابة وقوة الموقف التركي المتحالف مع الموقف الليبي شرق المتوسط، خاصّة في ظل وجود أطماع إسرائيلية يونانية تريد سلب تركيا أجزاء كبيرة من جرفها القاري هناك، وتركيا اليوم بحكم علاقاتها مع الأطراف المختلفة في ليبيا، تمتلك قنوات اتصال يمكن توظيفها لدعم الحوار والتفاهم الداخلي هناك، لكن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بإرادة الليبيين أنفسهم".

وعن الجهود التركية لإقناع الأطراف قال تكين "أرى أنّ العامل الأهم في نجاح تركيا في فتح قنوات الحوار بين شرقيّ ليبيا وغربيّها هو أنها انتقلت من مرحلة التعامل مع طرف ليبي واحد إلى بناء علاقات مباشرة مع مختلف القوى السياسية والعسكرية المؤثرة في البلاد، من دون التخلي عن مبدأ وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، إذ أدركت أنقرة أنّ الحل لا يمكن أن يُفرض على الليبيين من الخارج، وأن استقرار ليبيا يتطلب التواصل مع الأطراف التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً على الأرض".

وأردف "لذلك شهدنا خلال الأشهر الماضية تحركاً تركياً مكثفاً شمل طرابلس وبنغازي، واجتماعات مع مسؤولين سياسيين وعسكريين من الجانبَين، وصولاً إلى استضافة لقاءات في أنقرة جمعت فرقاء ليبيين، وهناك ثلاثة عوامل أساسية ساعدت تركيا في تقريب وجهات النظر: الثقة السياسية المتجدّدة من كلا الطرفين تجاه تركيا، وقنوات الاتصال المباشرة مع كلا الطرفين، والمصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة، واقتناع كل الأطراف الليبية أن مصالح ليبيا في هذا المجال هي مع تركيا بالدرجة الأولى، فضلاً عن التعاون الأمني العسكري الذي أصبحت تركيا تعمل على تعزيزه مع كل ليبيا".

وشدّد "ما تقوم به تركيا ليس مجرد وساطة عابرة، بل محاولة لتوظيف علاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية في خدمة مسار تفاوضي يمكن أن يؤدي إلى توحيد المؤسسات في ليبيا"، وفي ما يخص العقبات أفاد "المشكلة الليبية ليست مجرد خلاف سياسي بين شرقيّ البلاد وغربيّها، وإنما هي أزمة مركبة تراكمت على مدى سنوات، والتحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من التوافق المبدئي على ضرورة الوحدة إلى الاتفاق على تفاصيلها العملية".

وختم بالقول "الجميع قد يتحدث عن وحدة ليبيا، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عند تحديد الجهة التي ستتولى القيادة العسكرية، وآلية توزيع المسؤوليات، والمرجعية السياسية التي ستخضع لها المؤسسات، وكيفية ضمان عدم احتكار السلطة من أيّ طرف، ولكن أرى أنّ أي عقبات لا تعني أن توحيد المؤسسات أمر مستحيل، بل إنّ اتساع التواصل بين أنقرة وطرابلس وبنغازي، ووجود مؤشرات على استعداد الأطراف لمناقشة الملفات السياسية والعسكرية، يفتحان نافذة مهمة ينبغي استثمارها، لكن نجاح تركيا يتطلب استمرار التواصل مع الجميع، وتجنب فرض حلول جاهزة، والعمل على ضمان أن تكون المؤسسات الموحدة تعبيراً عن إرادة الليبيين، لا مجرد تقاسم للمناصب والنفوذ بين القوى المتنافسة".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.