28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/40858

تشرين 2026 العراقي... استرداد الوطن

كتبتُ في مقالة سابقة في "العربي الجديد" (8/10/2025) أن حراك تشرين العراقي عام 2019 "تبنّى شعارات ذات سقف عالٍ، ولم يطرح الكيفية التي يريد بواسطتها تحويل تلك الشعارات إلى واقع ماثل، فضلاً عن أن تلك الشعارات أثارت الرعب لدى المجموعات الحاكمة، ودفعتها إلى تناسي الخلافات فيما بينها، وتوحيد أسلحتها بوجه شباب الحراك وأنصارهم، كما نبهت حكومة "الجمهورية الإسلامية" المهيمنة على القرار العراقي إلى أنها مستهدفة بهذا الحراك، ولذلك وضعت ثقلها لإفشاله وإعاقته، وحتى معاقبة القائمين عليه بطريقة أو أخرى".

ونتذكّر أن من بين أخطاء حراك 2019 حرقت مجموعات من الشباب القنصلية الإيرانية في النجف، وكذلك مقارّ مليشيات وأحزاب إسلامية نافذة، ما شوّه صورته، وأعطى المبرّر لانقضاض الأعداء عليه، وكانت الحصيلة أزيد من 800 شهيد، واصابة أكثر من 17 ألفاً بجروح وإعاقات، بحسب إحصائية موثقة.

المشهد في حراك 2026 مختلف. تغير الحال، كبر الشباب، أصبحوا رجالاً، ونجحوا في استقطاب آخرين، رجالاً ونساءً من مختلف الأعمار والمهن، وتعلموا من دروس حراك 2019، وتمرّسوا في مقارعة التحدّيات المحيطة بهم. وبدا من حراك "الأحد" الماضي أن السنوات السبع الفاصلة بين الاثنين كانت اختباراً يومياً لهم على الأرض، وقد نجحوا في الاختبار، كذلك تجاوزوا بعض أخطاء الماضي، وبقي الحراك سلمياً ومنظّماً، وإن حدثت ثغرات صغيرة هنا وهناك، ومع أن الحراكيين أعلنوا موقفهم الوطني الثابت في رفض الهيمنة الإيرانية والضغوط الأميركية على بلادهم، إلا أنهم في المقابل طرحوا مطالب معينة ذات صبغة عملية، منها الكشف عن قتلة المتظاهرين في حراك 2019 ومعاقبتهم، وإعلان مصير المغيّبين، وإنهاء المحاصصة، ومحاسبة كبار الفاسدين، وإلغاء تقاعد النواب ورواتب رفحاء، وتخفيض سعر الدولار.

وكان لافتاً إيفاد رئيس الحكومة علي الزيدي ممثلاً عنه إلى التظاهرة، وتسلّم ورقة المطالب، كذلك كان لافتاً أيضاً سلوك رجال الأمن وانضباطهم العالي في عدم استفزاز المتظاهرين، بخلاف ما حدث في حركة احتجاجات سابقة تعمّدت بالدم.

كان لافتاً إيفاد رئيس الحكومة علي الزيدي ممثلاً عنه إلى التظاهرة، وتسلّم ورقة المطالب

ثمّة فعل متناغم مع ما حدث، إصدار "المعارضة النيابية" ما سُمِّي "البيان الوطني" بعنوان "استرداد الوطن" الذي يعني ضمناً التعهد بالعمل على إنهاء التدخّلات الأجنبية في الشؤون العراقية. إلى جانب هذا، تبنّى البيان مطالب المحتجين، مشترطاً إنجازها خلال مدة أقصاها 60 يوماً، وإلا فسيكون هناك "رد مزلزل"!

لم ترُق هذه الوقائع التي شهدتها بغداد يوم الأحد الأخير كثيرين شاركوا في الحراك، لكنهم استنكروا أن تكون حصيلته بعض مطالب "بائسة" فقط، وهذا وصفهم ما حدث، وبعضهم غالى في تحديد ما يريده من الحراك، مشيراً إلى أنه كان لا بد من عدم التوقف أمام بوابات "المنطقة الخضراء"، وإنما كان على الحراكيين اقتحامها، وعدم الخروج منها إلا بعد إسقاط الحكومة، وتشكيل حكومة من بينهم، انتقالية تعمل على تحقيق المطالب الشعبية. ويفهم من هذا الطرح أنهم يجهلون "الكلفة" التي عليهم تحملها مقابل هذه الرؤية القاصرة، كذلك فإن عملاً "جذرياً" من هذه "القماشة" يتطلب جهداً جماعياً، وأداة تنظيمية، حزباً أو حركة، ووضوحاً في الرؤية والمقاصد النهائية، ومعرفة بالظروف المحيطة، وأيضاً العمل اليومي بين القطاعات الشعبية لإيجاد حالة وعي على ضرورة التغيير الجذري، ووضع كل العراقيل المحتملة في الحسبان، سواء منها المرتبطة بظروف محلية أو القادمة من قوى خارجية يهمها الحفاظ على مصالحها وهيمنتها المباشرة.

وفي موازاة هذا الطرح، هناك من يعتقد بمنهج "الخطوة خطوة"، لقناعته بأن الظروف الإقليمية والدولية لن تسمح بتغيير جذري وشامل، يطيح ما هو قائم حالياً، خصوصاً أن ثمة قوتين تتنافسان على الهيمنة على العراق، والسيطرة على موارده، الولايات المتحدة وإيران، وستعملان على وأد أي تغيير في المهد ما دام لا يحقق مصالحهما.

وفي كل الأحوال، يمكن النظر إلى الحراك أخيراً على أنه خطوة عملية نحو "استرداد الوطن" الذي أسقطته السنوات الثلاث والعشرون في عهدة قوى شريرة لا سبيل للفكاك منها من غير عمل منظّم، وصولاً إلى انعتاق الوطن من آسريه.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.