29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/41037

كيف ينعكس دعم القاهرة العسكري للسعودية على الأسواق المصرية؟

أطلق تفويض البرلمان المصري، أول من أمس، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها إذا تعرضت لعدوان خارجي"، نار المخاوف على الأسواق المصرية، بما يضغط على أسواق المال والعملات والسلع، بينما تتسع المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً على الجنيه وتدفقات الاستثمار الأجنبي، ومخاطر انتقال أثرها إلى المستهلكين مع تضخم أسعار السلع والمحروقات وتكاليف المعيشة.

وفي المقابل، اعتبر عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، محمد علي الحوثي، أن تفويض البرلمان المصري للسيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يمثل "إعلان حرب" على اليمن، مشيراً إلى ان ذلك يتناقض مع الجهود المعلنة لخفض التصعيد في المنطقة. ويأتي ذلك وسط تصعيد حوثي ضد الرياض إذ أكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، أمس "تمكن القوات المسلحة اليمنية من استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية بصاروخ باليستي".

وفي ظل هذه التوترات، جاء قرار البرلمان المصري بينما تجاوز الدولار من 56.50 جنيهاً في البنوك، أول من أمس، وعاد سعره للسوق السوداء، أمس الثلاثاء، عند 56.67 جنيهاً للشراء و57.90 جنيهاً للبيع، بما يزيد مخاطر ارتفاع تكلفة الواردات. وتذبذب أداء البورصة، على مؤشرات هبوط، وسط تقديرات محللين، بتخارج نحو أربعة مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية خلال عشرة أيام، من 15 إلى 26 أكتوبر، مع تسارع التخارجات في اليومين الأخيرين.

تجار يحجبون بعض السلع

رصد "العربي الجديد" لجوء عدد من كبار التجار والموردين خاصة بالمراكز التجارية وسط العاصمة القاهرة، إلى حجب السلع عن الموزعين والمحلات، بعضها مواد غذائية وأخرى استهلاكية ومعمرة، "لحين استقرار سعر الدولار وجلاء موقف مصر من الحرب" التي ستنقل توابعها، وفقا لمحللين، إلى المستهلك عبر ارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين، وزيادة تكلفة مدخلات الإنتاج والسلع الغذائية، بما يضغط على القوة الشرائية للأسر التي لا تزال تواجه آثار موجات التضخم السابقة، بينما تظل السياحة وإيرادات قناة السويس وحركة الملاحة في البحر الأحمر عرضة لتداعيات أي تصعيد إقليمي، بما قد يضغط على موارد البلاد من النقد الأجنبي.

أرجع رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية هشام الدجوي تصرفات التجار "الجشع" وعدم انتهاء وزارة التموين من تعميم منظومة "كاري أون" المكلفة بتوزيع السلع الغذائية والتموينية رخيصة السعر في نحو 40 ألف فرع بكافة المحافظات، لتكون الدولة قادرة على تدبير البدائل أمام المواطنين، بما يحافظ على الاستقرار النسبي للأسعار. يرجع موزعون ارتفاع السلع والمنتجات بالأسواق خلال الساعات الأخيرة إلى تحوط التجار على تسعير البضائع، عند سعر دولار يزيد عن 60 جنيهاً، ومع ارتفاع معدل المخاطر من دخول الحرب، فضل بعضهم حجب المنتجات، إلا في حدود ضيقة للغاية، أملاً في تحقيق مكاسب هائلة في حالة اندلاع الحرب أو عدم قدرتهم على جلب مخزونات جديدة. في المقابل وجه وزير التموين شريف فاروق رسالة يناشد فيها التجار، عدم رفع الأسعار ووضع التسعيرة على المنتجات، لمنع وجود أكثر من سعر للسلعة في الأسواق، متعهداً بتدبير احتياجات البلاد من السلع الأساسية لمدة تتراوح ما بين 3 -6 أشهر من المخازن المحلية.

