29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

صدمة النتائج والبحث عن كبش فداء.. إسرائيل تجرّم القوائم العربية وتتهم قطر وتركيا

سارعت إسرائيل إلى فتح تحقيقات وملاحقة أصوات العرب باتهامات تلقي أموال من قطر وتركيا، وسط صدمة أقطاب اليمين من نتائج الكنيست التي منعتهم من تحقيق الأغلبية.

آخر تحديث:
🔗 /s/33765

أحدثت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست صدمة سياسية في إسرائيل، إذ حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدا وقطعت طريق الأغلبية (61 مقعدا) أمام معسكر بنيامين نتنياهو (53 مقعدا) والمعارضة (48 مقعدا)، وسط نسبة تصويت عربية وُصفت بغير المسبوقة تاريخيا.

ودفع هذا الصعود أقطاب اليمين الإسرائيلي إلى وصف النتائج بـ"الزلزال" والادعاء بـ"سرقة الانتخابات"، لتسارع الأجهزة الأمنية والسياسية إلى فتح تحقيقات في شبهات رشوة وتدخل خارجي لتبرير التحول في موازين القوى البرلمانية.

واتجهت الاتهامات الإسرائيلية نحو مزاعم تدفق أموال من قطر وتركيا لصالح "القائمة العربية الموحدة" (راعم)، متخذة منها شماعة لامتصاص المأزق، وسط انتقادات داخلية رأت في التحقيقات محاولة لتقويض نتائج الصناديق وتجريم أصوات العرب في غياب أدلة موثقة.

وفي هذا السياق، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تستجوب مشتبها بهم بشأن تورطهم المزعوم في "قضية راعم" و"في عمليات رشوة انتخابية"، في حين أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" "اعتقال عدد آخر من المشتبه بهم في إطار التحقيقات بشبهة الرشوة مقابل التصويت للقائمة العربية الموحدة".

من جهته، صرح مفوض الشرطة الإسرائيلية، وفق هيئة البث الإسرائيلية، بأنه "سيتم فحص كل شكوى نتلقاها وكل اشتباه في ارتكاب مخالفة تتعلق بنزاهة الانتخابات والتحقيق في ذلك بدقة".

مسار التحقيق

ذكرت صحيفة "معاريف" أن "مسؤولين في جهاز الأمن العام (الشاباك) أكدوا فتح تحقيق في أعقاب إحالة من القاضي نوعام سولبيرغ، وذلك بناء على معلومات استخباراتية جُمعت مؤخرا".

وأوضحت الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية "تنظر في شبهات تتعلق بتحويل أموال من قطر وتركيا إلى إسرائيل بالإضافة إلى احتمال تقديم مبالغ مالية لعائلات مقابل أصواتها"، مع إشارتها في الوقت ذاته إلى أنه "لا توجد معلومات في الوقت الحالي تدعم الادعاء بأن عشرات الآلاف من الناخبين قد تلقوا تعويضات مالية".

وفي السياق نفسه، أوردت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الشبهات قيد الفحص "تتعلق بتحويل أموال من دول محسوبة على تيار الإخوان المسلمين بينها قطر وتركيا لتشجيع التصويت في المجتمع العربي".

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن "قطر هي الدولة التي تقع في قلب القضية المتعلقة بتحويل أموال للتأثير على الانتخابات داخل الوسط العربي"، مشيرة إلى أن "الأموال -التي أشار إليها رئيس اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية بشأن التأثير على الانتخابات- قطرية وقد مرّ بعضها عبر قنوات استُخدمت سابقا في تحويل تمويل للإرهاب"، ومضيفة أن "المعلومات التي قدّمها رئيس جهاز الشاباك دقيقة، وموثوقة مما أصاب القاضي سولبيرغ بحالة من الصدمة".

في المقابل، أوضح مراسل القناة 24 الإسرائيلية أن جهاز "الموساد" لا يشارك في التحقيق بهذه القضية، مشيرا إلى أن "الشرطة تؤكد أنها لا تملك أي معلومات تشير إلى وجود مخالفات مقارنة بدورات انتخابية سابقة"، وأن "كل هذه المعلومات تأتي من جهاز ‘الشاباك'".

ونقل المراسل أن "رئيس لجنة الانتخابات المركزية صرّح بأنه لا يستطيع تقييم طبيعة هذه الشبهات ووجّه رئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني بالتحقيق في النتائج التي عُرضت عليه".

وانتقد مراسل شؤون الشرطة والجريمة في صحيفة "هآرتس" خطوة رئيس لجنة الانتخابات، معتبرا أن "رسالة القاضي سولبيرغ إلى رئيس جهاز الشاباك تصرف ينمّ عن انعدام تام للمسؤولية".

وأضاف "في غياب أي معلومات موثقة -بل إن سولبيرغ نفسه يقرّ بأنه لا توجد وسيلة لتحديد طبيعة هذه الشبهات- وفي الوقت الذي تؤكد فيه الشرطة عدم وجود أي مؤشر على الإطلاق يدعمها، يقوم القاضي بنفسه بتقويض نتائج الانتخابات".

ردود فعل اليمين الإسرائيلي

أثارت هذه التحقيقات موجة من التصريحات والبيانات من قادة اليمين، حيث نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانا لحزب "الليكود" ورد فيه أن "قضية فضيحة القائمة العربية الموحدة (راعم) تُعدّ بمثابة زلزال"، مضيفا: "لقد سُرقت الانتخابات في إسرائيل".

