أزمات اقتصادية كبرى تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة
يتوجه الناخبون الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية منذ بدء العدوان على غزة ولبنان والحرب على إيران، والتداعيات السياسية والاقتصادية التي تلت هذه الحروب. وستحدد هذه الانتخابات تركيبة البرلمان الجديد. ويتنافس حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع قوى المعارضة، بما فيها حزب يشار بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
بالتزامن مع الانتخابات، ينصب التركيز على أداء الاقتصاد الإسرائيلي خلال ثلاث سنوات من الصراع والتحديات المالية التي ستواجهها الحكومة المقبلة، وفقًا لتقرير موقع "أنيوز". وتشير الأرقام إلى تباين حاد بين أداء السوق المالية وحالة المالية العامة.
وتشير تقديرات "رويترز" إلى أن الحرب المستمرة كلّفت إسرائيل أكثر من 55 مليار دولار. وقد اقترب الدين العام من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بزيادة قدرها 10 نقاط مئوية تقريباً عن عام 2022. وتضاعف الإنفاق الدفاعي تقريبًا ليصل إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما اتسع عجز الموازنة بشكل ملحوظ.
وبما أن الدين العام يُسدد في نهاية المطاف من خلال الإيرادات العامة، فإن زيادة الإنفاق العسكري تُنافس تمويل القطاعات الأخرى. ووفقًا لأحدث توقعات نشرها بنك إسرائيل في 21 أكتوبر، سيبلغ عجز الموازنة 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و4.6% في عام 2027. ويتوقع البنك أيضًا أن يصل الدين العام إلى نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام.
ويعاني الاقتصاد من أضرار هيكلية عميقة، إذ جرى تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل، وتضخم العجز إلى مستويات قياسية جديدة، واهتزت ثقة المستثمرين الدوليين. فما أبرز الأزمات أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة وفق "يديعوت أحرونوت"؟
أزمة التصنيف الائتماني
تتمثل المهمة الأكثر إلحاحًا وأهمية في صياغة واعتماد ميزانية عام 2027. فمنذ عام 2019، لم يبدأ سوى عام واحد دون ميزانية مؤقتة، ومن المتوقع صدور ترتيب مماثل آخر في الربع الأول من عام 2027. إلا أن هذه المرة، لن تكون مجرد ميزانية روتينية عادية، بل ستوجه رسالة بالغة الأهمية إلى الأسواق الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، التي خفضت تصنيف إسرائيل ثلاث مرات متتالية إلى أدنى مستوياته التاريخية، مما سيرفع أسعار الفائدة التي يتعين دفعها على القروض الضخمة التي حصلت عليها إسرائيل لتمويل الحرب.
والتحدي يكمن في تقديم مسار واضح لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت من 59% عشية الحرب إلى نحو 70% عقب الإنفاق الحربي الضخم، مع احتمال زيادة أخرى في العام المقبل.
أزمة أموال الائتلاف
لتمويل تكاليف الحرب وإعادة الإعمار دون إغراق البلاد في أزمة ديون حادة، سيتعين على الحكومة إجراء إصلاح ضريبي شامل. ووفق "يديعوت أحرونوت" سيشمل ذلك زيادات ضريبية مقررة، وإلغاء إعفاءات ضريبية طويلة الأمد. وتشمل هذه الإعفاءات ضريبة القيمة المضافة في إيلات، وعلى الخدمات السياحية والفواكه والخضراوات، على الرغم من عدم وجود إعفاء مماثل للأدوية، بالإضافة إلى إلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية الممنوحة لقطاعات محددة. والتحدي أن الجمهور لن يتقبّل زيادة الأعباء الضريبية ما لم تبدأ الحكومة بالإلغاء التام لأموال الائتلاف، التي بلغت 22.5 مليار شيكل خلال السنوات الأربع الماضية، وكذا إغلاق ما لا يقل عن عشر وزارات حكومية غير ضرورية.
الإنفاق الدفاعي المتضخم
أصبح تقرير اللجنة المُشكّلة لدراسة ميزانية الحرب الإسرائيلية، والمعروفة باسم لجنة ناغل، أشبه بوثيقة أثرية وفق "يديعوت أحرونوت"، حيث اختفت توصياتها بشأن ميزانيات دفاع سنوية تقل عن 100 مليار شيكل، مقارنةً بالمطالب الحالية بميزانيات تقارب 200 مليار شيكل سنويًّا في السنوات القادمة.
والتحدي أمام الحكومة الجديدة هو إلغاء إطار الميزانية متعدد السنوات الذي وضعه نتنياهو، والذي يمتد لعقد من الزمن، والذي يزيد تلقائيًّا الإنفاق الدفاعي السنوي بنحو 40 مليار شيكل، كون ميزانيات الوزارات المدنية لا تستطيع تحمل هذه الزيادة.
أزمة سوق الإسكان
تعد أزمة السكن في إسرائيل قنبلة موقوتة. ويكمن تحدي الحكومة الجديدة بالعمل على جبهتين متوازيتين: خفض أسعار شراء المنازل وتطوير سوق إيجار مستقر. وأيضاً تسريع تخطيط الأراضي وتسويقها وتطويرها من قبل "سلطة أراضي إسرائيل"، مع معالجة نقص العمالة في قطاع البناء، الذي تأثر بشدة بنقص العمالة الأجنبية والمحلية.
الازدحام المروري
يُعدّ الازدحام المروري أغلى ضريبة رفاهية في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ يُكلّف مليارات الشواكل سنويًّا من ساعات العمل الضائعة وتلوث الهواء. ووفقًا لحسابات سابقة أجراها خبراء، يقضي الإسرائيليون ملايين الساعات عالقين في زحام المرور كل شهر، بتكلفة تُقدّر بمئات الملايين من الشواكل على الاقتصاد، لذا يكمُن تحدي الحكومة المقبلة في معالجة هذه المشكلة.
التعليم والرعاية الصحية في أزمة
يواجه النظام التعليمي تراجعًا كبيرًا انعكس في نتائج اختبارات ميتزاف الوطنية، إلى جانب التدهور العام في جودة التعليم العام، ويكمن تحدي الحكومة في تغيير أساليب التدريس، وإدخال زيادات في رواتب المعلمين، بناءً على الأداء، وتضييق الفجوات التعليمية بين المناطق النائية والمركزية. أيضًا، يتزايد العجز الهائل الذي يواجه مؤسسات الرعاية الصحية والمستشفيات، بالإضافة إلى هجرة الأطباء وغيرهم من الكوادر الطبية للعمل في الخارج.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