عائلة الأقطش في بيتا جنوب نابلس تواجه اعتداءات المستوطنين وسط العزلة
في منزل على أطراف بلدة بيتا جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية، يعيش الحاج مطيع سليم الأقطش وعائلته تحت وطأة اعتداءات متواصلة من المستوطنين، تترافق مع إجراءات لقوات الاحتلال الإسرائيلي تزيد من عزلتهم وتفاقم معاناتهم. وبينما تتعرّض ممتلكات العائلة للتخريب، وتُحرم من أبسط مقومات الحياة، يتمسك الأقطش بالبقاء في منزله، رافضاً الرحيل عن أرضه، رغم تدهور الأوضاع الصحية لأفراد أسرته وتشتتهم القسري.
تعمق أكثر
يقيم الأقطش، برفقة زوجته السبعينية، في منزل شُيّد عام 2019 على أطراف البلدة، ضمن المنطقة المصنفة "ب" وفق اتفاقية أوسلو، وبترخيص من وزارة الحكم المحلي. ويعيش معهما ابنه معتصم وزوجته وطفلتهما البالغة ست سنوات. لكن إقامة مستوطنة "أفيتار" في محيط المنطقة، رغم صمود أهالي بيتا واحتجاجاتهم، أدخلت العائلة في دوامة من الاعتداءات والمضايقات التي تصاعدت تدريجياً، حتى بات منزلها معزولاً عن محيطه.
وفي حديث مع "العربي الجديد"، يقول الحاج مطيع الأقطش: "نتعرض منذ أكثر من أسبوعين لهجمات من المستوطنين لإجبارنا على إخلاء منزلنا على أطراف بلدة بيتا جنوب نابلس. لم نعد ننام، ولا نعرف معنى للحياة". وتكشف شهادته عن حجم الضغط الذي يواجهه أفراد الأسرة، بعدما أصبح المنزل الذي يفترض أن يوفر لهم الأمان مكاناً دائماً للخوف من الاعتداءات المقبلة.
يستعيد الابن معتصم الأقطش بداية المعاناة، مشيراً إلى أنّ والدته المسنة أصيبت بقنبلة غاز خلال الأحداث التي وقعت قبل مدة، وكادت أن تفقد إحدى عينيها. ومع تصاعد الاعتداءات، حاولت العائلة حماية المنزل والمزرعة ببناء جدار بالإمكانات المتاحة، ثم تقوية الجدران مع تزايد المضايقات، إلا أن هذه الإجراءات لم توفر لها الأمان؛ إذ تراجعت زيارات الأقارب والأصدقاء، وتحولت المنطقة المحيطة بالمنزل إلى مساحة للترهيب والضغط المستمرين.
وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، اشتدت الاعتداءات على العائلة، وفق معتصم، الذي يؤكد أن المستوطنين اقتحموا المنزل، وقطعوا الأشجار الصغيرة وحطموا الكبيرة، كما ألحقوا أضراراً بممتلكات الأسرة، بما فيها أبواب المنزل وألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها في توفير الكهرباء. ويضيف أن النفايات تُلقى يومياً قرب المنزل، فيما تتعرّض إمدادات المياه والكهرباء للانقطاع والتعطيل.
ويشير معتصم إلى أنّ العائلة لم تعد تملك ألواح طاقة شمسية صالحة للاستخدام، رغم استبدالها أكثر من مرة. كما أن جلوس مستوطنين على كراسٍ لا تبعد سوى أربعة أمتار عن سور المنزل، عمّق شعور أفراد الأسرة بالعزلة والمراقبة طوال الوقت. ومع صعوبة الحركة وتكرار الاعتداءات، باتت العائلة تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل غياب الحماية التي تحول دون تكرار هذه الاعتداءات.
وكان الثمن الأشد قسوة تشتّت أفراد الأسرة؛ إذ تقيم طفلة، بالغة ست سنوات، لدى خالتها منذ أكثر من أسبوعين، بعيداً عن والدتها، فيما انتقلت جدتها المريضة إلى منزل إحدى بناتها. أما الحاج مطيع، فيصرّ على البقاء في منزله، رافضاً أن يقضي ما تبقى من حياته بعيداً عنه. ولم تسلم العائلة من تبعات الاعتداءات على موسم الزيتون، إذ حُرم الأقطش من قطاف أشجاره ونقل المحصول إلى المعصرة، وهي من أحب الطقوس إليه خلال هذا الموسم.
ولا تقتصر معاناة العائلة على اعتداءات المستوطنين؛ إذ قطعت قوات الاحتلال الكهرباء عن المنزل مرات عدة ولساعات طويلة، قبل أن تتمكن طواقم بلدية بيتا من إعادتها. وأثناء محاولاتها تأمين الخدمات الأساسية للأسرة، احتجزت قوات الاحتلال رئيس البلدية محمود برهم، وهددته بعدم العودة. وتبرز هذه الوقائع دور الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في تعقيد وصول الخدمات إلى المنزل، وترك العائلة في ظروف أشد صعوبة، في وقت تحتاج فيه إلى تدخل عاجل لتأمين احتياجاتها الأساسية.
يقول رئيس بلدية بيتا محمود برهم، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوضع الصحي لأفراد الأسرة يزيد من خطورة الظروف التي يعيشونها؛ فزوجة الأقطش تعاني من تليف كامل في الكبد، فيما يعاني الحاج مطيع من أمراض مزمنة متعددة. ويعني استمرار الاعتداءات وتعطل الخدمات أن العائلة تواجه ضغوطاً نفسية وجسدية متراكمة، في ظل صعوبة التنقل من المنزل وإليه، والحاجة إلى التواصل المتكرر مع الجهات المعنية في محاولة لتأمين الحماية والخدمات".
وتعيد معاناة الأقطش إلى الأذهان أوضاع عائلات فلسطينية أخرى تعرّضت لاعتداءات مشابهة، بينها عائلات الطوباسي والقصراوي وسامر أبو زيتون وسامر أبو مازن، في ظل مخاوف من أن تؤدي الاعتداءات المتكررة، وما يرافقها من إجراءات تعرقل الحياة اليومية، إلى دفع الفلسطينيين نحو مغادرة منازلهم وأراضيهم، كما حدث مع تلك العائلات في قرية جالود وبلدة قصرة المجاورتين.
ويؤكد رئيس بلدية بيتا أنّ الاعتداءات في بيتا والقرى المحيطة في جنوب وشمال نابلس، ولا سيما تلك القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية تثير مخاوف متزايدة من التهجير القسري. وفي حالة عائلة الأقطش، لا تقتصر الصورة على اعتداءات المستوطنين وتخريب الممتلكات، بل تشمل أيضاً إجراءات لقوات الاحتلال، من قطع الكهرباء واحتجاز رئيس البلدية إلى الصعوبات التي تواجه توفير الخدمات والوصول إلى المنزل.
وبينما تتوزع الأسرة بين منازل الأقارب، يتمسك الحاج مطيع بالبقاء في بيته، في مواجهة ضغوط تتجاوز خسارة الممتلكات لتطاول حقه وعائلته في العيش بأمان على أرضهم.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