واعتبر البيان أن "تصريحات القاضي سولبيرغ بشأن تورط جهات خارجية -تدخلت وقامت برشوة الناخبين لصالح الأحزاب العربية- تشكل صدمة غير مسبوقة"، وأن "هذا يُعد اعتداء على الديمقراطية يهدف إلى تمكين جهات خارجية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل والإطاحة بالحكومة اليمينية، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى التراجع وهزيمة جيش الدفاع الإسرائيلي على كافة الجبهات، لا سيما فيما يتعلق بإيران".

وطالب الليكود بـ"اتخاذ إجراءات فورية باستخدام كافة الوسائل المتاحة لدى الشاباك والشرطة الإسرائيلية للتحقيق في هذه الجرائم"، مشددا على أنه "لا يجوز لأي حزب صهيوني التعاون مع "القائمة العربية الموحدة" (راعم) أو "القائمة المشتركة" أو استبدال رئيس الكنيست بأصوات تم شراؤها بالمال أو تشكيل حكومة تشكل خطرا على إسرائيل".

من جهته، قال بوعاز بيسموت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، عبر القناة 14: "لقد حذرنا من مثل هذه السيناريوهات الخطيرة خلال النقاشات التي دعوت إليها قبل الانتخابات وإلى حين انتهاء التحقيق بالكامل يجب عدم الاعتراف بنتائج (أحزاب الإرهاب)"، وفق قوله.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين: "لقد تكاتفت أحزاب جماعة الإخوان المسلمين مع أعدائنا في محاولة للإطاحة بالحكومة اليمينية.. يجب التحقيق في هذا الحدث الخطير فلا مكان في الكنيست لمن يضمرون السوء لإسرائيل".

بدوره، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن "الشكوك حول تأثير أموال إسلامية أجنبية على الانتخابات تُعد بمثابة اختبار حاسم لدولة إسرائيل"، مطالبا بإخضاع قادة الأحزاب العربية "للاستجواب من قِبل جهاز الشاباك اليوم"، ومضيفا: "لن تُباع دولة إسرائيل للإسلام المتطرف بأموال إرهابية".

وفي السياق ذاته، نقلت "يديعوت أحرونوت" عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قوله إنه "على الشاباك أن يأمر باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بصلتهم بأموال قطرية إذا توفر مسوغ قانوني لاعتقالهم"، و"اعتقال بقية المشتبه بهم في القضية أيضا بمن فيهم عناصر في جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها إذا توفر المسوغ القانوني".

كما دعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان سلطات إنفاذ القانون إلى "التحرك بسرعة للكشف عن الحقيقة في أقرب وقت ممكن"، معتبرا أن "رسالة القاضي سولبيرغ تعد حدثا دراميا وغير مسبوق".

مواقف المعارضة والوسط العربي

في المقابل، نقل المعلق السياسي للقناة 12 الإسرائيلية عن مكتب زعيم المعارضة غادي آيزنكوت تأكيده أنه "لا يجوز السماح لجهات سياسية باستغلال الوضع للتأثير في موعد أداء الكنيست اليمين".

وأضاف المصدر ذاته أن "آيزنكوت على اتصال بالجهات المعنية ويتلقى مستجدات بشأن الشبهات بتورط أجنبي في الانتخابات"، ومشددا على ضرورة "الحرص الشديد على حماية نزاهة الانتخابات من أي محاولة تدخل أو تلاعب أو توجيه وفحص كل شكوى بعمق".

وعقّب رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي قائلا: "يجب التحقيق في كل شبهة لكن لا يوجد سوى سبب واحد لارتفاع نسبة التصويت في الوسط العربي، وهو بن غفير".

وكان المعلق السياسي أميت سيغال قد أشار إلى أن "ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت بين أبناء المجتمع البدوي بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام يُعدُّ سابقة لم يشهدها تاريخ الدولة من قبل"، لافتا إلى أن القاضي سولبيرغ "يرى ضرورة إجراء تحقيق في التقارير التي تشير إلى أن هذه الزيادة تحققت بفضل تمويل خارجي يهدف إلى الإضرار بالدولة".

السياق الانتخابي ونتائج الفرز

وتأتي هذه التحقيقات في وقت أظهرت فيه نتائج فرز 94% من الأصوات، وفق ما نقلته وكالة الأناضول والقناة 12 الإسرائيلية، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا (تصدرها حزب "الليكود" بـ26 مقعدا)، مقابل 48 مقعدا لكتلة التغيير المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت (الذي نال حزبه "يشار" 21 مقعدا)، وحصول حزب "معا" برئاسة نفتالي بينيت على 12 مقعدا، وحزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان على 8 مقاعد.

في حين حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدا (11 مقعدا للقائمة المشتركة، و8 مقاعد للقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس). وتوزعت بقية المقاعد بحصول أحزاب "يهدوت هتوراه" و"إسرائيل بيتنا" و"شاس" و"القوة اليهودية" على 7 مقاعد لكل منها، و"الصهيونية الدينية" على 6 مقاعد.

وتبقي هذه النتائج غير الحاسمة كافة الأطراف دون تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، وذلك بانتظار استكمال فرز "المظاريف المزدوجة" الخاصة بجنود الجيش وأفراد قوات الأمن والسجناء والمرضى في المستشفيات، والتي يُقدّر عددها بين 430 ألفا و480 ألف صوت، بما يعادل نحو 8 إلى 9 مقاعد برلمانية، في ظل وصول نسبة التصويت العامة إلى 77.7%.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.