28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/40776

رباعية المنطقة وكبار أوروبا: البحث عن بدائل لأزمات العالم

استضافت تركيا اجتماعاً وزارياً رفيعاً جمع ثماني دول؛ أربع من كبار المنطقة، هي تركيا والسعودية ومصر وباكستان، وأربع من كبار أوروبا هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، يوم الجمعة الماضي في مدينة إسطنبول، وهو ما بدا سعياً لإيجاد مسارات دبلوماسية بديلة من الهيمنة الأميركية، وفتح أفق جديد لأزمات العالم.

الاجتماع الذي استضافه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان شارك فيه كل من نظرائه: الألماني يوهان ديفيد فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والسعودي فيصل بن فرحان، والإيطالي أنطونيو تاياني. ورمز الدول المجتمعة "آر 4"، وهم رباعية المنطقة، إضافة إلى "إيه 4" وهم الرباعي الأوروبي. وتناولت الاجتماعات التي عقدها الوزراء مواضع عديدة، هي عبارة عن أزمات العالم، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية وسبل وقفها وتأمين التجارة في البحر الأسود، والحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز وطرق إمداد الطاقة، إضافة إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والمنطقة، والأزمات والتطورات ذات الصلة.

ومن الواضح أن الدول المعنية تعتبر المُؤثرة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وهي المناطق المتأثرة بهذه الحروب والنزاعات والأزمات. ونظراً لتركز المواقف الأميركية على مصالحها فقط دون رعاية لمصالح الحلفاء، يبدو أن التحرك ظهر محموداً من الدول الأوروبية، ويتجلى على شكل تعاون أوروبي مع الدول الإسلامية لاستلهام الحلول الواقعية، بعيداً عن المماطلات الأميركية التي تنظر إلى الأزمات من زاوية مختلفة.

يُنتظر عقد الاجتماع المقبل في ألمانيا، وهو ما يعني أن هناك عملاً متواصلاً من الدول الثماني بشكل ممنهج مستقبلاً

اجتماع مقبل في أوروبا

ويُنتظر عقد الاجتماع المقبل في ألمانيا وفق ما أعلن وزير خارجيتها، وهو ما يعني أن هناك عملاً متواصلاً من الدول الثماني بشكل ممنهج مستقبلاً لوضع خطط واستراتيجيات واستشارات مشتركة، لتكون المجموعة الجديدة الثالثة من نوعها التي تشارك فيها تركيا، حيث كان أطلق حلف مكة للتعاون الدفاعي في أغسطس/ آب الماضي، بالتعاون مع السعودية وباكستان، واتفاقية "بدر" للصناعات الدفاعية المشتركة مع قطر وإندونيسيا وباكستان، وهو ما يُظهر حرص أنقرة على إطلاق مبادرات جديدة تقوم على توازنات مختلفة بمشاركة دول المنطقة، لمواجهة الأزمات المستقبلية والتركيز على تبعات الأطماع التوسعية الإسرائيلية في المنطقة.

وأكد وزير الخارجية التركي في نهاية اجتماع الجمعة، أنّ الدول المشاركة في الاجتماع متفقة على أنّ شنّ هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى اتساع رقعة الحرب والصراع في المنطقة مجدداً، قائلاً: "توصلنا إلى توافق شبه تام على أن تفضيل الحوار والدبلوماسية هو السبيل الأمثل"، موضحاً أن جميع الدول المشاركة لا تريد اتساع رقعة الحرب، وتؤيد وقفها في أسرع وقت ممكن، سواء في الخليج أو في أوكرانيا، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وشدّد فيدان على أهمية اتفاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والسعودية وباكستان ومصر وتركيا على موقف موحد، وإيصال الرسائل نفسها إلى العالم بشأن الحرب على إيران، حيث استعرضوا الدور الذي تضطلع به تركيا ومبادراتها، بما فيها مبادرة الحبوب، والمحادثات التي أجرتها مع الأطراف، والمشاورات التي عقدتها معها.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الألماني الاتفاق على عقد اجتماعات دورية لوزراء خارجية المجموعتين، على أن تستضيف بلاده الاجتماع المقبل، معتبراً أن الاجتماعات التي عقدت في إسطنبول الجمعة، كانت "أكثر إنتاجية من المتوقع"، وأن الدول الثماني وافقت على المشاركة في الاجتماع المقبل في ألمانيا، موضحاً أن التحضيرات للاجتماع ستبدأ قريباً، ومشدداً على أهمية التنسيق بين الدول الثماني وتطوير مواقف مشتركة.

