هل يؤثر تحذير السفر إلى العراق في الاستثمار وحركة الوفود الأجنبية؟
شفقنا العراق-يثير تحذير السفر إلى العراق مخاوف بشأن انعكاساته المحتملة على قرارات الشركات والوفود الأجنبية، في ظل اعتماد المؤسسات الدولية على التقييمات الأمنية عند التخطيط للعمل والاستثمار. أخطار متعددة وقالت وزارة…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-يثير تحذير السفر إلى العراق مخاوف بشأن انعكاساته المحتملة على قرارات الشركات والوفود الأجنبية، في ظل اعتماد المؤسسات الدولية على التقييمات الأمنية عند التخطيط للعمل والاستثمار.
أخطار متعددة
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيانها، إن السفر إلى العراق ينطوي على أخطار متعددة، مشيرة إلى أن قدرة الحكومة الأميركية على تقديم المساعدة الطارئة لمواطنيها محدودة بسبب الأوضاع الأمنية، مضيفة أن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامة المواطنين الأميركيين في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة.
وأوضحت الوزارة أن موظفي الحكومة الأميركية العاملين في العراق يخضعون لبروتوكولات أمنية مشددة، وأن سفرهم داخل البلاد يتطلب تصاريح خاصة، مع احتمال إجراء تعديلات على أعداد الموظفين الأميركيين تبعاً للتطورات الأمنية.
وأشار البيان إلى مخاطر تتعلق بالهجمات الإرهابية والاختطاف، لافتاً إلى أن جماعات مسلحة وتنظيم “داعش” تشكل، بحسب التقييم الأميركي، تهديداً للأفراد والمصالح الأميركية في العراق.
عبوات واسلحة
كذلك حذرت الخارجية الأميركية من هجمات قد تستخدم فيها العبوات الناسفة والأسلحة غير المباشرة والطائرات المسيرة، مبينة أن أهدافاً محتملة قد تشمل الفنادق والجامعات ومرافق الطاقة والمطارات والمنشآت الدبلوماسية وغيرها من المواقع التي يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة.
ويعكس مضمون التحذير تركيز واشنطن على الأخطار التي قد يتعرض لها مواطنوها ومصالحها، فضلاً عن القيود التي تواجهها بعثتها الدبلوماسية في تقديم المساعدة القنصلية والاستجابة للطوارئ.
ولا يعني صدور التحذير، بحد ذاته، أن جميع المناطق العراقية تشهد المستوى نفسه من الأخطار، إذ تختلف التقديرات الأمنية باختلاف المواقع والظروف وطبيعة الأهداف المحتملة.
رد عراقي يؤكد الاستقرار
في المقابل، رد النائب علي نهير السراي على التحذير الأميركي، مؤكداً أن العراق يعيش حالاً من الاستقرار والأمن والتعايش السلمي، وأن القوات الأمنية بمختلف صنوفها بذلت جهوداً وصفها بالاستثنائية للحد من أخطار النزاعات المسلحة والإرهاب.
وقال السراي، في حديث متلفز، إن الرعايا الأجانب والوافدين إلى العراق يحظون بالاحترام والتقدير من مختلف أطياف المجتمع العراقي، مضيفاً أنه لا يوجد، وفق تقديره، ما يثير القلق في شأن سلامتهم.
ويأتي موقف السراي في سياق التأكيد على التحسن الذي شهده الوضع الأمني في العراق خلال السنوات الماضية، لا سيما بعد هزيمة تنظيم “داعش” عسكرياً واستعادة السيطرة على المدن التي كانت خاضعة له.
إلا أن تقييم الاستقرار لا يرتبط فقط بغياب المواجهات الواسعة، بل يشمل أيضاً احتمالات الهجمات المحدودة، وقدرة المؤسسات على الاستجابة للطوارئ، ومستوى الأخطار التي تواجه فئات أو مصالح بعينها.
مؤشرات
ويبرز هنا اختلاف زاوية التقييم بين الطرفين، إذ تركز واشنطن على حماية مواطنيها وموظفيها ومصالحها، وتضع في حساباتها احتمالات التهديد حتى عندما تكون محدودة جغرافياً، فيما يشدد الخطاب العراقي على التحسن الأمني العام وقدرة القوات الأمنية على فرض الاستقرار.
في الأثناء، تساءل الباحث في الشأن العراقي علي الربيعي في شأن “ما إذا كان التحذير الأميركي يستند إلى مؤشرات أمنية جديدة؟ أم أنه يمثل تحديثاً لتقدير الأخطار الذي تعتمده واشنطن لحماية مواطنيها ومصالحها في العراق؟ فضلاً عن مدى ارتباطه بالتطورات الإقليمية واحتمالات انعكاسها على الوضع الداخلي”،
وأضاف “تبرز أهمية التمييز بين التحذيرات القنصلية التي تصدرها الدول لمواطنيها، وبين التقييم الشامل للأوضاع الأمنية في بلد معين، فالتحذير قد يستند إلى طبيعة التهديدات المحتملة، ومستوى الاستجابة القنصلية المتاح، وحساسية المواقع التي يرتادها مواطنو الدولة المعنية”،
وتابع الربيعي “يحتاج تحديد دلالات التحذير الحالي إلى مقارنة مضمونه بالتحذيرات الأميركية السابقة، ورصد أي تغييرات في مستوى التحذير أو الإجراءات المرافقة له، فضلاً عن التحقق من وجود حوادث أمنية حديثة دفعت إلى تحديث التقييم”.
بين التحذير الأميركي والتأكيدات العراقية
ويضع التباين بين الموقفين الأميركي والعراقي مسألة تقييم الوضع الأمني أمام أكثر من معيار، فواشنطن تنظر إلى الأخطار من منظور حماية مواطنيها ومصالحها وقدرتها على التدخل عند وقوع الطوارئ، بينما تستند التصريحات العراقية إلى ما تصفه بجهود القوات الأمنية والتحسن الذي تحقق في البلاد.
ولا يلغي التحسن الأمني الذي شهده العراق احتمال وقوع حوادث أو تهديدات محدودة، إضافة إلى أن صدور تحذير أميركي لا يكفي وحده للحكم على الأوضاع الأمنية في جميع المحافظات أو قياس مستوى الاستقرار بصورة شاملة.
كذلك، فإن التعامل مع التحذيرات الدولية ببيانات دقيقة وتقييمات قابلة للتحقق قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بتبادل التصريحات في شأن مستوى الأمن، خصوصاً في ظل ارتباط صورة العراق الخارجية بفرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي وحركة الزوار والوفود الدولية.
المصدر: وكالة شفقنا
