من بغداد إلى المحافل الدولية.. العراق يستعيد دوره القيادي
بغداد - واع - نصار الحاج استعادة العراق لموقعه الطبيعي في صدارة المشهد الإقليمي والدولي يتوج بتسلمه رسمياً رئاسة منظمة التعاون الإسلامي، في خطوة دبلوماسية تعكس تحولاً جوهرياً في دور بغداد لتكون مركزاً محورياً لصناعة…
آخر تحديث:
بغداد - واع - نصار الحاج
استعادة العراق لموقعه الطبيعي في صدارة المشهد الإقليمي والدولي يتوج بتسلمه رسمياً رئاسة منظمة التعاون الإسلامي، في خطوة دبلوماسية تعكس تحولاً جوهرياً في دور بغداد لتكون مركزاً محورياً لصناعة القرار وتقريب وجهات النظر.
وتولي العراق لهذه الرئاسة، يمثل ترسيخاً لمدى قدرته على صياغة معادلات جديدة للأمن والتنمية المستدامة في المنطقة، ومن خلال إطلاق مبادرات عملية للربط الاقتصادي والشراكات الاستراتيجية.
وفي هذا الصدد، ثمنت أوساط نيابية وسياسية جهود رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، في نجاح استضافة العراق أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي والتي توجت بتسلمه لرئاسة المنظمة.
عضو مجلس النواب النائب، وفاء الطائي، أكدت بدورها، أن استضافة بغداد للدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي تمثل فرصة لتعزيز مكانة العراق الدبلوماسية وتوسيع علاقاته مع الدول الإسلامية، وتنسيق المواقف المشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية بما يدعم الاستقرار والتعاون بين الدول الأعضاء.
وقالت الطائي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "اختيار بغداد لاستضافة الاجتماعات يعكس أهمية العراق في محيطه العربي والإسلامي، ويؤكد قدرته على احتضان الحوارات السياسية والدبلوماسية والمساهمة في تقريب وجهات النظر ومواجهة التحديات المشتركة".
وأضافت أن "العراق يستطيع استثمار رئاسته للمنظمة في تفعيل الحوار الإسلامي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، والدفاع عن القضايا العادلة، وبناء شراكات استراتيجية تحقق المصالح المشتركة للدول الإسلامية".
وأوضحت أن "المبادرة التي طرحت من قبل رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، خلال كلمته في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في حال تنفيذها عملياً، ستسهم في خفض تكاليف النقل والتجارة، وتسهيل حركة البضائع والاستثمارات، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية".
وبينت أن "العراق يمتلك فرصة للتحول إلى ممر استراتيجي يربط آسيا بالخليج العربي وتركيا وأوروبا، بما يعزز مكانته الاقتصادية عربياً وإسلامياً ويوفر فرص عمل وإيرادات جديدة"، مشددة على أن "تحقيق هذه الأهداف يتطلب تطوير البنية التحتية وضمان استقرار طرق التجارة وانسيابية النقل".
بدوره، أكد عضو مجلس النواب النائب، مراد إسماعيل، أن بغداد تؤدي دورها الطبيعي في احتضان الفعاليات الدبلوماسية، بما يعزز الأمل بإمكانية التعامل مع المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة.
وقال إسماعيل، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "بغداد تلعب اليوم دورها الطبيعي، وهذا مبعث للأمل ومهم للتعامل مع المرحلة الحساسة في منطقتنا على وجه الخصوص"، مباركاً "للحكومة نجاحها في تنظيم هذا الحدث الكبير والمهم".
من جانبه، أكد المتحدث باسم أعمال الدورة الـ52 لمنظمة التعاون الإسلامي في بغداد، حسنين كامل، أن استضافة العراق لاجتماعات مجلس وزراء خارجية المنظمة تمنحه بعداً دبلوماسياً وإعلامياً متميزاً، وتعزز مكانته بوصفه دولة داعمة للحوار والسلام وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.
وقال كامل، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "أهمية الاجتماع تبرز في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، وما تشهده المنطقة من توترات أمنية وأزمات سياسية واقتصادية، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية وتغليب لغة الحوار"، مبيناً أن "اجتماعات بغداد تمثل فرصة لتقريب وجهات النظر وبناء تفاهمات بشأن القضايا المشتركة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأمن والاستقرار والتنمية".
وأضاف أن "تولي العراق رئاسة مجلس وزراء خارجية المنظمة يعزز حضوره وتأثيره الدبلوماسي، ويمنحه مساحة أوسع للتنسيق بين الدول الأعضاء وتيسير التوافقات، فضلاً عن متابعة مخرجات الاجتماعات وتحويل القرارات إلى خطوات عملية تخدم شعوب الدول الإسلامية".
