26 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/32179

حصار الخليل... تخريب وتهجير أكثر من 2600 فلسطيني

تواصل العدوان الإسرائيلي في أنحاء مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أمس الأحد، لليوم الثالث على التوالي، وسط غياب أي نتائج عسكرية للحصار المستمر، إذ لم يعلن جيش الاحتلال العثور على أسلحة أو مواد متفجّرة، فيما اقتصرت العملية الإسرائيلية على محاصرة الأحياء، وطرد السكان من منازلهم، وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية. والحصيلة منذ الجمعة الماضي أكثر من 2600 نازح حتى ظهر أمس، وسط عمليات هدم لمنازل ومنشآت.

تعمق أكثر

ارتفع عدد الحواجز والعوائق بشكل استثنائي خلال الحصار الحالي، إذ يغلق الاحتلال أكثر من عشرة طرق فرعية ورئيسية داخل الأحياء المحاصرة غربي المدينة، خصوصاً في منطقة دير بحة وأجزاء من منطقة الجلدة. وبحسب أحدث تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الـ25 من الشهر الماضي، تُعدّ محافظة الخليل أكثر مناطق الضفة الغربية تعرضاً للعوائق العسكرية، إذ بلغ عدد الحواجز التي تعزل بلداتها وقراها نحو 221 حاجزاً وعائقاً، تشمل بوّابات وسواتر ترابية ومكعبات أسمنتية.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن صباح الجمعة الماضي، عقب عملية إطلاق النار عند مدخل "فرش الهوى"، شمال غربي مدينة الخليل، والتي أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين واستشهاد المنفذَيْن أحمد وحمودة الجعبة (قريبان)، أن الجيش سيتوغل في أحياء الخليل ويدمر "البنية التحتية للإرهاب"، وفق تعبيره. ومساء السبت الماضي، أقر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإجبار نحو ألفي فلسطيني على النزوح من منازلهم في الخليل، قائلاً إنهم لن يتمكنوا من العودة قبل تفكيك ما وصفه بـ"البنية التحتية لحركة حماس" في المدينة.

تهجير قسري في الخليل

وبحسب أحدث إحصائية حصلت عليها "العربي الجديد" من خلية إدارة الأزمات في بلدية الخليل حتى الساعة 12 ظهر أمس بالتوقيت المحلي، بلغ إجمالي الأسر المتضررة من الحصار 411 أسرة، تضم 2674 فرداً. ومن بين هؤلاء 180 طفلاً رضيعاً دون سن السنتين، و222 من كبار السن ممن تجاوزوا ستين عاماً، و115 امرأة حاملاً أو مرضعاً، و168 شخصاً يعانون أمراضاً مزمنة، إضافة إلى 28 شخصاً من ذوي الإعاقة. وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، لوكالة الأناضول، إن الجيش الإسرائيلي أجبر نحو 2200 فلسطيني على مغادرة منازلهم، وهدمَ خمس منشآت تجارية وصناعية ومبنى سكنياً من ثلاثة طوابق، منذ بدء العدوان الجمعة الماضي، وأوضح أن الإخلاء الإسرائيلي طاول منطقة دير بحة وأجزاء من منطقة الجلدة غربي مدينة الخليل، على مساحة تقارب 330 دونماً، أي نحو 330 ألف متر مربع، وتضم أكثر من 495 وحدة سكنية.

ووفق معلومات "العربي الجديد"، توزّعت الأسر النازحة على منازل أقاربها، أو في منشآت تجارية تابعة لها، أو في منازل مستأجرة. في المقابل، أعلنت بلدية الخليل فتح مركزين لاستقبال النازحين، والعمل على تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستيعاب عائلات إضافية في حال ارتفاع أعداد النازحين واستمرار الحصار، أو اضطرار عائلات أخرى إلى مغادرة أماكن وجودها وعدم عثورها على مأوى، في ظل استمرار عمليات إخلاء المنازل وتفاقم تداعيات الحصار على السكان. وفي السياق، أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أمس، تعليق الدوام المدرسي في المدارس الحكومية والخاصة أمس واليوم الاثنين، فيما قررت جامعة الخليل تحويل الدوام من التعليم الوجاهي إلى التعليم الإلكتروني عن بُعد، نظراً إلى ما وصفته بـ"الظروف الطارئة".

في غضون ذلك، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي من الخليل عادل شديد، لـ"العربي الجديد"، إن تصريحات نتنياهو لم تجد ما يسندها على الأرض، إذ لم يعثر الاحتلال على أي شيء يتعلق بالأسلحة أو غيرها. ويشير إلى أن الاحتلال يسعى، في هذا الإطار، إلى إيجاد أي ذريعة أو طرف خيط لاتهام حركة حماس بتنفيذ العملية، لا سيما في ظل وجود صلات عائلية بين المنفذَيْن وأحد قيادات حماس المبعدين إلى تركيا (ماجد الجعبة). ويؤكد شديد أن الاحتلال يواصل العملية التي لم يحقق خلالها، حتى الآن، سوى التنكيل بالسكان وتهجيرهم، بحثاً عن أي شيء يمكن أن يتهم من خلاله حركة حماس بالوقوف خلف العملية. ويرى أن ذلك يهدف إلى خلق حالة من الاحتقان داخل المجتمع الفلسطيني تجاه المقاومة المسلحة، وتهيئة ذرائع يتخذها الاحتلال لتبرير تنفيذ مخططاته على الأرض.

