"كيف نعيش؟".. سكان تعز يواجهون الحصار الحوثي والغلاء
- اليمنية أم عمر: منذ بدء الحرب لم نشهد مثل هذه الأوضاع واليوم نواجه معاناة لم نعد قادرين على تحملها
آخر تحديث:اليمن /الأناضول
- اليمنية سميرة عبد الله: أسعار الخبز ارتفعت بشكل غير مسبوق بالتزامن مع انعدام الغاز المنزلي
- المسؤول بمكتب وزارة الصحة في تعز، تيسير السامعي: المستشفيات والمرافق الصحية باتت مهددة بالتوقف بسبب نقص الوقود مع شح كبير بالإمدادات الطبية والأدوية
تعيش مدينة تعز جنوب غربي اليمن أوضاعا إنسانية قاسية جدا نتيجة الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي من مختلف مداخل المدينة، ما فاقم معاناة السكان الذين باتوا يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
والجمعة، قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يانس لاركيه، إن "كميات ضئيلة جدا من الوقود والغذاء وغيرها من الإمدادات وصلت إلى مدينة تعز منذ الثالث من أكتوبر الجاري".
وأضاف، في حديث للصحفيين بمدينة جنيف، أن معظم السكان يعتمدون على المياه التي تصل إليهم عبر الشاحنات، ومع إغلاق الطرق وشح الوقود اللازم لتشغيل هذه الشاحنات، انخفض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف تقريبا، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات نحو ثلاث مرات.
ونبه لاركيه إلى أن غاز الطهي غير متوفر إلى حد كبير، وهذا النقص بات يهدد المطابخ المجتمعية التي توفر وجبات ساخنة للعائلات.
معاناة حادة
كاميرا الأناضول تجولت في مدينة تعز ورصدت المعاناة الحادة التي يواجهها السكان جراء شح الوقود وارتفاع أسعاره، إذ يُباع بعضه على الطرقات في زجاجات صغيرة وبأسعار مرتفعة.
وبسبب شح الوقود اللازم لتشغيل مركبات النظافة، تكدست النفايات في بعض الشوارع، بينما يخوض المواطنون معاناة يومية في سبيل الحصول على أسطوانات الغاز المنزلي.
وتشهد المدينة ارتفاعا حادا في أسعار السلع الأساسية، ما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر ويجعل توفير الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.
وفي حديث مع الأناضول تقول اليمنية أم عمر التي تعيل أربعة أطفال إن سكان المدينة يكابدون ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعل كثيرا من الاحتياجات اليومية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.
وتضيف: "منذ بدء الحرب لم نشهد مثل هذه الأوضاع، واليوم نواجه معاناة لم نعد قادرين على تحملها".
وتواصل أم عمر حديثها قائلة إن سعر عشرين لترا من البنزين وصل إلى نحو 80 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالا)، بعدما كان في حدود 30 ألف ريال، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 40 ألف ريال، وتباع في السوق السوداء، بعد أن كانت تباع بنحو 10 آلاف ريال.
وتوضح أم عمر أن معاناة السكان لم تعد تقتصر على الجانب المعيشي، بل امتدت لتشمل الجوانب النفسية والجسدية، في ظل الضغوط اليومية الناجمة عن ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية جراء استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية.
"كل شيء صعب"
بدورها، تقول سميرة عبد الله، وهي من سكان مدينة تعز، إن الحصار فاقم معاناة السكان وأثقل كاهلهم بالأعباء المعيشية، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وشح السيولة النقدية وغياب الدعم، ما جعل كثيرا من الأسر عاجزا عن توفير الاحتياجات الأساسية.
وتضيف للأناضول، أن أسعار الخبز ارتفعت بشكل غير مسبوق، بالتزامن مع انعدام الغاز المنزلي، الأمر الذي ضاعف معاناة المواطنين وأثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وتشير إلى أن السكان باتوا يواجهون أوضاعا معيشية بالغة الصعوبة، في ظل محدودية مصادر الدخل وغياب المساعدات.
وتتساءل بمرارة: "كيف نعيش؟ وإلى أين نذهب؟ لا توجد سيولة ولا دعم من أي جهة، وكل شيء أصبح صعبا".
وتناشد سميرة، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الالتفات إلى أوضاع مدينة تعز وأبنائها، والعمل على تخفيف معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.
وتقول إن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء في ظل استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية.
المستشفيات مهددة بالتوقف
وفي حديثه عن الأوضاع الإنسانية والصحية، يقول مسؤول الإعلام في مكتب وزارة الصحة بمحافظة تعز، تيسير السامعي إن الحصار المفروض على المدينة انعكس بشكل كبير على الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.
ويضيف السامعي، في تصريح للأناضول، أن الحصار أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص إمدادات المياه والغاز والمشتقات النفطية، فضلا عن حرمان المواطنين من الحصول على العديد من الاحتياجات الأساسية.
ويشير إلى أن المستشفيات والمرافق الصحية باتت مهددة بالتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها، إلى جانب النقص الكبير في الإمدادات الطبية والأدوية.
ويوضح أن الكوادر الصحية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، الأمر الذي يؤثر على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، في ظل تزايد الاحتياجات وتراجع الإمكانات المتاحة.
وينبه السامعي إلى أن تعز تواجه "كارثة إنسانية تتطلب تدخلا عاجلا لإنقاذ السكان".
ويشدد على ضرورة التحرك لإنهاء الحصار ووضع حد للتدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والصحية بالمحافظة.
وتغلق جماعة الحوثي الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في محافظة تعز، حسب منظمات حقوقية وإنسانية في اليمن.
وتتهم هذه المنظمات الحوثيين بمنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان والمتضررين من الحرب في مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني، وهو ما تنفيه الجماعة.
ومنذ 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تستمر عملية "فجر اليمن" العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء.
وبدأ تصعيد عسكري في اليمن في يوليو/ تموز الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد بفضل هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.
المصدر: وكالة الأناضول التركية