تطبيق أسعار جديدة

بدوره كشف الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن عدداً من الوكلاء والموردين أبلغوا تجاراً يتعاملون معهم، مع نهاية عمل يوم الخميس الماضي، بعدم وجود أسعار استرشادية جديدة حتى ذلك الوقت، مع توقع تطبيق أسعار جديدة اعتباراً من بداية الشهر التالي. وفي تصريح لـ" العربي الجديد" قال إن بعض الموردين بدأوا، نتيجة لذلك، تأجيل تسليم البضائع أو المماطلة في التسليم، انتظاراً لبدء التعاقدات الجديدة، بما يسمح لهم بتسعير المنتجات وفقاً للأسعار التي سيتعاملون بها لاحقاً. وضرب مثالاً بمنتجات الفوط الصحية لكبار السن، التي وصفها بأنها من السلع التي يصعب الاستغناء عنها لأسباب صحية، مشيراً إلى أن بعض المتعاملين مع الشركات الموردة لهذا النوع من المنتجات رفعوا السعر خلال اليومين الماضيين، ثم عادوا بعد إبلاغهم بوقف البيع حتى نهاية الشهر. وأضاف أن هذه الممارسات أدت، حسب ما رصده، إلى ارتفاع أسعار بعض السلع، محذراً من أن استمرارها قد يفاقم الضغوط على المستهلكين، خصوصاً في السلع الأساسية والمنتجات التي لا يمكن تأجيل شرائها.

وحذر عبد المطلب من أن استمرار الارتفاعات المتلاحقة للدولار قد يزيد المخاوف من عودة السوق السوداء للعملة، معتبراً أن تجاوز مستويات سعرية معينة قد يرفع توقعات المتعاملين بشأن المستويات التالية. وقال إنه كان يستبعد في وقت سابق تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهاً، استناداً إلى ثقته في قدرة المجموعة الاقتصادية على إدراك مخاطر الوصول إلى هذا المستوى، لكنه أشار إلى أن الارتفاعات اللاحقة زادت مخاوفه من استمرار تراجع الجنيه. وأضاف أن بعض التوقعات المتداولة في السوق تشير إلى مستويات أعلى للدولار، موضحاً أن انخفاض قيمة الجنيه يفترض، من الناحية الاقتصادية، رفع تكلفة السلع المستوردة والحد من استهلاك بعضها، بما قد يؤدي إلى تراجع الواردات، لكنه أشار إلى أن هذا الأثر لا ينطبق بالقدر نفسه على مستلزمات الإنتاج والمواد الخام والسلع الأساسية التي لا تستطيع الدولة الاستغناء عن استيرادها، فضلاً عن النفط والغاز والقمح، التي قد يؤدي ارتفاع أسعارها إلى زيادة فاتورة الاستيراد.

وشدد على ضرورة التمييز بين السلع الاستهلاكية غير الضرورية، التي قد يؤدي ارتفاع أسعارها إلى تراجع الطلب عليها، وبين مستلزمات الإنتاج والسلع التموينية الأساسية التي يظل الطلب عليها قائماً رغم ارتفاع تكلفتها. وأوضح أن الدولة كان بإمكانها، اتباع أحد مسارين للحد من انتقال الضغوط إلى الأسعار، الأول، التنسيق مع التجار للامتناع عن تحريك الأسعار لفترة مؤقتة، مع فرض عقوبات على المخالفين؛ والثاني، فرض رسوم وضرائب والتزامات على الأموال الساخنة الراغبة في الخروج، بما يحد من أرباحها ويحافظ على موارد الدولة، أو المزج بين المسارين.

ورجح عبد المطلب أن تكون الدولة قد تجنبت هذه الإجراءات للحفاظ على صورة السوق المصرية باعتبارها سوقاً تتيح حرية دخول الاستثمارات الأجنبية وخروجها، ولتجنب تأثير الإجراءات المقيدة على تقييم صندوق النقد الدولي لمصر خلال المراجعة الأخيرة للبرنامج.

دعم مالي سعودي متوقع للقاهرة

وفي تقييمه لتداعيات التطورات السياسية الإقليمية، قال عبد المطلب إن التفويض البرلماني المتعلق بدعم السعودية قد يسهم في تعزيز التقارب بين مصر ودول الخليج، وربما يساعد على تقليل الأثر السلبي لخروج الأموال الساخنة، إذا ترتبت عليه تدفقات مالية أو استثمارات جديدة من السعودية والإمارات. واعتبر أن هذه التدفقات، إذا تحققت، قد تساعد في موازنة جانب من الأموال الخارجة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تطورات إقليمية غير مواتية قد تضع مصر أمام ضغوط أكبر. ورأى أن تصاعد الحرب في المنطقة لا يزال، في تقديره، احتمالاً مستبعداً نسبياً، لكنه أشار إلى أن اتساع المواجهة قد يفاقم المخاطر الاقتصادية، خاصة إذا تزامن مع استمرار خروج الأموال الأجنبية وارتفاع الأسعار. واختتم عبد المطلب تحذيراته بالإشارة إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من التوترات المرتبطة بالحرب ومراجعة صندوق النقد الدولي وتطورات السوق المحلية، بما يستدعي متابعة تطورات سعر الصرف والأسعار وتوافر السلع.