وأضاف فاديفول: "لاحظنا هنا أن الوضع يحتاج إلى تنسيق وتوافق وإلى صوت هذه الدول الثماني، لأننا عندما نقول: كفى، فإننا نتحدث هنا بصوت واحد". وأكد "أهمية تنسيق المواقف بين الدول الثماني"، مشيراً إلى أن "هجمات إيران والحوثيين على الملاحة الدولية تضغط على الاقتصاد العالمي"، وداعياً إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية ومنع مزيد من التصعيد.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن الدول المشاركة في اجتماع إسطنبول "تريد العمل معاً لخفض التصعيد في الشرق الأوسط وضمان حرّية الملاحة"، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يضغط على الاقتصادات العالمية. وأضاف أن أمن الطاقة والغذاء يحظيان بأهمية كبيرة، مؤكداً ضرورة ضمان نقل الأسمدة والحبوب عبر البحر الأسود إلى أفريقيا ودول أخرى. وشدّد على دعم بلاده سياسة الحوار، مضيفاً أنه لا يعتقد بإمكانية حلّ المشكلات عسكرياً، وأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة تتطلب تشجيع الحوار.

أما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، فقال إن "ثماني دول اجتمعت في إسطنبول للمرة الأولى وقرّرت التحرك معاً من أجل تحقيق السلام والاستقرار"، موضحاً أن "ما يجري في الشرق الأوسط لا تقتصر تداعياته على سكان المنطقة، بل تترتب عليه نتائج مباشرة بالنسبة إلى الدول الأوروبية أيضاً".

وأضاف أن الدول الثماني عقب "مفاوضات بنّاءة للغاية"، قرّرت مواصلة العمل وعقد اجتماعات دورية لبحث قضايا بينها إيران وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر والبحر الأسود، مشيراً إلى أن الدول المجتمعة في إسطنبول تهدف إلى تنسيق مواقفها لتحقيق هذه الأهداف.

من الورق إلى التطبيق

وعن أهداف الدول المجتمعة من هذه المبادرة التركية، أوضح البروفسور التركي جنغيز تومار، المختص بقضايا الشرق الأوسط، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "هذه الدول تمثل بطبيعة الحال مجموعة أو تحالفاً من الدول التي فقدت الأمل في الولايات المتحدة أو التي تعتقد أن واشنطن عاجزة عن حمايتها، لأن هذه الدول كانت حتى الآن، وخصوصاً بعد انتهاء الحرب الباردة، حليفة لأميركا بشكل عام، ولكن الآن باتت دول مثل السعودية وتركيا تدرك بشكل أفضل دور أميركا المزعزع للأوضاع في المنطقة وعجزها عن حمايتها، وبالمثل ترى دول في أوروبا مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ولا سيما في ضوء العلاقات الأميركية في عهد (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب معها، أن هذه العلاقات لم تكن مفيدة للمنطقة، لذا من المهم أن تجتمع هذه الدول".

جنغيز تومار: كما هو الحال مع اتفاقية مكة، فقد وقعت على الورق فقط، وسنرى كيف سيتم تطبيقها على المدى البعيد

ورأى أن "استضافة تركيا لهذا الحدث تعدّ ذات أهمية بالغة، إذ برزت تركيا أخيراً دولةً رائدة في التعاون والوساطة الدوليين، والدول المشاركة هي دول في المنطقة، وهي مصر والسعودية وباكستان إلى جانب تركيا، ومن المهم جداً أن تتمكن تركيا من جمع هذه الدول مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وهي دول رائدة في أوروبا". وأعرب عن اعتقاده بأن الاجتماع "يشكّل خطوة أولى مهمة، ولكن من الصعب التكهن الآن بما إذا كانت ستحل جميع المشاكل، لكن على الأقل يُعَدّ اجتماع هذه الدول الأربع أو الثماني، الممثلة لأوروبا وآسيا والشرق الأوسط، أمراً بالغ الأهمية".

