مكتبة قطر الوطنية تنظم مؤتمرا مشتركا مع جامعة كارولاينا الشمالية
نظمت مكتبة قطر الوطنية، بالتعاون مع جامعة ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية، مؤتمرا حول تأثير التاريخ العام في منطقة الشرق الأوسط.
نظمت مكتبة قطر الوطنية، بالتعاون مع جامعة ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية، مؤتمرا حول تأثير التاريخ العام في منطقة الشرق الأوسط، يسلط الضوء على الحكايات والأصوات والسرديات التاريخية التي أثرت في تشكيل الذاكرة الجماعية للمنطقة.
وناقش المؤتمر، الذي استقطب نخبة من الأكاديميين والباحثين والعاملين في المجال الثقافي من مختلف أنحاء العالم، ملامح الواقع الراهن والمسارات المستقبلية لدراسات وبحوث التاريخ العام في هذه المنطقة.
تمحورت نقاشات المؤتمر حول التحولات الجذرية في نماذج التوثيق التاريخي المعاصرة؛ فبينما اعتمدت البحوث التاريخية التقليدية في الأساس على السجلات الرسمية والمؤسسية، تضع دراسات التاريخ العام "الفرد وتجاربه وذاكرته" في صميم اهتمامها.
ومن خلال التركيز على السجلات الفردية والأرشيفات العائلية والسرديات المجتمعية، يفسح هذا الحقل المعرفي المجال أمام إسهامات الجمهور عبر المتاحف والمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام لبناء سجل تاريخي أكثر شمولا.
وقالت السيدة مريم المطوع رئيسة قسم إتاحة المجموعات بالمكتبة التراثية في مكتبة قطر الوطنية، في تصريح لها: "ندرك في مكتبة قطر الوطنية أن المصادر البحثية التاريخية لا ينبغي أن تقتصر على السجلات الرسمية فقط، بل ينبغي أن تشمل أيضا الأرشيفات الشخصية والتقاليد الشفهية والتجارب المشتركة لمجتمعاتنا التي تزخر بمعلومات تاريخية قيمة وفريدة.. ومن هنا تتجلى ضرورة إقامة هذا المؤتمر من أجل الحفاظ على الأصوات المتنوعة في منطقتنا ودراستها وإبراز أثرها وإيصالها إلى الأجيال القادمة".
من جانبه، أكد الدكتور أكرم خاطر مدير مركز خير الله لدراسات الانتشار اللبناني بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية، أهمية هذا المؤتمر الأول من نوعه، الذي يمثل محطة فارقة في مسيرة التاريخ العام في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن مكتبة قطر الوطنية هي الشريك الأمثل لاستضافته بفضل دورها الريادي في صون التراث الثقافي، وجهودها في توفير فضاء فكري يتيح للباحثين والأوساط الثقافية والأكاديمية والجمهور التفاعل مع التاريخ والتراث.
وأضاف: "يتسق دور مكتبة قطر الوطنية الريادي في صون التراث الثقافي، مع رسالة مركز خير الله في بناء الأرشيفات، والمشاريع الرقمية، والمعارض، والشراكات المجتمعية لتوثيق الهجرات العربية"، مشيدا في هذا الصدد بمكتبة قطر الوطنية على رؤيتها الثاقبة وإتاحة مرافقها ومواردها التي جعلت من انعقاد هذا المؤتمر أمرا ممكنا، من أجل ترسيخ أواصر التعاون المستدام، والإسهام في بناء شبكات التواصل، وتوفير البرامج التدريبية والبنية التحتية اللازمة لازدهار مجال التاريخ العام في جميع أنحاء المنطقة.
واستعرض الباحثون دراساتهم البحثية عبر خمس جلسات نقاشية موسعة، ركزت على بحث الأطر التأسيسية، وتناولت تعقيدات التاريخ العام الرقمي والأرشيفات والشبكات الرقمية، وتحول الممارسات المتحفية من سرديات الجهات الرسمية إلى احتضان المجموعات الفردية والمجتمعية، وقضايا المجتمع والتقاليد الشفهية التي أسهمت في إبراز أصوات لطالما أغفلتها الرواية التاريخية السائدة.
كما تناول الباحثون الذاكرة الحضرية وتاريخ المجموعات المهمشة في ظل مشهد يشهد تحولات متسارعة، وقدموا قراءات وتحليلات معمقة لمناطق تمر بمرحلة ما بعد النزاعات، وتطرقت النقاشات بعد ذلك إلى سبل دمج التراث الثقافي والمواد التاريخية في منظومة التعليم الحديث.
وأقيمت ورش تدريبية متخصصة تناولت قضايا التاريخ العام والتوثيق التاريخي والتراث المجتمعي، برعاية معهد الدراسات المتقدمة في الجنوب العالمي بجامعة نورثويسترن في قطر، وبالتعاون مع مركز لوكسمبورغ للتاريخ المعاصر والرقمي ومركز خير الله لدراسات الانتشار اللبناني بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية.
وتضمن برنامج المؤتمر جولات في المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية ومتحف قطر الوطني، أتيحت خلالها للمشاركين فرصة الاطلاع على كنوز التراث المحلي والوثائق التاريخية الإقليمية والتفاعل معها.
ومن خلال رصد نقاط التقاطع وأوجه الالتقاء بين الذاكرة الشخصية والسجل العام، أسهم المؤتمر في تمهيد الطريق لتعزيز دراسات التاريخ العام في الشرق الأوسط، وفتح آفاق لإنشاء شبكة إقليمية متخصصة في هذا المجال، في مسعى يجسد جوهر رسالة مكتبة قطر الوطنية الرامية إلى صون تراث المنطقة.
المصدر: مرسال قطر
