31 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/45032

زيادات الدولار الجمركي تُعمّق أزمات السودانيين

أثارت الزيادات الجديدة التي أقرّتها هيئة الجمارك السودانية في سعر الدولار الجمركي مخاوف واسعة من موجة ارتفاع جديدة في أسعار السلع، في ظل تداعيات ارتفاع تكلفة استيراد المواد الأساسية وقطع الغيار، نتيجة لزيادة القيمة المحتسبة عليها عند التخليص الجمركي. في الوقت نفسه، يتخوف اقتصاديون من تعميق الضغوط التضخمية القائمة، خصوصاً مع تداعيات استمرار الحرب على النشاط الإنتاجي، والاضطرابات الممتدة في سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية، بالتزامن مع قفزة بمعدل تضخم السلع المستورد.

وطبقت هيئة الجمارك السودانية تعديلات جديدة على التعرفة الجمركية، الأسبوع الماضي، قفز بموجبها سعر الدولار الجمركي إلى 5631 جنيهاً مقارنة بنحو 4346 جنيهاً، بزيادة تقارب 30%، في خامس تعديل من نوعه خلال عام 2026. وتثير هذه الخطوة قلقاً بالغاً من انعكاساتها المباشرة على تكاليف الاستيراد وأسعار السلع، وفرض ضغوط إضافية على الأوضاع المعيشية للمواطنين. وجاء القرار في وقت تشهد فيه أسعار العملات الأجنبية ارتفاعاً متواصلاً مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازية، ما انعكس سلباً على سعر الدولار المستخدم في احتساب الرسوم الجمركية على الواردات؛ إذ قفز سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية إلى مستوى قياسي بلغ 9200 جنيه.

بيانات التضخم وتحذيرات الغرف

في الأثناء، أقرّ الجهاز المركزي للإحصاء في السودان ببلوغ معدل التضخم السنوي 28.29% خلال سبتمبر/أيلول 2026، فيما بلغ معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك 7.50%، في مؤشر صريح على استمرار الضغوط السعرية على الأسواق.

وسجل تضخم السلع المستوردة 70.70% على أساس سنوي، بينما بلغ التضخم الأساسي 25.68%، ما يعكس تفاوت معدلات ارتفاع الأسعار بين مكونات السلة الاستهلاكية، ويؤكد استمرار الارتفاع في المستوى العام للأسعار وسط تآكل متزايد للقوة الشرائية للمواطنين، لا سيما مع القفزات الكبيرة في أسعار الأغذية والمشروبات والسلع المستوردة.

وحذرت الغرف التجارية في السودان من أن الزيادات المتكررة للدولار الجمركي تفاقم الأعباء المعيشية وتزيد معدلات التضخم، مؤكدة أن ارتفاعه سيكون له أثر مباشر على الأسواق لكونه يرفع أسعار السلع الاستهلاكية، ومدخلات الإنتاج، والمواد المستوردة التي تعتمد على التخليص الجمركي وتحديد الرسوم.

وحمّل أمين المال السابق بالغرفة القومية للمستوردين باتحاد الغرف التجارية، هاشم الفاضل، الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار، معزياً ذلك إلى استمرار وزير المالية في تطبيق زيادات متوالية بسعر الدولار الجمركي في المعابر الحدودية والمطارات. وأقر الفاضل في حديثه لـ"العربي الجديد" بأن ضعاف النفوس يتسببون في الندرة والاحتكار، مؤكداً أن القرار من أسوأ ظواهر بروز طبقة من التجار المستفيدين من الأزمات، وطالب بإلغاء الرسم الإضافي عن جميع السلع وتقسيم الفئات الجمركية إلى 5% و15% و25% كأعلى تعرفة جمركية مسموح بها.

وتشهد الأسواق السودانية هذه الأيام ارتفاعاً متواصلاً في أسعار السلع الأساسية؛ إذ يبلغ سعر كيلو السكر نحو ثمانية آلاف جنيه، ولتر الزيت 22 ألف جنيه، فيما يصل سعر كيلو الدقيق إلى ثمانية آلاف جنيه، ويبلغ سعر كيس الشعيرية (زنة 350 غراماً) نحو 4500 جنيه.

انتقادات حادة للسياسات الحكومية

يرى رئيس اتحاد الغرف التجارية، علي صلاح، في حديثه لـ "العربي الجديد"، أن تكرار رفع الدولار الجمركي ساهم في تدهور قيمة العملة الوطنية، واصفاً النهج الحكومي بأنه يضع الدولة في موقع الملاحق لتجار العملة. وأكد أن زيادة الرسوم الجمركية تشجع على التهريب وتضاعف الأعباء على المواطنين، مشيراً إلى أن نسب الرسوم في السودان تُعد من الأعلى عالمياً. وانتقد صلاح السياسات الاقتصادية المتعلقة بالسلع الكمالية منذ عام 2011، معتبراً أن الحظر المتكرر لم ينجح في تقليص فاتورة الاستيراد، بل أدى إلى تسرب هذه السلع عبر قنوات غير قانونية.

من جانبه، رفض قطاع المستوردين الزيادات المتتالية، مشيراً إلى أنها أدت إلى انتعاش مقلق لـ "اقتصاد الظل" بما يهدد الأمن القومي وسلامة البيانات. وتصاعدت التحذيرات داخل الغرفة القومية للمستوردين مع رفض واسع لتطبيق نظام الإقرار المسبق للشحنات؛ حيث قال رئيس غرفة المستوردين، الصادق جلال الدين، في تصريحات صحافية إن هذه الخطوة لم تحقق أي نمو في الإيرادات، بل دفعت العديد من المستوردين للتهرب، ما أدى إلى تمدد اقتصاد الظل على حساب النشاط الرسمي.

ويرى اقتصاديون أن الزيادات الجمركية لن تقتصر على تكلفة البضائع المستوردة فحسب، بل تمتد آثارها إلى قيمة الالتزامات الضريبية والرسوم المرتبطة بتخليص الشحنات عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، ما يعني ارتفاع المبالغ المطلوبة بالعملة المحلية للإفراج عن البضائع.

وأمام هذه الزيادة في تكاليف التشغيل، توقع الاقتصادي السوداني أحمد بابكر، في حديثه لـ "العربي الجديد"، أن يلجأ بعض التجار إلى خفض كميات السلع المستوردة، فيما قد يختار آخرون تعليق عمليات الاستيراد مؤقتاً انتظاراً لاتضاح اتجاهات السوق. وحذر بابكر من تراجع إيرادات الدولة، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الميزانية العامة، ويتسبب في انكماش النشاط الاستيرادي وتفاقم الأعباء المالية على المواطنين.

كما حذر الخبير الاقتصادي هاشم عبد الله من التداعيات المعيشية والاقتصادية المترتبة على القرار، مؤكداً لـ "العربي الجديد" أن انعكاسات القرار لن تتوقف عند حدود المستوردين والتجار، وإنما ستشمل أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل والعلاج والتعليم، في وقت يواجه فيه المواطن ضغوطاً متصاعدة نتيجة الحرب وتراجع الإنتاج وتدهور العملة. وأوضح عبد الله أن رفع سعر الدولار الجمركي إلى 5631 جنيهاً يمثل زيادة مباشرة في تكلفة التخليص، ما يدفع المستوردين إلى نقل هذه الزيادة إلى أسعار البيع النهائية. واعتبر أن اللجوء المتكرر لرفع الدولار الجمركي يعكس محدودية البدائل الحكومية لتعزيز الإيرادات العامة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.