متخصصون في إيبولا يتوجّهون إلى نيجيريا لتحرّي سبب الإصابة الأولى بها
أفاد المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها جان كاسيا بأنّ فريقاً من كبار العلماء المتخصّصين في فيروس إيبولا سوف يتوجّه إلى نيجيريا للمساعدة في تحقيق يتعلّق بكيفية إصابة الحالة الأولى في البلاد منذ أكثر من عقد. يأتي ذلك في حين يمضي الفيروس في تمدّده متخطياً حدود بؤرته الكونغولية، وبالتزامن مع إجلاء السلطات النيجيرية المرأة المصابة بالعدوى إلى سويسرا والاستمرار في مراقبة 52 شخصاً خالطوها.
وسوف تتمثّل مهمّة أفراد الفريق في محاولة تحديد كيفية إصابة امرأة من أصول أوغندية متزوّجة من دبلوماسي سويسري مقيم في أبوجا بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا التي تسبّبت في التفشّي الوبائي الأخير منذ منتصف مايو/ أيار الماضي. فالمسؤول الصحي الأفريقي بيّن، في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز في لندن، أنّ وثائق سفر المريضة تُظهر أنّها لم تزر بؤرة تفشّي الوباء في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تعمق أكثر
ويرى الخبراء أنّ الكشف عن كيفية إصابة المريضة في نيجيريا بعدوى إيبولا أمر مهمّ لضمان عدم انتشار تفشّي سلالة بونديبوجيو القاتلة من الفيروس في أماكن لم يُرصَد فيها بعد، وللمساعدة كذلك في تتبّع جميع مخالطي المصابين وعزلهم. يُذكَر أنّ تفشّي إيبولا الراهن يُعَدّ بالفعل ثاني أكبر تفشيات الفيروس تاريخياً. وقال كاسيا لوكالة رويترز إنّ "ثمّة أموراً كثيرة مجهولة"، لذا "استدعيت مجموعة من العلماء إلى أبوجا لأنّنا (...) في حاجة إلى أن نسترشد بالعلم".
ومن بين الفرضيات التي يحقّق فيها العلماء، احتمال الصلة بين المصابة بالعدوى في نيجيريا وحالة إيبولا الأولى التي سُجّلت في كينيا، وهي لرجل سافر من جمهورية الكونغو الديمقراطية مروراً بأوغندا، وقد أُبلغ عن إصابته في وقت سابق من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وتستند الفرضية المشار إليها إلى واقع أنّ التسلسل الجينومي أظهر، يوم الجمعة الماضي، أنّ الفيروسَين اللذَين أصابا المريضَين المذكورَين وثيقا الصلة.
وكانت المريضة في نيجيريا قد قضت عطلة في أوغندا وسافرت عبر مطار عنتيبي في الثالث من أكتوبر الماضي. ورجّح كاسيا أن يكون المريض المسجّل في كينيا، الذي توفي متأثّراً بإصابته، كان في المطار في الوقت نفسه، إذ بلغ الفارق الزمني بين رحلتَيهما نحو 40 دقيقة، مع العلم أنّهما لم يغادرا من البوابة نفسها. أضاف أنّه لم يتّضح بعد ما إذا كانا قد تواصلا بعضهما مع بعض.
وتابع المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنّه على الرغم من أنّ تسلسل الجينوم أظهر تشابه الفيروسَين، فإنّ هذا لا يعني أنّ أحد المريضَين نقل العدوى مباشرة إلى الآخر، مشيراً إلى أنّ المريضة في أبوجا، التي تتحسّن حالتها، أفادت بأنّها لا تتذكّر أنّها التقت بالمريض الكيني.
وعلى الرغم من ذلك، قال كاسيا إنّهم لا يستبعدون أيّ احتمالات، بما يشمل على سبيل المثال احتمال وجود اتصال غير مباشر عبر شخص آخر. وبحسب منظمة الصحة العالمية، ينتشر فيروس إيبولا من خلال اتصال وثيق بسوائل جسم شخص تظهر عليه الأعراض.
في سياق متصل، كشف وزير الصحة النيجيري محمد علي باتي أنّ المصابة بفيروس إيبولا غادرت البلاد، صباح اليوم الاثنين، على متن رحلة خاصة في إطار إجلاء طبي ووجهتها سويسرا، وأتى ذلك بعد موافقته. وأشار إلى أنّ زوجها السويسري رافقها، على الرغم من أنّ أيّ أعراض لم تظهر عليه.
وأوضح باتي، في تدوينة نشرها على موقع إكس، أنّ حالة المرأة الصحية تحسّنت كثيراً، مؤكداً أنّها "مستقرّة وواعية وقادرة على التواصل". أضاف أنّ "نتائج فحوصاتها المخبرية تقترب من المعدّل الطبيعي". لكنّ باتي شدّد على أنّ "هذا لا يعني أنّها لم تعد معدية، لذلك ما زالت السلطات تطبّق بروتوكولات صارمة".
I Confirm that, with my approval, earlier this morning, the index case for Nigeria’s first imported Ebola virus disease departed Abuja for Switzerland. The index patient was clinically much improved, stable, conscious, communicating, and her clinical laboratory test results closing towards baseline. This does not mean she is not still infectious, hence the strict protocols in place. The patient was evacuated along with her spouse who has remained asymptomatic. I thank all the various clinical staff for the high quality care they provided the patient as well as the public health personnel who ensured the evacuation was carried out in line with best public health measures for such evacuations. We will provide further updates later this afternoon after the patient and her spouse lands successfully in their destination. All public health measures are continuing to ensure successful containment of the imported virus. I urge Nigerians to remain vigilant and rely on information from credible sources.
— Muhammad Ali Pate (@muhammadpate) October 26, 2026
يُذكر أنّ السلطات المعنية في سويسرا كانت قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأنّ المريضة لم تسافر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما صرّح مسؤولون أوغنديون بخلاف ذلك.
من جهته، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا محمد الجنابي إنّ عملية إجلاء المصابة بفيروس إيبولا أُجريت لأنّها تحمل وزوجها الجنسية السويسرية، ولأنّ الفرق الطبية النيجيرية نجحت في تحقيق استقرار حالتها بعد علاجها خلال أصعب مراحل المرض. وبيّن الجنابي أنّ سويسرا سوف تتولّى رعاية المرأة ومراقبة زوجها، في وقت تراقب فيه نيجيريا مخالطيها البالغ عددهم 52 شخصاً. وتابع أنّ "مع إجلاء المريضة وزوجها، لا إصابات أخرى بإيبولا في نيجيريا حالياً"، مشدّداً على أهمية اليقظة.
بدوره، حثّ وزير الصحة النيجيري مواطنيه على البقاء يقظين في حين أكد أنّ تدابير الاحتواء ما زالت قائمة في البلاد. يُذكر أنّ السلطات الصحية في نيجيريا كانت قد تأكدت من إصابة المرأة بالفيروس بعد عودتها من أوغندا.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