28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/32200

في "مبرّرات" استئناف ضرب إيران

متوقع خلال الأيام، بل ربما الساعات، القليلة المقبلة، توجيه ضربة عسكرية موسعة إلى إيران، مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ليس واضحاً أيهما ستكون البادئة بالهجوم؛ إذ يجري بينهما تنسيق عملياتي شامل ومكثف، بما يجعل الأداء العسكري ضد إيران كأنه صادر عن جيش واحد بمنظومة تسليحية وعملياتية متكاملة ومشتركة. وحيث يتشابه القرار الاستراتيجي والأداء العسكري لكل من واشنطن وتل أبيب؛ لا بد أن وراء هذا الاتساق تناغما خلفيا في التوجّه السياسي والمنهج المتبع في إدارة الأزمة (والحرب) مع إيران. ومقابل كل ما يطفو على السطح أحياناً، من تبايناتٍ أو خلافاتٍ بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو؛ يظل الارتباط العضوي ثابتاً حاكماً للعلاقة بين أميركا ودولة الاحتلال، أيا كان القائد هنا أو هناك. ولذلك التلازم أهمية كبيرة في فهم أهداف ضرب إيران ودوافعه على الجانبين. فبعيداً عن التبريرات التقليدية، مثل رعاية الإرهاب والسعي إلى امتلاك قنبلة نووية؛ ثمة تشابه كبير بين واشنطن وتل أبيب في إدراكهما قوة إيران وكيفية التعامل معها. خصوصاً أن العلاقة بين الثلاثي لم تكن يوماً عداء حقيقياً أو خلافاً جذرياً، وتشهد على هذا العلاقات السرية التي وصلت إلى حد التعاون العسكري والتسليحي خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي. ثم في حرب الخليج 1991، ومجدّداً مع الغزو الأميركي للعراق 2003.

ليس عجز واشنطن وتل أبيب عن تحقيق نصر عسكري حاسم طوال الأشهر الماضية لبّ المشكلة في الحرب الحالية. وإنما هو عجزهما عن كسر إرادة إيران وإجبارها على الالتزام بقواعد للعبة، تلتزم فيها طهران بالتخلي عن البعد العسكري للبرنامج النووي وتبديد الغموض حوله. والكفّ عن ممارسة أدوار تدخلية في بعض دول المنطقة، وليست كلها (لبنان تحديداً). ويتضح ذلك المستوى غير المرئي من الأهداف في إعلان ترامب، غير مرّة، رغبته في إمكانية إقامة علاقات "متينة" مع إيران، وتكراره مغازلة الشعب الإيراني ووصفه بالرائع.

خابت آمال واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهدافهما بالقوة، ثم تحدتهما طهران بواقع جديد أشدّ صعوبة، بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وفرض شروط وقواعد جديدة لتسيير حركة التجارة العالمية عبره. وبات فتح المضيق بذاته هدفاً جوهرياً وهاجساً يشغل العالم، وخصوصاً أوروبا مع اقتراب الشتاء، بينما تشهد أسعار النفط ارتفاعاتٍ متتاليةٍ بسبب الحرب، حتى من قبل إغلاق المضيق.

حتى هنا، كان يمكن إنهاء الحرب وبلورة تفاهم حول تلك الخلافات، بما فيها ملف الملاحة في المضيق، فضلاً عن المسائل الأصلية، وخصوصاً البرنامج النووي. وبالفعل، كان المسار التفاوضي يجري على نحو جيد. ومن ثم فإن تعليق المفاوضات والعودة إلى لغة الحرب مجدّداً يعود بالتأكيد إلى أسباب أخرى.

من البداية، كان التسويق الداخلي واستعادة الشعبية أحد أهم أسباب شن الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. ومع وجود استحقاق انتخابي مهم في كل من واشنطن وتل أبيب؛ يظل هذا التفسير صالحاً لفهم أغراض تلك الجولة المتوقعة من الاستهداف العسكري لإيران. وهو سبب قائم طوال الأسابيع والأشهر الماضية. لكن استنفاذ الذخائر والنقص في بعض منظومات التسليح أميركياً وإسرائيلياً، تسبب في تأخير استئناف الضربات العسكرية.

ورغم عدم وضوح مدى التطابق في التقديرات الإسرائيلية والأميركية أو حدود الاتساق حول التوقيت المثالي لاستئناف الحرب ضد إيران، وما إذا كان الأفضل قبل الاستحقاق الانتخابي أم بعده؛ المؤكد أن أياً منهما لن تتصرّف وحدها أو تبادر منفردة إلى عملية عسكرية جديدة، فالتقديرات واحدة والمبرّرات مشتركة، والمحاذير أيضاً.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.