وأشار إلى أن "انعقاد الاجتماعات في بغداد يحمل رسالة سياسية تؤكد قدرة العراق على أداء دور فاعل في تقريب المواقف وتعزيز التعاون، مستفيداً من موقعه الجغرافي وعلاقاته العربية والإسلامية"، لافتاً إلى أن "التحديات المشتركة، ومنها أمن الطاقة والغذاء وحماية طرق التجارة، تتطلب مقاربات جماعية وتنسيقاً مستمراً بين الدول الأعضاء".
وأوضح أن "نجاح الرئاسة العراقية يتطلب الانتقال من التنسيق السياسي إلى المبادرات العملية، عبر تحديد أولويات واضحة وتعزيز التعاون مع الأمانة العامة للمنظمة والدول الأعضاء، إلى جانب دعم القضية الفلسطينية وتشجيع الحوار وتوسيع الشراكات الاقتصادية في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والتحول الرقمي".
وبين كامل أن "المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، تنسجم مع شعار الدورة (الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتحقيق السلم والتنمية المستدامة)، إذ تركز على توظيف إمكانات الدول الإسلامية وتعزيز التبادل التجاري والربط الكهربائي والسككي والتعاون في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك".
ولفت إلى أن "أهمية المبادرة تكمن في ترابط مجالاتها، إذ تسهم مشاريع الطاقة في دعم الإنتاج، وتساعد السكك الحديدية ووسائل النقل على تسهيل حركة السلع، فيما تعزز الاتصالات الرقمية سرعة التعاملات وتبادل المعلومات"، مؤكداً أن "تحويل هذه التوجهات إلى مشاريع واتفاقات قابلة للتنفيذ من شأنه خفض تكاليف النقل والتجارة، وتعزيز موثوقية إمدادات الطاقة، وتوسيع الأسواق أمام المنتجين، وتشجيع الاستثمار وتوفير فرص العمل".
وتابع أن "تعزيز حرية التجارة وحماية طرقها وضمان انسيابية النقل عبر الممرات الدولية يسهم في الحد من مخاطر انقطاع الإمدادات وتقلبات الأسعار، ويعزز ثقة المستثمرين والتجار"، مشدداً على "أهمية بناء مصالح اقتصادية مشتركة تدعم الاستقرار والتنمية".
ونوه الى أن "العراق يمتلك فرصة لتحويل موقعه الجغرافي إلى رافعة اقتصادية تربط المصالح العربية والإسلامية، وتعزز مكانته مركزاً للنقل والخدمات والتبادل التجاري"، مبيناً أن "تحقيق نتائج ملموسة في التعاون الاقتصادي والدبلوماسي من شأنه ترسيخ دور العراق شريكاً فاعلاً في مواجهة التحديات المشتركة وخدمة شعوب العالم الإسلامي".
من جانبه، أكد رئيس جماعة علماء العراق، الشيخ خالد الملا، أن العراق استعاد دوره القيادي من خلال استضافته الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، وعودته إلى مركز القرار السياسي والدبلوماسي في العالم الإسلامي.
وقال الملا، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "قدرة العراق على لعب دور الوسيط الجامع للتوافقات والإجماع الإقليمي اتضحت من خلال هذه الاستضافة، التي عكست تعافي العراق وحظيت بدعم دولي لاستقراره الأمني والمؤسساتي".
وأضاف أن "الاستضافة تؤكد قناعة المجتمع الدولي بوجود بيئة آمنة ومستقرة في بغداد لإدارة الأزمات، على عكس ما يروج له الإعلام المعادي"، مبيناً أن "العراق يوفر ساحة متوازنة لالتقاء الرؤى وتجاوز الخلافات في ظل التوترات الإقليمية".
وأشار إلى أن "العراق يتطلع إلى الانتقال من إدارة الصراعات إلى التركيز على المصالح الاقتصادية والأمن التنموي المشترك، وتوحيد المواقف من خلال صياغة موقف إسلامي موحد تجاه القضايا الرئيسة في المحافل الدولية".
وفي ما يتعلق بمبادرة الربط المتكامل وحرية التجارة، أوضح الملا أنها "من المشاريع التي يؤكد عليها رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، لما لها من دور في خفض التكاليف، ولا سيما للدول الأعضاء، وتسريع انسيابية البضائع عبر الربط السككي والدعم اللوجستي والرقمي".
وتابع أن "المبادرة من شأنها تحقيق أمن الطاقة واستقرارها، وتعزيز التكامل الكهربائي بين الدول، وتنشيط التجارة من خلال زيادة حجم التبادل التجاري المباشر بين دول المنظمة".
وأكد أن "العراق أصبح ممراً محورياً للعبور (الترانزيت) بفضل موقعه الجغرافي، وحلقة وصل بين آسيا والخليج وأوروبا، مشيراً إلى أن "هذا الدور ينقل العراق من دولة متأثرة بالأزمات إلى دولة تسهم في صناعة الحلول وصياغة الرؤى الاقتصادية الشاملة".
