29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/14781

استمرار الاحتجاجات النسائية في العراق ضد "المدونة الجعفرية"

تتواصل أسبوعيا التظاهرات التي تقودها نساء عراقيات رافضات لـ"المدونة الجعفرية" ضمن قانون الأحوال الشخصية العراقية، والذي أقره البرلمان قبل أكثر من عام، ويتضمن أحكاماً قانونية أسرية فجّرت خلافات واعتراضات، تتعلق بمنح الأب حق الحضانة، عند انفصال الزوجين بدلاً من الأم، وبنوداً أخرى مرتبطة بميراث النساء. وخلال الأيام الماضية شهدت العاصمة العراقية بغداد، 4 احتجاجات، تفاوت أعداد المشاركات فيها، رفضن من خلالها "المدونة الجعفرية"، التي استحدثت أخيراً، وطالبن بالعودة إلى قانون الأحوال الشخصية المعمول به منذ سنة 1959.

تعمق أكثر

كما شهدت البصرة وبابل وذي قار احتجاجات مماثلة، طالبت بتعديل أحكام الحضانة، ووقف تطبيق المدونة بأثر رجعي على الزيجات السابقة، وإلغاء القرار رقم 93 المتعلق بحضانة الطفل. كما شددن على ضرورة جعل مصلحة الطفل وسلامته المعيار الأساسي في قرارات المحاكم، بدلاً من الاعتماد على عمر محدد قد يؤدي إلى إبعاده عن أمه. وتشمل المطالب أيضاً توفير ضمانات تمنع زواج القاصرات، وحماية حقوق النساء في الطلاق والنفقة والميراث، وضمان عدم تغيير النظام القانوني الذي يحكم الزواج من دون موافقة المرأة. وتقول المعترضات إن مطالبهن لا تستهدف المعتقدات الدينية، بل ضمان المساواة أمام القانون وحماية الأسرة من أحكام يعتقدن أنها قد تضعف حقوق النساء والأطفال.

و"المدونة الجعفرية"، إطار للأحوال الشخصية يستند إلى الفقه الجعفري، المرتبط بالمذهب الشيعي، تم إقراره العام الماضي من قبل قوى وأحزاب شيعية دينية، واعتبر مختصا بالعراقيين من ابناء الطائفة فقط، ويتناول مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والميراث وغيرها من شؤون الأسرة.

ويقوم جوهر الخلاف على كيفية تنظيم الأحوال الشخصية، إن كانت ستبقى خاضعة لقانون موحد يطبق على العراقيين، أم يُتاح اعتماد أحكام مذهبية وفق ضوابط قانونية محددة. واكتسب النقاش أهمية أكبر مع إقرار تعديل قانون الأحوال الشخصية عام 2025، الذي فتح الباب أمام اعتماد مدونات للأحكام الشرعية وفق المذهب، وأعاد إلى الواجهة أسئلة تتعلق بوحدة التشريع وحدود المرجعية الدينية في تنظيم حياة الأسرة. ولا يقتصر التعديل على الاعتراف بالمذهب الجعفري، لأبناء الطائفة، مصدرا في الأحوال الشخصية، بل أُرفق به نص تشريعي يحمل اسم "مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري"، ونُشر في جريدة الوقائع العراقية في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

مع العلم أن المدونة تتألف من 337 مادة موزعة على خمسة أبواب، تتناول الزواج والطلاق والتفريق والعدة والنسب والميراث وغيرها من المسائل الأسرية. وبموجب التعديل، يمكن للمسلمين العراقيين المشمولين بأحكامه طلب تطبيق هذه المدونة بدلاً من أحكام قانون الأحوال الشخصية القديم، وفق الإجراءات المحددة قانوناً، بالتالي فإن المعترضين يركزون على كون المدونة تنقل أحكاماً فقهية من إطارها الديني إلى المحاكم والقضاة المدنيين، الذين باتوا ملزمين بتنفيذها.

