28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/32520

الفشل الفلسطيني والعربي في توظيف الأزمات الإسرائيلية

أسفرت حرب إبادة قطاع غزّة على مدار السنوات الثلاث الماضية عن تآكلٍ واضحٍ في مكانة إسرائيل وعلاقاتها الخارجية على الصعيد الدولي، بالتوازي مع تعزيز الحضور العالمي للسردية الفلسطينية في الصراع مع إسرائيل، كما اتّضح من تصاعد أوجه التضامن الشعبي العالمي مع الشعب الفلسطيني، وامتداد هذا التضامن على نحوٍ لافتٍ إلى قطاعاتٍ من الفنّانين والرياضيين والمشاهير والمؤثّرين. هذا بالإضافة إلى تآكل صورة إسرائيل على الصعيد العالمي، وسقوط احتكارها سرديّة "الضحيّة الدائمة"، بالتوازي مع وضوح ملامح العزلة الدولية لإسرائيل، على نحوٍ ما تجلّى في انسحاب الوفود الدبلوماسية لـ 77 دولةً، قُبيل بداية خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامّة للأمم المتّحدة (24/9/2026).

وعلى الرغم من تراجع مكانة إسرائيل الدولية، وتصاعد خلافاتها مع عددٍ من حلفائها الغربيين التقليديين (مثل بريطانيا وفرنسا وكندا)، فقد بدا لافتاً استمرار العجز الرسمي، الفلسطيني والعربي، في توظيف أزمات إسرائيل المتصاعدة بعد طوفان الأقصى، وهو ما يمكن تفسيره بأربع ملاحظات: أولاها تراجع الالتزام العربي بالحدّ الأدنى من دعم القضية الفلسطينية، والاستنكاف عن تنفيذ قرارات قممٍ عربيةٍ سابقة، خصوصاً عند اشتداد الضغوط الأميركية، وبروز دعم واشنطن المطلق للسياسات الإسرائيلية (مثالان: 1-الفشل العربي والإسلامي في إدخال المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية إلى قطاع غزّة المحاصر، كما نصّت عليه قرارات قمة الرياض العربية الإسلامية في 11/11/2023). 2- اكتفاء عددٍ من الدول العربية بإدانة افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس المحتلة (14/10/2026)، وغياب ردات الفعل العربية القوية، على الرغم من القرار الصادر عن القمّة العربية، في عمّان عام 1980، بشأن قطع جميع العلاقات مع الدول الّتي تعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، أو تنقل سفاراتها إلى القدس).

تعلّق الملاحظة الرابعة بالفشل الفلسطيني المزمن في بلورة استراتيجيةٍ وطنية نضالية فلسطينية، والفشل في استعادة الوحدة الفلسطينية وتجاوز الانقسام الوطني المديد

الملاحظة الثانية، تهيمن الحسابات والمصالح القُطرية على مواقف كثيرٍ من الدول العربية المطبّعة مع إسرائيل، إذ يبدو التركيز العربي على توطيد العلاقات الثنائية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والحرص المبالغ فيه على الانخراط في سياساته، خصوصاً تجاه قضية فلسطين، وتجاه إقليم الشرق الأوسط إجمالاً، أملاً في الحصول على دعمه في قضايا تخصّ هذه الدول المطبّعة. ومن المفارقات اللافتة في هذا السياق، أن يتصاعد تطبيع دول اتّفاقات أبراهام مع إسرائيل، في الوقت الذي تشهد فيه الخطابات الرسمية، الأوروبية والدولية، تغيراتٍ ملحوظةً، أقلّه في إدانة السلوك الإسرائيلي في الضفّة الغربية، والاعترافات المتزايدة بارتكاب إسرائيل جريمة إبادةٍ في قطاع غزّة.

تتعلّق الملاحظة الثالثة بغياب المشروع الإقليمي للدول العربية، خصوصاً على صعيد دعم قضية فلسطين، الّتي لا تزال من أكثر القضايا الاستراتيجية تأثيراً على مستقبل المنطقة العربية، لا سيّما مع تصاعد أخطار النزعة العدوانية الإسرائيلية إلى حدودٍ غير مسبوقةٍ في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي (مثال تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرّف بتسلئيل سموتريتش (5/10/2026) بأنّه "لن تكون هناك سيناء" إذا تعرّضت بلاده لهجومٍ من مصر).

تتعلّق الملاحظة الرابعة بالفشل الفلسطيني المزمن في بلورة استراتيجيةٍ وطنية نضالية فلسطينية، والفشل في استعادة الوحدة الفلسطينية وتجاوز الانقسام الوطني المديد، على الرغم من التداعيات الهائلة الناجمة عن حرب إبادة غزّة، وكذا تطوّرات "الإبادة الصامتة الزاحفة" على الضفّة الغربية، والانشغال عوض ذلك بأحاديث إجراء الانتخابات أو إلغائها.

يبقى القول إنّ ثمّة علاقةً جدليةً بين أوراق قوّة الطرفين الفلسطيني والعربي، وبإنّ إمكانية تحسين المواقف الفلسطينية والعربية في توظيف أزمات إسرائيل بعد طوفان الأقصى، ليست مستحيلةً، شريطة امتلاك مشروعٍ فلسطيني عربي إقليمي يستعيد حضور البعد الشعبي/ الطلابي في دعم قضية فلسطين، والتحوّل صوب عزل إسرائيل ومعاقبتها على جرائمها، بدلاً من التعويل على نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، فضلاً عن احتمال انزلاق بعض الدول العربية نحو دعم واشنطن في إعادة تعويم نتنياهو مجدداً.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.