هكذا تحول خطاب ترامب ضد عبدول إلى لحظة عنصرية
قلّما أطلق الجمهوريون حملة ضد مرشح في الانتخابات الأميركية بسبب دينه، مثل الحملة التي أطلقوها ضد عبد الرحمن محمد السيد الشهير بـ"عبدول"، والذي يتنافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن أمام الجمهوري مايك روجرز في انتخابات التجديد النصفي التي تجرى في 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم. وفي حال فوزه، سيصبح عبدول أول مسلم عضو في مجلس الشيوخ في التاريخ السياسي الأميركي، بعدما سبقه مسلمون في الوصول إلى مجلس النواب.
تعمق أكثر
وأسهم وجود الرئيس دونالد ترامب في السلطة، وتصريحاته التي كثيراً ما تتضمن ادعاءات من دون دليل، في تزايد رهاب الإسلام، وتصوير عبدول على أنه مصدر دائم للإرهاب، ما حول السباق في ميشيغن إلى أحد أكثر المنافسات الانتخابية إثارة، فقد بدأ الرئيس الأميركي مبكراً في الهجوم على عبدول منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية في الأسبوع الأول من أغسطس/ آب الماضي، ووصفه بأنه "جهادي"، وهو وصف يتبناه كبير مديري مكافحي الإرهاب في البيت الأبيض سيباستيان غوركا، بدلاً من لفظ "إرهابي".
وترتبط كلمة جهادي في أذهان الأميركيين، تلقائياً، بالإرهاب وهجوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. كما ترتبط في أذهانهم بشخص مسلم قادم من بلاد الشرق الأوسط، ويُصور أنه ترشح لمنصب ساعياً لتدمير القيم الأميركية والدستور واستبدالها بالتطرف. كما توجد سهولة في استخدام كلمة جهادي، بدلاً من إرهابي التي يسهل إدانة من يستخدمها إذا نعت بها شخص لم تتم إدانته بالإرهاب طوال حياته.
وفي مشهد بدا سينمائياً في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغن السبت الماضي، شن ترامب أكبر هجوم على عبدول. وقال وهو يتحدث عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر: "بعد مرور 25 عاماً، على ميشيغن أن تقف وتقاوم، تماماً مثل فعل تود (بيمر) لمنع أحد الجهاديين من دخول مبنى الكابيتول". وفي هذه اللحظات، انضم والد الشخص الذي ذكره ترامب ديفيد بيمر إلى المنصة ليصف المرشح عبدول بأنه "العدو"، داعياً سكان ميشيغن إلى التصويت لصالح روجرز. وقال: "العدو موجود هنا بيننا"، قبل أن يهتف معه أنصار ترامب "لننطلق"، وهي العبارة التي سمع تود بيمر يقولها قبل أن يندفع مع ركاب آخرين نحو قمرة القيادة لمواجهة خاطفي الرحلة رقم 93.
ترامب: يجب ألا يحصل على مقعد في مجلس الشيوخ الأميركي. سيكون هو السيناتور الوحيد الذي سيضطر للمرور عبر جهاز الكشف عن المعادن قبل السماح له بدخول المجلس
ويعد تود أحد الأميركيين الذين أسهموا في منع محاولة ضرب مبنى الكابيتول الأميركي في الحادي عشر من سبتمبر، إذ تدخل لإحباط محاولة الخاطفين السقوط بالطائرة على المبنى، ولقي حتفه في انفجار رحلة طائرة "يونايتد إيرلاينز" رقم 93 والتي تحطمت في ولاية بنسلفانيا قبل بلوغ هدفها. واستأنف ترامب حديثه قائلاً: "لن نسمح بدخول جهادي من أولئك الذين تسببوا في ذلك الدمار الهائل في ذلك اليوم المروع. الذي أظنه أسوأ يوم في تاريخنا، بل أسوأ حتى من هجوم بيرل هاربر"، في إشارة إلى هجوم اليابان على قاعدة البحرية الأميركية عام 1941.
