28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/33890

تعديلات مناهج التعليم السورية: التزام بالتنوع وإزالة رموز نظام الأسد

أثارت التعديلات الأخيرة التي طاولت عدداً من الكتب والمناهج المدرسية في سورية نقاشات وانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي الأوساط التربوية، وتركز الجدل حول طبيعة التغييرات البصرية والمحتوى المعرفي، وسط اتهامات باللجوء إلى فرض "أسلمة" قسرية على الصور والرسومات المدرسية، مقابل تأكيدات رسمية من وزارة التربية والتعليم تنفي هذه الادعاءات، وتشدّد على التزامها بصون التنوع المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة.

وزارة التربية: تعديل يتيم لرموز النظام البائد والتزام بالتنوع

وفندت وزارة التربية والتعليم، اليوم الاثنين، في بيان رسمي ما جرى تداوله عبر منصات التواصل، واصفةً إياه بـ "المعلومات غير الدقيقة"، مؤكدة أن تطوير المناهج يستهدف بالدرجة الأولى مواكبة تطلعات السوريين، وصون تنوع المجتمع، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام الآخر. موضحة أن التعديلات المنجزة منذ سقوط النظام السابق اقتصرت على تعديل يتيم جرى الإعلان عنه ونشره في الشهر الأول من عام 2025. وأكد البيان أن هذا التعديل ركّز أساساً على حذف رموز النظام البائد ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، ولا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها، بما يعكس حضور كافة مكونات المجتمع السوري وثقافاته.

وأضافت الوزارة أنها أنجزت "الإطار الوطني العام للمناهج" ووضعت معايير عصرية تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، بهدف تنمية مهارات التفكير النقدي، والتحليل، والحل المبتكر للمشكلات، فضلاً عن تعزيز المهارات الرقمية والحياتية. وأرفقت الوزارة بنشرتها نماذج صورية من المناهج لتأكيد وجود التنوع البصري والمجتمعي داخل الكتب المعتمدة، داعية الإعلام والجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات.

بدأت شرارة الجدل عقب تداول ناشطين مهتمين بالشأن التربوي صوراً ومقارنات لتعديلات شملت كتباً مرحلية مختلفة، وفي مقدمتها كتاب "الدراسات الاجتماعية"

بدأت شرارة الجدل عقب تداول ناشطين مهتمين بالشأن التربوي صوراً ومقارنات لتعديلات شملت كتباً مرحلية مختلفة، وفي مقدمتها كتاب "الدراسات الاجتماعية" للصف السادس الابتدائي، بالإضافة إلى كتب للصفوف الأولى والصف السابع. ووفقاً للانتقادات المرصودة، شملت التعديلات حذف منحوتات وأعمال فنية، وطمس صور لتماثيل تاريخية، فضلاً عن إدخال تعديلات على الرسومات الخاصة بالشخصيات النسائية عبر إضافة الحجاب أو الجلباب إليها، أو حذف بعض الشخصيات بالكامل. ولم تقف الانتقادات عند حدود الشق البصري، بل طاولت المحتوى المعرفي أيضاً، إذ أشار ناشطون إلى أنّ كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس المعاد طباعته جرى تجريده من دروس تتعلق بالإدارة المحلية، والحياة السياسية، والمواطنة، والإعلام، والمشاركة الديمقراطية. كما لفت المتابعون إلى وجود عشوائية وغياب للاتساق الفني في تطبيق هذه التعديلات، إذ أُضيف الحجاب لصورة طبيبة في إحدى صفحات كتاب الصف الأول، بينما بقيت الشخصية ذاتها دون حجاب في الصفحة المقابلة، ما اعتبره مراقبون ارتجالاً وتسرعاً كان يمكن تفاديه عبر تصميم رسومات جديدة تعكس التنوع المجتمعي بأسلوب فني منسجم.

وبين الرد الرسمي والانتقادات الشعبية، تتعدّد آراء الفاعلين في العملية التعليمية وأولياء الأمور حول الأولويات الحقيقية التي يحتاجها القطاع التربوي. إذ يرى التربوي عبد الله الشحرور أن التعليم يجب أن يظل مساحة لتوسيع مدارك الأطفال لا لإسقاط عقد البالغين. وأعرب لـ"العربي الجديد" عن قلقه من أن طمس التماثيل والأعمال الفنية يزرع في ذهن الطفل فكرة خاطئة مفادها أن الفن والجسد البشري في سياقه التاريخي عيب يجب إخفاؤه، مشدداً على أن "الآثار واللوحات العالمية ملك للتاريخ البشري يجب أن تُقدّم للطلاب بأمانة علمية"، ويرى أن هذه الإجراءات تحول المناهج إلى منصة للرقابة البصرية على حساب التفكير النقدي.

من جانبه، يثني الموجه التربوي حسان الأشقر على جهود التطوير، لكنّه يشدّد على أن المطلوب هو التركيز على جوهر الكتب لا شكلها فقط. ويدعو الأشقر إلى إدخال مواد تربوية عملية منذ المرحلة الابتدائية تبني شخصية الطالب وسلوكه، مع التركيز على قيم الصدق، النظافة، احترام القانون، الحفاظ على الممتلكات، وأدبيات الحوار وتقبل الاختلاف.

وتعبّر السيدة هناء، وهي أم لطفلين في المرحلة الابتدائية، عن أملها في أن تصبح المناهج أكثر بساطة وأقل كثافة وتلائم المرحلة العمرية للطفل، لافتة إلى أنّ الإرهاق الذي يسببه كثافة الواجبات يولد شعوراً دائماً بالتقصير، كما دعت إلى تحديث المفاهيم العلمية ومواكبة الذكاء الاصطناعي والإنترنت بدلاً من الاستمرار في طرح مفاهيم قديمة تجاوزها الزمن مثل "الآلة الحاسبة".

وتؤكد المعلمة سناء السعيد، التي تدرس في إحدى مدارس دمشق، أنها لم تلمس تغييراً جوهرياً في المناهج إلّا على نحوٍ طفيف. وترى السعيد أن الأولوية القصوى تتجسد في تأمين الكتب المدرسية الكافية للطلاب الذين يضطر بعضهم لشراء كتبه على حسابه الخاص، مشيرة إلى أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تأهيل الكوادر التعليمية وتوفير بيئة مدرسية لائقة وقاعات درسية مناسبة بدلاً من الاقتصار على تعديل الصور والرسومات.

وتشير أزمة التعديلات الأخيرة إلى حالة من الترقب والحساسية الشديدة لدى الشارع السوري تجاه صناعة المناهج الوطنية، ويبدو واضحاً أن الحفاظ على التوازن بين الأصالة والانفتاح، ومعالجة الثغرات اللوجستية والمفهومية في المدارس، سيظلان الرهان الأكبر أمام وزارة التربية والتعليم في مراحل تحديث مناهج التعليم سواء لأسباب سياسية فكرية أم تربوية علمية.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.