وعن فعالية الدول في اجتماعاتها، قال تومار: "سنرى بالطبع كيف ستترجم هذه الاجتماعات والمناقشات إلى تطبيقات عملية لاحقاً، وكما هو الحال مع اتفاقية مكة، فقد وقعت على الورق فقط، وسنرى كيف ستُطبَّق على المدى البعيد، لذا من السابق لأوانه التكهن بأي شيء". وأضاف: "تركيا أخذت زمام المبادرة هنا باستضافتها الاجتماع، فهي دولة قادرة على التواصل مع الجميع، وتعزّز مكانتها رائدةً إقليمية". وتساءل: "هل تستطيع ثماني دول إقليمية ومن أوروبا إيجاد حلول؟ بالتأكيد إنها خطوة جيدة. لكن ليس من السهل على هذه الدول الثماني حلّ جميع المشاكل في ظل وجود دول كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة والصين، وما زلت أعتقد أن هذا الاجتماع يمكن أن يشكل إسهاماً هاماً في إيجاد حلول، على الرغم من أننا ننتظر نتائج الانتخابات الأميركية، وهناك أيضاً الحرب الروسية الأوكرانية، وهناك مشكلة إيران وإسرائيل في المنطقة، ثمّة مشكلة أيضاً بين باكستان والهند، ومشكلة الولايات المتحدة والصين".

وختم بأن "هناك العديد من المشاكل في العالم، ومن الصعب على هذه الدول الثماني إيجاد حلول لها جميعها دون التعاون مع دول أخرى، لكنني أعتقد أنها بداية جيدة، خصوصاً في القضايا العالقة، مثل الصراع الروسي الأوكراني، أو قضية إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وغيرها من مشاكل المنطقة، أعتقد أن بإمكانهم حلّ مشاكل عديدة".

من جهته، رأى الخبير الأمني خورشيد دنغيل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "هذا الشكل الذي يجمع الرباعي الإقليمي والثلاثي الأوروبي، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، بمشاركة إيطاليا، ظهر باعتباره ردّ فعلٍ أساسياً على عدم الاستقرار الإقليمي الذي أحدثته إسرائيل بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتُعَدّ الحرب مع إيران من أبرز الأمثلة على عدم الاستقرار هذا".

خورشيد دنغيل: المنصة تشكل استجابة لقصور الآليات الدولية المسؤولة عن ضمان السلام والأمن والاستقرار

وأوضح أنه "بعد 7 أكتوبر، سعت إسرائيل إلى تغيير الوضع الراهن في المنطقة، ولجأت إلى أعمال توسعية وعدوانية، بلغت هذه العملية ذروتها أولاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ثم جعلت الممرات البحرية الاستراتيجية ضمن نطاق نفوذ إيران وحلفائها هشّة وغير مستقرة، وأثر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، وعدم الاستقرار في المضيق، مباشرةً، ليس فقط بدول الشرق الأوسط، بل أيضاً بدول في أوروبا وآسيا. بالإضافة إلى ذلك، يُعَدّ تضييق مصادر إمدادات الطاقة للدول في أوروبا نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية، وزعزعة استقرار طريق التجارة في البحر الأسود، من بين العوامل الرئيسية التي فاقمت الوضع".

وتابع دنغيل: "برزت هذه الآثار بشكل خاص في الدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري، علماً أن هذه المنصة لم تنشأ كهيكل هرمي، بل استجابة لاحتياجات ملموسة وطبيعية، وتعد المنصة جديرة لتمكينها دول جنوب آسيا والشرق الأوسط وأوروبا من الالتقاء حول قضايا مشتركة ضمن هيكل مرن وقابل للتعديل". وشدّد على أن "المنصة تشكل استجابة لقصور الآليات الدولية المسؤولة عن ضمان السلام والأمن والاستقرار، حيث تسعى دول المنطقة جاهدة لإيجاد حلول لمشاكلها الإقليمية باستخدام قدراتها ومواردها الخاصة".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.