ولم يكتف ترامب بهذا الجزء من الخطاب، الذي قدّم فيه ربطاً مباشراً بين عبدول وهجوم الحادي عشر من سبتمبر، بل اقترح في موضع آخر أن المرشح المسلم، في حال فوزه، سيمثل تهديداً للكونغرس، ويجب تشديد إجراءات دخوله، قائلاً: "أي شخص لديه مثل هذا السجل في دعم الإرهابيين سيخضع للتدقيق ولن يُسمح له بصعود طائرة. يجب ألا يحصل على مقعد في مجلس الشيوخ الأميركي. سيكون هو السيناتور الوحيد الذي سيضطر للمرور عبر جهاز الكشف عن المعادن قبل السماح له بدخول المجلس، وأنا أريد بالفعل أن يخضع لهذا الإجراء".
وجادل ترامب بأنه لا يجب أن يُسمح لعبدول بأن يكون عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، وقال: "أنا هنا لأمنع الجهادي عضو جماعة الإخوان المسلمين من أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي. لن نسمح بحدوث ذلك. سيهزم سكان ميشيغن عبدول محمد. هو رجل لا يجب أن يُسمح له أبداً بدخول مبنى الكابيتول العظيم في واشنطن". ووجد الجمهوريون، خلال الأسابيع الماضية، في تغريدة محذوفة يعود تاريخها لعام 2010 لأخت عبدول غير الشقيقة وهي إيمان، مبتغاهم لاستخدامها ضده، إذ أشارت إلى أن والدتهما والعائلة كانتا لفترة طويلة على صلة بجماعة الإخوان المسلمين. وأكد عبدول في تصريح سابق أنه لا تربطه أي صلة بجماعة الإخوان المسلمين.
وادعى ترامب من دون دليل أن عبدول شعر بالحزن على وفاة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. كما ادعى أن عبدول أراد تبني الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي نفاه المرشح الديمقراطي مراراً وتكراراً. وقال ترامب: "عبدول، في مرحلة ما، أراد أيضاً أن تتبنى بلادنا الشريعة الإسلامية، وإذا نجح في تحقيق ذلك يوماً ما، فيجب أن يكون أول من يُحاكم. سيكون أمراً مثيراً للاهتمام، وسأكون أنا شاهداً في تلك المحاكمة".
كما دعا اليهود الذين يدعمون عبدول إلى الشعور بالخجل، وقال: "أي شخص يهودي يدعم هذا الرجل يجب أن يخجل من نفسه. أقول لكم هذا بوضوح. لا يجب عليكم التحدث إليه مرة أخرى. أحظى بدعم 99% في إسرائيل، ولا أستطيع فهم كيف يمكن لأي يهودي أن يفكر حتى في التصويت لهذا الشخص".
وحذر ترامب من أن فوز عبدول قد يؤدي إلى منع الأميركيين من الاحتفال بأعياد الميلاد، وقال: "إذا فاز عبدول والحزب الديمقراطي، فسيفتحون الحدود وسيستقبلون الحشود من الجهاديين على شواطئنا، وسيخلقون الرعب بسبب العنف والإرهاب لدرجة أنكم لن تتمكنوا حتى من الاحتفال بعيد الميلاد"، مضيفاً أن ميشيغن لا تحتاج إلى "سيناتور يقف في صف الإرهابيين"، وأن انتخابه سيسمح له بالوصول إلى أكثر أسرار الأمن القومي حساسية، محذراً من أنه سيكون لصوته تأثير على الجيش والحدود والأمن الداخلي.
في المقابل، وصف بشارة بحبح، الذي أسس في ميشيغن مجموعة "عرب أميركيون من أجل ترامب" في انتخابات 2024، التي ساعدت في تواصل ترامب مع الناخبين العرب، خطاب الرئيس الجمهوري بأنه "عنصري يتجاوز الخطوط الحمراء"، وقال بحبح لإذاعة "إن بي آر": "لا أحد عاقل يقول مثل هذه التصريحات. رئيس الولايات المتحدة يقول ذلك عن شخص بسبب دينه. هذا ليس مقبولاً. والناس سوف يتذكرون ذلك في 3 نوفمبر".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