28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/36571

حرب المسيّرات تتصاعد وتغيّر مسار الصراع في السودان

تصاعدت الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال الأيام الأخيرة الماضية بصورة كثيفة وطاولت عدداً من ولايات البلاد، مخلّفة قتلى وجرحى وسط المدنيين. يأتي ذلك مقابل تراجع في حدة المواجهات الميدانية بين الطرفين، وفشل جهود الوساطة الإقليمية والدولية في وضع حدّ للنزاع المتواصل في السودان منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من تزايد أعداد الضحايا المدنيين نتيجة تصعيد ضربات الطائرات المُسيّرة في أنحاء السودان خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، وعواقبها المدمرة على المدنيين في أقاليم كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق، والخرطوم، وولايات أخرى.

استهداف قطاع الكهرباء في السودان

وفي أحدث موجة من الهجمات، شنّت قوات "الدعم السريع"، أمس الاثنين، هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة طاولت ولايات سنار والجزيرة والقضارف والنيل الأبيض، مستهدفةً محطات الكهرباء في مدن الجنيد، والحصاحيصا، والفاو، والرهد، والحواتة، وسنجة، والدويم، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة وإصابة بعض العاملين فيها.

وقالت شركة كهرباء السودان القابضة في بيان، أمس، إن "هجمات مليشيا الدعم السريع استهدفت بشكل مباشر عدداً من المحطات التحويلية والحيوية في البلاد، والتي شملت محطات سنجة والحواتة والفاو ومحطة مشكور، ومحطة الجنيد"، مضيفة أن هذه الضربات أدّت "إلى إلحاق أضرار بالغة وتدمير كبير في مكونات هذه المحطات، ما تسبب في إظلام تام بالشبكة الجنوبية الشرقية وانقطاع الخدمة عن ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة"، لافتة إلى أن الضربات "أصبحت تهدد بشكل مباشر استقرار الشبكة الكهربائية القومية".

تسببت هجمات لـ"الدعم السريع" على محطات كهرباء في انقطاع التيار عن مناطق واسعة وإصابة بعض العاملين فيها

وتأتي هذه الهجمات من "الدعم السريع" عقب غارات شنّها الجيش السوداني خلال الأيام الماضية على معاقلها في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ومدينة الضعين بولاية شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليمي دارفور وكردفان، مستهدفاً تحركات وتمركزات "الدعم السريع" في هذه المناطق. ورأى مراقبون أن تصاعد الهجمات بين الطرفين يهدّد بسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، خصوصاً عقب مقتل أكثر من 150 شخصاً في هجوم شنّته طائرة مسيّرة على سوق بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان في العاشر من شهر أكتوبر الحالي.

وبالتزامن مع هجمات المسيّرات صباح أمس، استقبلت العاصمة الخرطوم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، يرافقه عدد من المسؤولين في الجامعة. وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التواصل والتشاور بين السودان والجامعة، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها البلاد والمنطقة العربية. وأشارت الوزارة إلى أن الزيارة تتناول سبل تعزيز دور جامعة الدول العربية في دعم السودان، ومناقشة مستجدات الأوضاع في البلاد، والجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وصون وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

وتعمل الجامعة العربية ضمن الآلية الخماسية التي تضم أيضاً الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة "إيغاد" للتنمية، لإيجاد سبل لحل الأزمة السودانية والوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لكن دون تحقيق اختراق يذكر حتى اليوم.

ويوم الجمعة الماضي، أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشدة تصعيد ضربات الطائرات المُسيّرة في أنحاء السودان خلال الشهر الحالي، وعواقبها المدمرة على المدنيين في كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق، والخرطوم، وولايات أخرى. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان إنها وثقت خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة المئات جراء هجمات الطائرات المسيّرة، مضيفة أن الضربات "التي تنُسب إلى كل من الجيش والدعم السريع" طاولت الأعيان المدنية والبنية التحتية، بما في ذلك المنازل والأسواق والمستشفيات ومواقع النزوح ومحطات توليد الكهرباء ومصادر المياه.