في السياق، قالت الناشطة العراقي نور إسماعيل المهنا، إن "إقرار القانون جاء مجرداً من مراعاة واقع الأسرة العراقية، وأن هذا التشريع سيدمّر استقرار العوائل، لأنه يحرم المرأة الشيعية من ابنائها، والمشكلة الكبرى هي ربط هذا التشريع بالقداسة الشيعية والائمة المعروفين، من أجل تحقيق غايات مريضة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "النساء العراقيات لن يسكتن وسيواصلن المسيرات والاحتجاجات ضد هذا القانون، وقرار اعتماد الأثر الرجعي في تطبيقه، لتفادي انتزاع الأطفال من أمهاتهم اللواتي نظمت أحكامهن قوانين سابقة".

من جهتها، بيّنت عضو جمعية الدفاع عن النساء في بغداد، زهراء كطران، أن "القانون الجعفري تناول ملفات غاية في الحساسية بالنسبة للمرأة وحضانة أبنائها، من ضمنها مفهوم الرشد الذي تناولته المدونة الشرعية الجعفرية، حيث إن الأمهات يطالبن باعتماد سن البلوغ المدني معياراً لانتهاء الحضانة، وليس اتباع فتاوى شرعية تحدد سن البلوغ بتسع سنوات، وأن المدونة حددت سن الزواج بـ15 سنة، فكيف يكون انتهاء الحضانة في الـ18 سنة". مبينة لـ"العربي الجديد"، أنه ووفقاً لهذا التفسير فإن الأب يستطيع الحصول على حق حضانة طفله في سن الـ16 لأنه غير راشد في حكم المدونة، ومن ثم يزوجه في اليوم التالي فيصبح راشداً في حكم المدونة نفسها، بمعنى هو ليس راشداً في اختيار أمه وراشد في اختيار زوجته، وهو ما يخالف أحكام الشرع نفسه".

" المدونة الجعفرية ركزت على مصلحة الأب ".. مواطنة تكول مو بالضرورة الأب يكون حاضنًا جيدًا #قناة_الفلوجة #صوت_الميدان https://t.co/e9UZbxePpe

— قناة الفلوجة (@fallujahtv) June 23, 2026

أما القاضي المتقاعد رحيم العكيلي، فقد أشار في وقت سابق، إلى أن "الهيئة العامة في محكمة التمييز حسمت مسألة الاختيار المذهبي على نحو يجعل مذهب الزوج الجعفري سارياً على الزوجة والأبناء حتى إذا رفضت الزوجة ذلك صراحة"، مشيراً إلى أن "هذا الأثر يمتد إلى المطلقة أيضا". وبشأن زواج القاصرات، أشار العكيلي إلى أن "المادة 18 من المدونة الجعفرية، أجازت للأب أو الجد تزويج الولد غير الرشيد من دون اشتراط تحقق المصلحة له، والاكتفاء بشرط عدم المفسدة". وحذر العكيلي من أن "غموض هذا الشرط قد يترك قرارات الزواج خاضعة لتقديرات الأولياء الشخصية، من دون ضمانات كافية للتحقق من النضج الجسدي والنفسي. وأن هذه الأحكام تثير تساؤلات بشأن مدى انسجامها مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل"، معتبراً أن "هذه المسألة تستدعي قراءة دقيقة للنصوص الرسمية والضوابط القانونية ذات الصلة، لأن الخلاف هنا لا يتعلق فقط بتفسير عبارة بعينها، بل بمدى كفاية الضمانات التي تمنع إساءة استخدام سلطة الولاية، وتحمي الأطفال من قرارات قد تترتب عليها آثار طويلة الأمد".

باتت المدونة الجعفرية في العراق من أكثر المواضيع التي أدت إلى انقسام واسع بين مؤيدين يرون فيها تطبيقاً لحرية العراقيين في اختيار الأحكام الدينية التي تنظم شؤونهم الأسرية، استناداً إلى المادة 41 من الدستور، ومعارضين يخشون أن تؤدي بعض أحكامها إلى تقليص الضمانات القانونية الممنوحة للنساء والأطفال، ولا يظهر أي تحرك رسمي من أجل إلغائها أو تجميدها بعد أن أصبحت قانوناً ساري المفعول ولا يمكن الطعن به.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.