النفط والكهرباء على طاولة اجتماع المندلاوي وبارزاني في دهوك..ماهي النتائج المتوقعة؟
أربيل/سوزان طاهر في خطوة جديدة لتحريك الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، زار وفد حكومي اتحادي رفيع المستوى، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة محسن المندلاوي، برفقة وزيري النفط والكهرباء…
آخر تحديث:
أربيل/سوزان طاهر
في خطوة جديدة لتحريك الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، زار وفد حكومي اتحادي رفيع المستوى، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة محسن المندلاوي، برفقة وزيري النفط والكهرباء محافظة دهوك، حيث عقد اجتماعاً موسعاً مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وعدد من مسؤولي الإقليم، لبحث الملفات المشتركة المتعلقة بالنفط والغاز والكهرباء والإيرادات، إلى جانب القضايا المالية التي تلقي بظلالها على العلاقة بين بغداد وأربيل.
وبحسب البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة، تركزت المباحثات على معالجة الملفات العالقة في قطاع الطاقة، وآليات تصدير النفط وتسويقه وتنظيم الإيرادات، فضلاً عن توحيد الرؤى بشأن إدارة الثروة النفطية، وتعزيز التعاون في قطاع الكهرباء، بما يضمن استقرار إمدادات الطاقة ويدعم الاقتصاد الوطني.
كما أكد المندلاوي أهمية مواصلة الحوار والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فيما اتفق الجانبان، وفق البيان، على تحديد جداول زمنية لمعالجة الملفات ذات الصلة ومتابعة تنفيذها. لكن البيان لم يعلن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن جميع الخلافات، ولم يكشف تفاصيل الجداول الزمنية أو الالتزامات المالية التي سيتعين على الطرفين تنفيذها.
المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان بيشوا هورامي أكد أن اللقاء شهد تنسيقاً في ملف النفط، وضرورة حسم هذا الملف في قانون موازنة 2027.
ولفت خلال حديثه لـ "المدى" إلى أن "رئيس حكومة إقليم كردستان ووزير الثروات الطبيعية ووفد حكومة الإقليم أبدى مرونة عالية، لحل الإشكاليات العالقة، وعبر عن تعاونه الكبير، لإنهاء جميع النقاط العالقة، وكانت نتائج المباحثات بين الطرفين إيجابية".
وأضاف أنه "جرى التركيز على ملف الـ 50 برميل التي تخصصها الحكومة الاتحادية للاستخدام الداخلي في الإقليم، كما هناك دعم من بغداد لمساعدة الإقليم للإسراع بإرسال حصته من النفط الأبيض وزيادة هذه الكميات، تقديراً للوضع الجوي في الشتاء داخل محافظات كردستان".
ويأتي ملف تصدير النفط في مقدمة القضايا التي تتطلب معالجة مستدامة بين الطرفين، نظراً لارتباطه المباشر بالإيرادات العامة، والالتزامات المالية، وحصة الإقليم في الموازنة الاتحادية، فضلاً عن تأثيره في الاستثمارات النفطية واستقرار الإنتاج.
ويتمحور أحد الجوانب الأساسية للخلاف حول آلية تسليم النفط المنتج في إقليم كردستان إلى شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، وآليات قياس الكميات المنتجة والمصدرة، وتسويقها، وتحديد الإيرادات المتحققة منها، فضلاً عن تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية والشركات العاملة في الحقول النفطية بالإقليم.
عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم نفى وجود توجيه من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لإيقاف تصدير نفط الإقليم.
محمد كريم قال في حديثه لـ "المدى" إلى أن "ماذكرته وسائل إعلام محلية بخصوص إيقاف تصدير النفط من الإقليم وإبلاغ تركيا بهذا الأمر غير صحيح، كون نفط الإقليم يسلم لسومو وهي المسؤولة عن تصديره بشكل يومي منتظم".
وأشار إلى أن "زيارة الوفد الحكومي كانت تتركز حول التعاون لزيادة إنتاج الإقليم من التصدير اليومي، فضلاً عن زيادة الكميات التي يصدرها العراق من النفط عبر ميناء جيهان التركي، وضرورة التعاون بين بغداد وأربيل في هذا المجال، بما يحقق الفائدة الاقتصادية ويوسع منافذ تصدير النفط، ولم تتطرق إطلاقاً لقضية وقف تصدير النفط".
وتكتسب المباحثات أهمية إضافية مع استمرار النقاش بشأن الاستحقاقات المالية لإقليم كردستان ضمن الموازنة الاتحادية لعام 2027، إذ ترتبط هذه الاستحقاقات بملفات النفط والإيرادات غير النفطية والإنفاق الاتحادي، فضلاً عن الالتزامات الدستورية والقانونية المتبادلة.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط التعقيد في أن الخلافات المالية لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي ينبغي تخصيصها للإقليم، وإنما تشمل أيضاً شروط استحقاقها، وآليات احتسابها، وطريقة تسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية، ومدى التزام كل طرف بتنفيذ ما يترتب عليه من واجبات.
وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من زيارة وفد حكومي من إقليم كردستان إلى بغداد، لمناقشة ملف حصة الإقليم في الموازنة، والنقاط الخلافية بين الطرفين، بما يخص النسبة السكانية والإيرادات.
وتؤكد حكومة الإقليم، في مواقفها المعلنة سابقاً، ضرورة تثبيت حقوقه المالية والدستورية وضمان تأمين رواتب الموظفين ومستحقاتهم بصورة منتظمة، وفي المقابل، تتمسك الحكومة الاتحادية بضرورة تنظيم الإيرادات النفطية وغير النفطية وضمان إدارة الموارد العامة وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.
في مقابل ذلك يرى المختص بالشأن النفطي نجم محمد أن الحكومة الاتحادية تريد من الإقليم الإلتزام بعملية تسليم نفطه، وأيضاً ترى في نفس الوقت وجود إمكانية لزيادة الصادرات النفطية إلى حوالي 400 ألف برميل.
وأوضح خلال حديثه لـ "المدى" إلى أن "الحكومة الاتحادية تريد أيضاً الاستفادة من تجربة الإقليم في معالجة ملف الطاقة الكهربائية، عبر تزويد المحافظات المجاورة للإقليم بكميات الطاقة، وخاصة محافظتي كركوك ونينوى".
وشدد على أن "الحكومة الاتحادية تريد توسيع صادرتها النفطية من ميناء جيهان التركي لتصل إلى حدود 750 ألف برميل في غضون مطلع العام المقبل، وهي ترى بأنه لايمكن الوصول إلى هذا الرقم، إلا من خلال تعاون الإقليم".
المصدر: جريدة المدى
