29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/32229

الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر... فماذا عن حلول منتدى مصر؟

شهدت الأسواق المصرية موجة غلاء جديدة تمتد من السلع الغذائية إلى نظيرتها المعمرة والسيارات، مقترنة بتراجع الجنيه، وزيادة أسعار النفط والغاز عالمياً، وتأثر الاقتصاد بصدمة تضخم مستوردة من الخارج.

تعمق أكثر

ووفق رصد أجرته "العربي الجديد" على امتداد أسبوع في الأسواق ومما نشرته الصحف المحلية، تبين أن الضغوط السعرية في السوق المصرية لم تعد محصورة في سلعة أو قطاع بعينه؛ ففي الوقت الذي ارتفع فيه الدولار بنحو 3.46% خلال أسبوع متجاوزاً 55 جنيهاً في البنك المركزي، وصعود خام برنت إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل، أعلنت شركات ووكلاء عن زيادات جديدة في أسعار السيارات والأجهزة المنزلية، بالتزامن مع ارتفاع متوسطات أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية خلال أربعة أيام فقط.

اتساع ضغوط المعيشة

تكشف التحركات عن اتساع نطاق الضغوط على تكلفة المعيشة، لكنها تثير غضب المستهلكين الذين يرون أن موجة الغلاء الجديدة لا تتناسب مع التغير الفعلي في تكلفة الاستيراد والإنتاج والنقل، وتتناقض مع الحلول الحكومية التي طرحت خلال الفترة نفسها التي عقد فيها "منتدى مصر 2026"، والذي استهدف إبراز ما تقدمه الوزارات المعنية من حلول للقضاء على الغلاء والحد من تضخم الأسعار.

أظهر رصد "العربي الجديد" أنه بين 20 و24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ارتفع متوسط سعر كيلو الفول المعبأ من 61.96 إلى 66.38 جنيهاً، والعدس من 67.83 إلى 71.91 جنيهاً، والمكرونة المعبأة من 28.75 إلى 30.45 جنيهاً، وفقاً لمقارنة الأسعار اليومية المنشورة عبر بوابة أسعار السلع المحلية والعالمية التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء. وفي سوق السيارات، شهد يوم 22 أكتوبر وحده إعلان زيادات شملت 33 طرازاً، تراوحت بين 20 ألفاً و100 ألف جنيه.

جاءت التحركات السعرية في الأسواق بالتزامن مع صعود سريع للدولار أمام الجنيه؛ حيث استقر سعر الدولار فوق مستوى 55 جنيهاً في بداية تعاملات أمس الأحد 25 أكتوبر، بعدما قفز بنحو 1.78 جنيه (ما يعادل 3.3%) خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وفقاً لأسعار البنك المركزي المصري. وسجل الدولار في البنوك أمس 55.8 جنيهاً تقريباً.

تظهر مقارنة متوسطات الأسعار المعلنة من قبل التجار وكبار الموزعين يومي 20 و24 أكتوبر ارتفاعات متفاوتة في مجموعة من السلع الغذائية؛ فقد زاد سعر كيلو المكرونة المعبأة 1.70 جنيه (بنحو 5.9%)، والدقيق المعبأ 1.31 جنيه (بما يقارب 4.8%). كما ارتفع متوسط سعر كيلو اللحوم الطازجة من 437.38 جنيهاً إلى 451.62 جنيهاً (بزيادة 14.24 جنيهاً).

ورصدت تقارير أسعار السلع خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر الجاري تحركات صعودية شملت الخضراوات والحبوب والبقوليات والزيوت واللحوم والألبان، إلى جانب الحديد والأسمنت.

امتدت تعديلات الأسعار إلى مستلزمات تشغيل السيارات وصيانتها؛ فقد بدأت شركة إكسون موبيل مصر تطبيق قائمة أسعار جديدة لزيوت وشحوم المحركات اعتباراً من الأول من أكتوبر، تضمنت زيادات تراوحت بين 15 جنيهاً و1270 جنيهاً لبعض المنتجات، مع انخفاض أسعار منتجات أخرى بما لا يقل عن عشرة جنيهات، وفق مصادر في شعبة المواد البترولية بالغرفة التجارية.

دور الشائعات في الغلاء

بدوره، قال رئيس شعبة البقالة التموينية هشام الدجوي إن الشائعات بشأن ارتفاع أسعار السلع، وعلى رأسها السكر، أسهمت في إثارة موجة من الزيادات السعرية قبل نحو شهر، بعدما ترددت أنباء عن زيادة أسعار البنزين والسولار والسكر وتناولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع، ما دفع بعض التجار إلى رفع سعر كيلو السكر إلى 30 جنيهاً.

