28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/44171

سورية والعراق.. تلك القوة المعطلة

عناوين كبيرة ومتعددة تحملها أول زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى سورية بعد سقوط نظام الأسد، ما يؤشر، أو يبعث الأمل، على تحوّل جوهري في إعادة العلاقات أو هندستها وفق المستجدات والقيادات الجديدة، بين قاطرتين عربيتين قُدّر لهما أن تتعطلا، أو تبقيا لعقود - زمن جناحي البعث - ضمن أطر التعاون التقليدي وبأدنى حدوده.

وربما زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لدمشق، رفقة وفد وزاري رفيع، تزيد الآمال - أو التطلع على الأقل - لتعاون في قطاعات الطاقة والتبادل التجاري والأمن المائي والحدود، وتنقل الخطط لمشاريع الترانزيت والاستفادة من الجغرافية بطرق جديدة تفرضها بإلحاح المرحلة، إلى مرحلة التنفيذ وبدء الاستقرار الاقتصادي. فما فرضته الحرب على إيران من تعطيل لمضيق هرمز وموانئ بالخليج العربي زاد من الضوء والأهمية إلى جغرافية العراق وسورية لتكون بديلاً استراتيجياً، ليس لنفط وسلع العراق باتجاه البحر المتوسط، أو حتى براً عبر تركيا إلى أوروبا فحسب، بل ولمنتجات دول الخليج التي أكدت الأحداث، منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، أنها محكومة بالجغرافية ومهددة بالشلل، وبالتالي التأثير على معروض الطاقة والسلع عالمياً وارتفاع أسعار المواد الأولية.

قصارى القول: ليس أكثر بياناً ودلالة من الرقم، وليس ثمة ترجمة لحسن العلاقات بقدر حجم وقيمة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، ما يسمح بوصف العلاقات بين الجارين المتجاورين بحدود تزيد على 600 كلم وتاريخ وتمازج عشائري، بالعلاقات المتواضعة إن لم نقل السيئة.

نيل تلك التطلعات والمطالب لن يأتي بالتمني أو الخطب، ولا حتى بالبيانات المشتركة ومذكرات التفاهم؛ فكل ما يلزمه تطوير العلاقات - إن لم نقل بناءها من جديد - يحتاج لتأسيس، ابتداءً من تحديث البنى التحتية لمنافذ الحدود ("ربيعة"، "القائم"، و"الوليد")، مروراً بتحديث الربط الجمركي وإعادة النظر بالاتفاقات واللوائح المالية والجمركية وفق نهج الانفتاح الذي يعتمده البلدان

فأن لا يصل التبادل التجاري إلى نحو مليار دولار بعد تحرير سورية، رغم الحاجة المتبادلة وملامح التكامل بين الإنتاج، فهذا ما يعزز توصيف العلاقات بالمتواضعة، حتى إذا ما قارناها بفترة ما قبل الثورة السورية عام 2011 والعلاقات المتوجسة بين العراق وسورية أيام وريث البعث بدمشق، وقت كان التبادل التجاري يقدر بنحو أربعة مليارات دولار، وشاحنات المنتجات المنزلية والألبسة والخضار والفواكه السورية لا تتوقف باتجاه العراق.

وأما الاستثمارات، فلم تذكر البيانات الاقتصادية يوماً عن استثمارات سورية بالعراق أو عراقية بسورية، اللهم إلا بعض المشاريع الصغيرة لأموال اضطرارية فرضتها السياسة في غالب الأحايين؛ سواء لسوريين هربوا من بطش الأسد (الأب والابن)، أو عراقيين لجأوا إلى سورية إبان الغزو والاحتلال الأميركي عام 2003، وقت احتضنت سورية نحو مليون ونصف المليون عراقي.

في حين اليوم، وبعد تقارب السياسة والاستراتيجيات وما فرضته الظروف الإقليمية من حرب وعلاقات اضطرارية، تبدو الفرصة سانحة لقلب صفحات الماضي والتطلع إلى علاقات يمكن أن تحيل البلدين لنواة تكتل، إن بدأ من إعادة خطوط نقل النفط ("كركوك - بانياس" مثالاً) لا ينتهي عند مشروع "طريق التنمية" الذي بات ضرورة لربط العراق والخليج عبر سورية إلى تركيا فأوروبا، إلى جانب خطوط نقل الطاقة وربط ميناء الفاو بالحدود التركية.

والحال ذاته ينسحب على الاستثمار وبيئة الأعمال ورؤوس الأموال، إن لم نقل أزيد وأكثر؛ فسورية العطشى اليوم للاستثمارات هي أحوج ما تكون للرساميل العراقية في إعادة الإعمار، وكذلك العراق بأمس الحاجة لتراكم الخبرة الصناعية والتجارية السورية لتغنيه عن المستورد وتستثمر كنوز ثرواته الطبيعية، الزراعية منها والطاقوية، أو الانطلاق، أضعف الإيمان، من مشروعات استثمارية صغيرة وضرورية بقطاعات النقل والتخليص الجمركي وتهيئة البنى التحتية على حدود شاسعة.

نهاية القول: نيل تلك التطلعات والمطالب لن يأتي بالتمني أو الخطب، ولا حتى بالبيانات المشتركة ومذكرات التفاهم؛ فكل ما يلزمه تطوير العلاقات - إن لم نقل بناءها من جديد - يحتاج لتأسيس، ابتداءً من تحديث البنى التحتية لمنافذ الحدود ("ربيعة"، "القائم"، و"الوليد")، مروراً بتحديث الربط الجمركي وإعادة النظر بالاتفاقات واللوائح المالية والجمركية وفق نهج الانفتاح الذي يعتمده البلدان، وبما يسمح لقطاع الأعمال بكلا البلدين بأخذ دور الريادة، سواء عبر مجلس رجال أعمال مشترك أو إنشاء مناطق لوجستية على طرفي الحدود... ووصولاً - وهو الأهم - إلى قرار سياسي وسيادي يعزل قرار التعاون والشراكة في الأمن والطاقة والتجارة والترانزيت عن الضغوط الخارجية، ويفتح الأفق لقوتين في المنطقة كي تنطلقا، وفق مصالحهما فقط، من جديد.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.