28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/40852

العراق يكافح تهريب النقود المزيفة من إيران

تتجدد المخاوف في العراق من تهريب العملات المزيفة وتداولها في الأسواق المحلية، مع استمرار ضبط أوراق نقدية عراقية وأجنبية مزورة عند المنافذ الحدودية وداخل البلاد، في ظاهرة تمتد لسنوات وتثير قلق العاملين في أسواق الصيرفة والتجارة بشأن الخسائر المحتملة.

وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات عن مصادر الأموال والجهات التي تقف وراء إدخالها، ومدى قدرة الإجراءات الحكومية على منع وصولها إلى التداول، وعمليات التهريب عبر منافذ غير رسمية، خصوصاً مع الاعتماد الواسع على التعاملات النقدية المباشرة.

وتكشف بيانات رسمية عن ضبط عشرات الملايين من الدنانير المزيفة خلال السنوات الماضية، بينها نحو 12.9 مليون دينار في منفذ الشلامجة خلال مايو/ أيار 2024، وعشرة ملايين دينار في المنفذ نفسه خلال سبتمبر/ أيلول 2019.

وفي أحدث التطورات، أحبطت السلطات ثلاث محاولات خلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في منفذي الشيب والشلامجة على الحدود مع إيران، تضمنت ضبط كمية 48.5 مليون دينار مزيفة في إحدى العمليات، إلى جانب مبالغ أخرى من العملات المحلية والأجنبية لم تعلن قيمتها (الدولار = 1515 ديناراً عراقياً).

وتزامنت الضبطيات الأخيرة مع إعلان مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان أن إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران جاء على خلفية خروقات شملت دخول أموال مزيفة ومخدرات وممنوعات، فيما تثير هذه التطورات مخاوف من استخدام الأموال المزيفة في شراء الدولار وتهريبه إلى الخارج، وما قد يترتب على ذلك من خسائر للتجار وتأثير محتمل في الثقة بالتعاملات النقدية.

تشديد الإجراءات الحكومية

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العراقية علاء الدين القيسي تكثيف الجهود لمكافحة تهريب العملات المزيفة ومنع دخولها إلى البلاد، تنفيذاً لتوجيهات الحكومة الرامية إلى تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجمركية والاستخبارية، خصوصاً في ظل تكرار محاولات إدخال الأموال المزيفة خلال الفترات الماضية.

وأوضح القيسي، لـ"العربي الجديد"، أن عمليات التهريب تجري بطرق وأساليب متعددة، من بينها إخفاء الأوراق النقدية المزيفة داخل حقائب المسافرين ومتعلقاتهم الشخصية، مشيراً إلى أن الكوادر العاملة في المنافذ تعتمد على أجهزة الفحص والتفتيش الحديثة، إلى جانب المتابعة الاستخبارية والتدقيق في حركة المسافرين، للكشف عن هذه المحاولات وإحباطها.

وأضاف أن الإجراءات لا تقتصر على ضبط الأموال المزيفة ومصادرتها، بل تشمل ملاحقة الأشخاص المرتبطين بعمليات التهريب، لافتاً إلى أن إحدى العمليات الأخيرة أسفرت عن تحديد شخص ثالث داخل العراق كان مكلفاً باستلام الأموال المضبوطة، بالتنسيق مع الجهات الاستخبارية المختصة.

مخاطر على محال الصيرفة

في هذا السياق أيضاً، حذر حارث الراوي، وهو صاحب مكتب صيرفة، من مخاطر تداول العملات المزيفة في الأسواق العراقية، خصوصاً الأوراق النقدية من فئة 25 ألف دينار، التي تتطلب تدقيقاً مستمراً عند استلامها، مشيراً إلى أن محال الصيرفة تواجه تحديات في اكتشاف بعض الأوراق المزورة، ولا سيما خلال ساعات ازدحام التعاملات النقدية.

وأوضح الراوي، لـ"العربي الجديد"، أن بعض مكاتب الصيرفة واجهت حالات تسلمت فيها أوراقاً نقدية مزيفة من فئة 25 ألف دينار، لم يُكتشف تزوير بعضها إلا بعد فحصها بأجهزة متخصصة، لافتاً إلى أن خطورة هذه الحالات تكمن في إمكانية تمرير الأوراق ضمن رزم نقدية تحتوي على مبالغ أصلية، ما يصعب اكتشافها بالفحص السريع.

وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على قيمة الأوراق المزيفة، إذ قد تتضاعف عندما تُستخدم لشراء الدولار أو تسديد مبالغ مقابل صفقات تجارية، خصوصاً إذا غادر الشخص الذي سلمها قبل اكتشاف التزوير، موضحاً أن صاحب مكتب الصيرفة قد يتحمل الخسارة كاملة، فضلاً عن الإجراءات القانونية التي تترتب على ضبط الأموال المشبوهة.

وأشار إلى أن العاملين في الصيرفة أصبحوا أكثر حذراً في التعامل مع الأوراق النقدية، عبر فحص الرزم المالية والتدقيق في العلامات الأمنية وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للورقة، مؤكداً أهمية تحديث أجهزة الكشف وتوعية المتعاملين، وتشديد الرقابة على الجهات التي تحاول تصريف الأموال المزيفة داخل الأسواق.

شبهات شراء الدولار وتهريبه إلى إيران

من جانبه، رجح الباحث الاقتصادي أحمد صباح أن تكون محاولات إدخال العملات المزيفة إلى العراق عبر الحدود مع إيران مرتبطة بأنشطة منظمة تستهدف ترويج الأوراق المزيفة في الأسواق المحلية، واستخدامها لشراء الدولار من السوق الموازية، تمهيداً لتهريبه إلى إيران.

وأوضح صباح لـ"العربي الجديد"، أن عمليات التهريب لا تقتصر على المنافذ الحدودية الرسمية، إذ توجد معابر ومسارات غير رسمية تُستخدم لتهريب الأموال والبضائع بعيداً عن الرقابة الحكومية، محذراً من احتمال استغلالها لإدخال العملات المزيفة إلى العراق، ما يعني أن الضبطيات المعلنة قد لا تعكس الحجم الفعلي لهذه الأنشطة.

وأضاف أن نجاح المتورطين في تصريف الأموال المزيفة يتيح لهم شراء الدولار حتى بأسعار مرتفعة، لكونهم يستخدمون أوراقاً نقدية عديمة القيمة، ما قد يخلق طلباً غير مشروع على العملة الأجنبية ويضيف ضغوطاً على السوق الموازية في حال اتساع نطاق هذه العمليات، فضلاً عن تحميل الخسائر لأصحاب محال الصيرفة والمتعاملين الذين يقبلون تلك الأموال.

وحذر صباح من أن تكرار عمليات التهريب، سواء عبر المنافذ الرسمية أو المعابر غير النظامية، قد يسهم في انتشار الأوراق المزيفة داخل الأسواق وإضعاف الثقة بالتعاملات النقدية، خصوصاً مع غياب إحصاءات رسمية تحدد حجم الأموال المزيفة التي نجحت في الوصول إلى التداول.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.