قلق الاقتصاد المصري

حذر خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس من أن استمرار المواجهة الإقليمية لمدة تصل إلى ستة أشهر قد يفاقم الضغوط المالية على اقتصادات الخليج، وينعكس على مصر من خلال ارتفاع تكلفة الواردات وتراجع تدفقات النقد الأجنبي، محذراً من أن استمرار ارتفاع الدولار قد يدفع بعض التجار إلى تقليص المعروض أو الاحتفاظ بالمخزون تحسباً لزيادات سعرية جديدة. يربط النحاس بين تطورات المواجهة العسكرية وتحركات أسعار النفط والذهب والعملات والأسهم، معتبراً أن التحسن الذي قد تشهده الأسواق عقب أنباء التهدئة التي قد تحدث خلال الأيام المقبلة، إثر التفاهمات السعودية الإيرانية، لا يكفي وحده لإثبات انتهاء الأزمة، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار المواجهة.

يرى النحاس في حديثه لـ"العربي الجديد" أن تطورات سعر الصرف تمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى الاقتصاد المصري، مشيراً إلى ارتفاع الدولار من مستويات تقل عن 50 جنيهاً إلى ما يتجاوز 56 جنيهاً خلال فترة قصيرة، معتبراً أن حجم التراجع في قيمة الجنيه يستدعي التعامل مع التطورات باعتبارها ضغوطاً تتجاوز التقلبات المعتادة. ويحذر من أن استمرار الدولار عند المستويات المرتفعة قد يدفع المستوردين إلى إعادة تسعير بضائعهم، ويزيد تكلفة المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، بما ينعكس على أسعار السلع النهائية، منوهاً إلى تغير سلوك التجار مع لجوء بعضهم إلى تقليص المعروض أو تخزين السلع انتظاراً لزيادات جديدة، وهو ما قد يفاقم اختلالات السوق إذا تزامن مع نقص فعلي في الإمدادات أو ضعف الرقابة على التداولات مع احتمال انتقال المضاربة من سوق العملات إلى سوق السلع.

ضغوط معيشية

يشير النحاس إلى أن بعض التجار يفضلون الاحتفاظ بالبضائع بدلاً من بيعها بأسعار يعتقدون أنها ستصبح أقل من تكلفة إحلال المخزون لاحقاً. يكتسب التحذير أهمية خاصة في سوق تعاني فيها الأسر من ضغوط معيشية، لأن تقليص المعروض، إذا حدث بالفعل، قد يزيد حدة الزيادات السعرية، حتى في الحالات التي لا تشهد فيها الأسعار العالمية قفزات مماثلة.

ويوضح النحاس أن تراجع الدولار في فترات سابقة لم يكن كافياً لضمان استقرار دائم لسوق الصرف، محذراً من أن استمرار الضغوط الخارجية قد يضعف قدرة السوق على استعادة التوازن. وفي ما يتعلق بأسواق المال، يحذر النحاس من التعامل مع الارتفاعات المؤقتة في المؤشرات باعتبارها إشارة مؤكدة، خصوصا في ظل استمرار عدم اليقين بشأن الحرب وقرارات أسعار الفائدة الأميركية ونتائج أعمال الشركات. كما يربط جانباً من الخسائر بتصفية المراكز المكشوفة والضغوط على المحافظ الاستثمارية، وهي عوامل قد تضاعف التقلبات عندما يضطر المستثمرون إلى البيع لتغطية التزاماتهم. ويحذر من أن استمرار تراجع الأسهم قد يؤثر على ثقة المستثمرين وتوقيت الطروحات الحكومية، بما في ذلك طرح بنك القاهرة، إذا دفعت التقلبات المستثمرين إلى طلب خصومات أكبر مقابل المخاطر أو تأجيل قرارات الاستثمار.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.