وقال فولكر تورك إن "الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، التي تسببت بالفعل في غالبية الوفيات في صفوف المدنيين الناجمة عن النزاع في السودان هذا العام أمر يثير قلقاً بالغاً، ويُخلّف خسائر بشرية مروعة"، وجدّد الدعوة لأطراف النزاع لاحترام واجباتها الواضحة والملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الامتناع عن الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري أستاذ الدراسات الاستراتيجية، اللواء متقاعد محمد خليل الصائم، لـ"العربي الجديد"، إن حرب المسيّرات أصبحت تفرض نفسها على ميادين القتال في كل دول العالم وليس السودان فقط، مضيفاً أن "مليشيا الدعم السريع عاجزة حالياً عن صد أي هجوم للجيش السوداني الذي يتقدم بثبات، لذلك تحاول تعويض هذا الفشل الميداني كل يوم بضرب المدن واستهداف المدنيين والأسواق بالطائرات المسيّرة مثل ما وقع بسوق النعام بمنطقة أبيي أخيراً على الحدود مع جنوب السودان". وأشار الصائم إلى أن "الحقيقة أن الدعم السريع هي التي قصفت السوق لإلصاق التهمة بالجيش"، وهو ما يكشف، حسب رؤيته، "عجزها وتشتيت قواتها"، مؤكداً أن "هناك وحدة تابعة لها تستسلم للجيش كل يوم، الأمر الذي يشير إلى محاولتها تعويض النقص الميداني بضرب المدن والأعيان المدنية".

وذكر اللواء والخبير العسكري أن حرب الطائرات المسيّرة الآن تسيطر على الموقف في مناطق عديدة من العالم، مثل أوكرانيا التي ترسل آلاف المسيرات إلى روسيا أسبوعياً لضرب المدن بما فيها موسكو، وكذلك جماعة الحوثيين في اليمن التي تستخدم المسيّرات وكذلك الصواريخ الباليستية وهي الأكثر خطورة. ووصف هذه الطريقة بـ"الحرب الجبانة التي قد تصيب مناطق مدنية ولا تصيب المناطق العسكرية المقصود تدميرها"، موضحاً أن هذا الأمر "يمثل أسلوباً من أساليب الضغط على الدول والحكومات عبر ضرب المدنيين وإلصاق التهم بالجيوش مثل الجيش السوداني".

عبد الماجد علي: "الدعم السريع" تتجهز في منطقة أصوصا الإثيوبية للهجوم على إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان

بدوره، رأى المحلل السياسي عبد الماجد علي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن وصول الهجمات المسيّرة لهذا العمق على الجانبين والاعتماد عليها بهذه الكثافة، يعني أن الحرب دخلت منعطفها قبل الأخير، مضيفاً أن الجيش يستهدف استنزاف أكبر قدر من قوة "الدعم السريع" وشلّ عصبها الحيوي الممثل في مراكز القيادة والخبرات النوعية والقيادات المؤثرة، وذلك قبل شنّ هجوم برّي متوقع يتم التجهيز له منذ أسابيع بشكل علني، مشيراً إلى أن عمليات التعبئة والتحشيد تتم للقوات من مناطق مختلفة، وهذا في إطار اعلان سابق لقيادة الجيش التزمت فيه بإنهاء التمرد واسترداد دارفور قبل نهاية العام الحالي.

ولفت عبد الماجد إلى أنه بالنسبة لـ"الدعم السريع"، فإن الاستخدام المكثف للمسيّرات هدفه الرد على التقدم الميداني الذي حقّقه الجيش في كردفان والضربات الموجعة في نيالا والضعين (عاصمة ولاية شرق دارفور)، وغيرها من مواقع تمركزها وخطوط إمدادها، إلى جانب رفع الروح المعنوية للقوات وللداعمين وإظهار دعم الحلفاء في أديس أبابا وجوبا، التي تنطلق منها مسيّرات "الدعم" باتجاه الأراضي السودانية. وأوضح أن "الدعم السريع" تتجهز في منطقة أصوصا الإثيوبية للهجوم على إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، حيث تجرى عمليات حشد وتعبئة واستقبال عتاد حربي وأسلحة عبر طائرات شحن من الإمارات، وذلك حسب تقارير تشير أيضاً، وفق قوله، إلى توافد مجموعات من المرتزقة للقاعدة قبل الانطلاق للحدود السودانية.

واعتبر المحلل السياسي أن هذا التطورات العسكرية تشير إلى أن ما يجرى هو "معركة كسر عظم" استعداداً لمعركة نهائية ومباشرة على الأرض في دارفور ربما خلال أسابيع قادمة وقبل نهاية العام، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن كل ذلك لا يعني إغلاق الطريق أمام إمكانية التفاوض في مرحلة ما لوقف الحرب. واعتبر أن نجاح أي جهد في هذا الإطار سيكون رهناً باستعداد "الدعم السريع" لتقديم تنازلات بخصوص تعريفها ووضعيتها بعد الحرب، وقد يكون إدراك ذلك من قبل قيادة "الدعم"، حسب رؤيته لذلك، هو العامل الذي سيكون الأكثر تأثيراً في رسم صورة المعارك خلال الأيام المقبلة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.