بدوره، أوضح الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية حسين علاوي، أن بغداد، بوصفها قطباً من أقطاب عواصم القرار للدول الإسلامية ضمن منظمة التعاون الإسلامي، كما وصفها رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، أنها تمثل فرصة لاطلاع العالم على الأمن والاستقرار، ورسالة سلام ودبلوماسية واسعة ومتعددة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وقال علاوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "بغداد تمثل منصة لحل النزاعات والصراعات في المنطقة والعالم الإسلامي، فضلاً عن أنها وفرت فرصة للقاء الدول ووزراء خارجية الدول العربية والإسلامية والأفريقية والآسيوية، للعمل المشترك وعقد اللقاءات الثنائية والمتعددة للتباحث في استكمال الحلول وتقريب الرؤى، ولا سيما ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط"، لافتاً الى أن "المنطقة والعالم الإسلامي يواجهان أزمات عديدة، ما يجعل هذه الاجتماعات فرصة لتبادل وجهات النظر، وجعل العراق والعاصمة بغداد منصة للحوار والتقريب، كما عرفت بهما لدى العالم بوصفهما منصة للسلام والحوار".
وأشار إلى أن "هذا المسار يمثل التوجه المستقبلي لما جرى التأسيس له حالياً، لتكون بغداد عاصمة للمؤتمرات الدولية والعالمية في مجالات متعددة، لما يمتلكه العراق اليوم من رصيد حضاري وعربي وإسلامي وعالمي، فضلاً عن الحيادية والرغبة الكبيرة لدى قادة العراق في التضامن مع دول العالم العربي والإسلامي لإرساء معادلات الأمن والسلام والتنمية في المنطقة والعالم".
الى ذلك، أكد رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي أبدت انطباعات إيجابية عن الأمن والاستقرار في بغداد، مشيدة بكرم العراقيين وحفاوة استقبالهم واهتمام الحكومة بالتراث العراقي.
وقال معن، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "الانطباع العام للوفود كان ممتازاً، إذ أعربت عن امتنانها وتقديرها لكرم العراقيين، وأشادت بالأمن والأمان والاستقرار في بغداد، فضلاً عن ترحاب المواطنين وعبق الحضارة العراقية والبغدادية".
وأضاف أن "الوفود أثنت على الجهود المبذولة، وأكدت أهمية نقل الصورة الحقيقية للواقع الأمني والاستقرار الذي يشهده العراق، وأعربت عن تقديرها واحترامها للإجراءات الحكومية والجهود التي يبذلها رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، للحفاظ على ديمومة الأمن والاستقرار في البلاد".
من جهته، أكد المحلل السياسي، حيدر البرزنجي، أن اختيار بغداد لاستضافة اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة، ويعكس ما يشهده العراق من حضور متجدد على مستوى المنطقة والعالم الإسلامي.
وقال البرزنجي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "اختيار العراق وبغداد تحديداً لعقد اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمنظمة التعاون الإسلامي يؤكد أن بغداد آمنة ومستقرة، ولها دور سياسي ودبلوماسي في المنطقة والمنظمة"، مشيراً إلى أن "العراق بدأ يستعيد دوره الذي غاب عنه لفترات زمنية متباعدة".
وأضاف أن "انعقاد هذه الاجتماعات يؤكد حضور العراق في وجدان العالم الإسلامي والأمة العربية والإسلامية، وأن موقعه الجيوسياسي والجغرافي يؤهله لأداء دور مؤثر في تقريب وجهات النظر وإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين الدول التي تشهد علاقاتها تقاطعات سياسية".
وأوضح أن "الثقة التي تحظى بها بغداد من الدول العربية والإسلامية ترتبط بما تمتلكه من علاقات مع دول المنطقة"، لافتاً إلى أن "دور العراق في التقريب بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل أحد الأمثلة على قدرته على الإسهام في تعزيز الحوار بين الأطراف المختلفة، ولا سيما في ظل المرحلة الإقليمية الحساسة".
وفي الشأن الاقتصادي، أشار البرزنجي إلى أن "رئيس مجلس الوزراء يسعى إلى جعل الدول العربية المجاورة شريكاً أساسياً في مشاريع الاستثمار والتنمية والطاقة والربط السككي وتطوير البنى التحتية في العراق"، مبيناً أن "العراق يمتلك فرصاً استثمارية واعدة، وأن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول العربية، إلى جانب الشراكات مع الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا، من شأنه أن يدعم الاستقرار والازدهار والتنمية".
وأكد أن "توسيع المصالح الاقتصادية المشتركة من خلال الاستثمارات والمشاريع التنموية يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ويشجع الدول المشاركة على دعم أمن المنطقة والحفاظ على المصالح المشتركة".
المصدر: وكالة واع