وأوضح الدجوي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن طرح الحكومة مبادرة لبيع السكر بسعر 25 جنيهاً للكيلو ساهم في زيادة المعروض بالسوق، مشيراً إلى أن المصانع كانت تبيع السكر بسعر 21 جنيهاً، قبل أن يرتفع إلى نحو 23 جنيهاً مع إضافة تكاليف التحميل والنقل. وأضاف أن التحركات الأخيرة في أسعار السكر محدودة وتدور في حدود جنيه أو جنيهين، ولا تمثل زيادة كبيرة تتطلب القلق، موضحاً أن الزيادة الحقيقية تتمثل في ارتفاع سعر الكيلو من 25 جنيهاً إلى 50 جنيهاً، وهو ما لم يحدث. وأكد الدجوي أن توضيح حقيقة الأسعار عبر وسائل الإعلام يسهم في تهدئة الأسواق والحد من الزيادات القائمة على توقعات ارتفاع التكلفة مستقبلاً، موضحاً أن انتشار أنباء عن زيادة الأسعار قد يدفع بعض التجار إلى رفع أسعار البيع تحسباً لارتفاع أسعار الشراء.

وأشار إلى أهمية وضع سعر البيع على المنتجات بما يضمن بيع المخزون القديم بالسعر المحدد عليه، مع تطبيق الأسعار الجديدة على المنتجات التي تطرحها الشركات بعد زيادة تكلفتها، بدلاً من إعادة تسعير المخزون الموجود لدى التجار.

وطالب بمراجعة زيادات أسعار الشركات والتحقق من مبرراتها، بما في ذلك فحص المخزون وتكلفة الشراء، ومحاسبة الشركات ضريبياً وفقاً لما تسفر عنه المراجعة، معتبراً أن ضبط الأسعار يتطلب توجيه الرقابة إلى الشركات المنتجة، وليس الاقتصار على المحال التجارية الصغيرة. ولفت الدجوي إلى أن المحال الصغيرة والسوبر ماركت تتحمل أعباء تشغيلية تشمل أجور العمالة والكهرباء والمصروفات الأخرى رغم أنها لا تنتج السلع، وإنما تشتريها من الشركات وتعيد بيعها للمستهلكين، مشيراً إلى أن هذه الأعباء تجعل معالجة ارتفاع الأسعار قضية تتجاوز حلقات البيع بالتجزئة.

ارتفاع أسعار الطاقة

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن موجة ارتفاع الأسعار في مصر لا يمكن فصلها عن تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، محذراً من انتقال الضغوط التضخمية الخارجية إلى الأسواق المحلية في وقت تواجه فيه الحكومة اختلالات في إدارة سعر الصرف والدين والموارد الدولارية. وفي ما يخص معيشة المواطنين، حذر النحاس من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد التضخم المستورد سيجعلان الأعباء المعيشية أكثر صعوبة، خصوصاً إذا استمر التصعيد في منطقة الخليج، بما قد يؤثر على تدفقات النقد الأجنبي والاستثمارات والتحويلات من الخارج.

وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، انتقد النحاس اعتماد الخطاب الحكومي على المؤشرات الاقتصادية المعلنة، مثل تراجع معدل التضخم مقارنة بمستوياته السابقة، معتبراً أن هذه الأرقام لا تعكس وحدها واقع الاقتصاد الذي يعيشه المواطن، وأن زيادة الحصيلة الضريبية قد تكون مدفوعة بارتفاع التضخم، وليس فقط بتحسن النشاط الاقتصادي أو اتساع القاعدة الضريبية. كما شكك في افتراضات الموازنة العامة للعام المالي 2026-2027، لا سيما تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولاراً وسعر الدولار عند نحو 47 جنيهاً، معتبراً أن هذه الافتراضات قد لا تصمد إذا ارتفعت أسعار الطاقة أو تجددت الضغوط على الجنيه، وهو ما قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة والأسواق. وحذر النحاس من أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهاً قد يصعّب السيطرة على ارتفاع سعر الصرف.

في السياق، قال رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية متى بشاي إن أسعار السلع المستوردة تامة الصنع ارتفعت بنحو 10%، عازياً ذلك إلى ارتفاع الدولار إلى جانب زيادة أسعار المواد الخام والشحن والنولون.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.