وتختلف عملية حصار الأحياء في الخليل عن حصار مخيمات شمال الضفة الغربية، الذي بدأ مطلع العام الماضي في جنين وطولكرم، وفق شديد، إذ كانت هناك كتائب مقاومة مسلحة ادعى الاحتلال أنها تشكّل "بنية إرهابية"، ونفّذ على إثر ذلك عمليات تهجير كامل لسكان المخيمات (مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس). كما كانت تلك العملية، في ذلك الوقت، تحظى بقبول فلسطيني رسمي، إذ سبقت الحصارَ الإسرائيلي إجراءاتُ حصار فرضتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية على المخيمات.

عادل شديد: الجيش الإسرائيلي لم يعثر على مسدس واحد في مئات المنازل التي اقتحمها

في الخليل، يقول شديد إن الجيش الإسرائيلي لم يعثر على مسدس واحد في مئات المنازل التي اقتحمها، مشيراً إلى أن العثور على سلاح، حتى لو حدث، لا يشكّل مبرراً للحصار بالشكل الحالي. ويضيف أن معظم السلاح غير الشرعي في الخليل وصل من مدن الداخل الفلسطيني بعلم الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية. وفي رأيه، يسعى الاحتلال من خلال الحصار المستمر إلى استفزاز السكان وجرّهم إلى مربع ردات الفعل، بما يتيح له مواصلة التوغّل داخل الأحياء وتخريبها. ومع استمرار العملية، يشير إلى أن الاحتلال لم يقدم حتى الآن ما يبرر مواصلتها، معتبراً أنه من الصعب أن يجد ما يسوّغ هذا الحصار.

عدوان مفتوح في الخليل

أما هيثم شاور الذي يقطن في منزل ضمن بناية سكنية (في المنطقة المحاصرة) مكوّنة من أربعة طوابق تؤويه وأشقاءه، فيقول لـ"العربي الجديد" إن عدد أفراد أسرته يبلغ سبعة، فيما يصل عدد سكان البناية إلى 23 شخصاً، بينهم نساء وأطفال. وخلال اقتحام الاحتلال المفاجئ لحيّهم السكني منتصف ليل الجمعة-السبت، أمهلهم جيش الاحتلال أقل من ساعة لإخلاء البناية بالكامل. ويضيف شاور أن جنود الاحتلال استخدموا منازلهم للمبيت والنوم خلال الليلتين الماضيتين، وبقوا فيها حتى صباح أمس، قبل مغادرتها. ولا يزال أحد أشقائه موجوداً في المنطقة لدى أقاربهم، وقد توجّه إلى المنزل صباحاً فوجده مخرّباً، بعدما ترك الجنود مخلفاتهم، وكسّروا محتوياته من الأبواب والجدران والأثاث.

هيثم شاور: المشهد الحالي في المنطقة لا يوحي بعملية عدوان قصيرة، لأن الجيش يستبدل قواته تباعاً

وعن الوجهة التي قصدها أفراد أسرته عقب طردهم من منازلهم، يبين شاور أنهم توجّهوا إلى منزل خارج المنطقة المحاصرة يعود لجدّهم، فيما ذهبت زوجته وزوجات أشقائه، برفقة أطفالهن، إلى منازل عائلاتهن. وفي ظل هذا التشتت المفاجئ، من دون استعداد لمغادرة المنزل فترة طويلة، يخشى أفراد العائلة مما قد تحمله الأيام المقبلة، إذ لا يعرفون متى سيتمكنون من العودة إلى منزلهم، كما يواجه أطفال العائلة احتمال الانقطاع عن مدارسهم بعدما تركوا حقائبهم داخل المنزل.

ويشير شاور إلى أن الحصار الحالي يؤثر أيضاً على مصدر رزق العائلة وعمل أفرادها في محالهم التجارية لبيع المواد الغذائية القريبة من المنطقة، والتي أُغلقت قسراً مع بدء الأحداث. ويضيف: "لم يبلغنا الاحتلال بموعد انتهاء العملية والحصار، إذ أبلغ بعض أفراد الأسرة أن الحصار سيستمر عشرة أيام، وآخرون أُبلغوا (بأنه سيستمر) 15 يوماً. والمشهد الحالي في المنطقة لا يوحي بعملية عدوان قصيرة، لأن الجيش يستبدل قواته تباعاً، ويشدد الحصار في كل منطقة".

الصحافي مصعب قفيشة، وهو أحد سكان منطقة "دوار خباب" المحاذية للمنطقة المحاصرة، يقول لـ"العربي الجديد" إن قوات الاحتلال حاصرت منزله ليل الجمعة-السبت، واعتقلته برفقة عدد من السكان، بينهم أشخاص من المنطقة المحاصرة أو من المناطق المحاذية لها. ويروي قفيشة تفاصيل اعتقاله قائلاً: "تعرضت للضرب أثناء الاعتقال، وتقييد الأيدي للخلف وشدّ مرابط الكلبشات البلاستيكية، والشبح". ولاحقاً، اقتادت قوات الاحتلال جميع المعتقلين إلى أرض خالية قرب الطريق الالتفافي، وفق قفيشة، بمحاذاة تمركز جيش الاحتلال عند مخيم الفوار جنوبي المدينة، وألقت بهم على أرض مليئة بالأشواك، حيث أبقتهم مدة خمس ساعات. وخلال تلك المدة، تُرك المعتقلون، الذين بلغ عددهم نحو عشرة، على الأرض من دون السماح لهم بالحركة، أو احتجازهم في مكان آمن، أو تمكينهم من استخدام أبسط احتياجاتهم الإنسانية، بما فيها المرحاض. وقبل الإفراج عنهم صباح أول من أمس السبت، هدّدهم الجنود بإعادة اعتقالهم والزجّ بهم في السجن إذا "مارسوا أي نشاط تحت إطار الإرهاب"، وفق وصف ضباط جيش الاحتلال. ويضيف قفيشة: "وضعوا رسالة تهديد في جيبي وأطلقوا سراحنا أمام مخيم الفوار" (في محافظة الخليل).

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.