28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/36844

سامي طه... رائد الحركة العمالية الفلسطينية

مساء الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 1947، كانت مدينة حيفا، عاصمة الصناعة والعمال في فلسطين الانتدابية، على موعد مع رصاصات مجهولة وضعت حداً لحياة رجل في السادسة والثلاثين من عمره. لم يكن القتيل زعيماً من عائلات الوجاهة التقليدية ولا قائداً عسكرياً، بل نقابيٌ جمع تحت مظلة واحدة نحو ثمانين ألف عامل عربي، قبل أن تطويه جريمة سياسية لم تُحسم ملابساتها.

هذه النهاية للنقابي سامي طه، وما سبقها من نضال المصالح العمالية ضد الانتداب البريطاني، هو ما يعيد الباحث الفلسطيني محمد عقل تفكيكه في كتابه "سامي طه ودوره في الحركة العمالية العربية الفلسطينية 1911-1947" (دار إي-كتب، لندن، 2026). يمثل الكتاب أول دراسة تاريخية مستقلة تُفرد لتجربة طه ودوره في بناء استقلالية الحركة العمالية. وينطلق المؤلف من إشكالية غياب التوثيق للتاريخ النقابي الفلسطيني، الذي ظلت الكتابات المتاحة حوله متفرقة.

ولسدّ هذه الفجوة، يستند عقل في كتابه إلى النشرات الدورية الصادرة عن "جمعية العمال العربية الفلسطينية" بوصفها مصادر أولية، ولا سيما أن طه نفسه تولّى كتابتها وتنظيمها ونشرها، ما يتيح قراءة التجربة من الداخل. لم يأتِ سامي طه إلى العمل النقابي من التنظير الفوقي، بل من صلب المعاناة الاجتماعية، فمن بلدة عرّابة قرب جنين، بدأت رحلته مبكراً بالانتقال إلى حيفا. في تلك المدينة التي كانت تشهد تحولات اقتصادية متسارعة، تأسست "جمعية العمال العربية الفلسطينية" في 21 مارس/آذار 1925، لتمتدّ فروعها لاحقاً إلى عشرات المدن، وتصبح إطاراً نقابياً واسعاً ينظّم العمال العرب، ويدافع عن مصالحهم في مواجهة سياسات الاستعمار البريطاني.

يتتبع تطور جمعية العمال العربية الفلسطينية وتحولها إلى قوة سياسية

يضيء الكتاب الواقع في حيفا الحديثة حينها، حيث تبلور وعي طه النقابي والوطني، فبرز في محطة الإضراب العام الشهير سنة 1936 ممثلاً للجمعية في "اللجنة القومية" المشرفة عليه. ورغم أن تداعيات الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) وضعت الحركة النقابية في ظرف صعب، فإن الحرب العالمية الثانية فتحت أفقاً جديداً لاستعادة النشاط مع توسع المشاريع والمعسكرات البريطانية. ومع هذا الاتساع، أخذ الدور السياسي للجمعية يتبلور بعد أن تحوّل مؤتمرها المنعقد في حيفا في أغسطس/آب 1946، بمشاركة مندوبين عن 42 فرعاً ونقابة يمثلون قرابة 80 ألف عامل، إلى "مجلس نقابات".

يتوسع الكتاب في عرض هذا الثقل النقابي الذي أوصل طه عام 1947 إلى مؤتمر لندن ضمن الوفد الفلسطيني، لكنه وضعه أيضاً في مواجهة مع "الهيئة العربية العليا" التي فرضت مقاطعة لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين؛ ففي 18 أغسطس/آب، خطا "مجلس النقابات" خطوة مستقلة بمخاطبة الأمم المتحدة مباشرة عبر برقية رفضت مشاريع التقسيم وطالبت بالاستقلال وتقرير المصير. وبعد أقل من شهر، اغتيل طه في أوج صعوده، ليعيد محمد عقل عبر هذا الكتاب إحياء فصل استثنائي من التاريخ الفلسطيني ظل طويلاً في الظل، حين فرضت الحركة العمالية حضورها قوةً وطنيةً مستقلة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.