28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/37080

غليان في محطات كهرباء مصر بعد تجميد زيادة الرواتب

تسود حالة من الغضب شركات إنتاج الكهرباء وتوزيعها في مصر، بعدما أوقف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، زيادة في رواتب نحو 133 ألفاً من المهندسين والفنيين والمحاسبين العاملين في القطاع، وذلك بعد شهر من إقرارها من مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر، الذي جرى حلّه الأسبوع الماضي.

تعمق أكثر

وبرّر الوزير وقف القرارات التي أصدرها مجلس الشركة القابضة في سبتمبر/أيلول الماضي برغبته في إعادة هيكلة شركات الكهرباء، وتشكيل لجان فنية لإعداد لائحة موحدة للعاملين في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع، بعد اكتشافه وجود اختلافات في معايير حساب الحوافز والبدلات المالية بين العاملين في 18 شركة تابعة للوزارة. في المقابل، يرى العاملون أن الوزير يسعى إلى إلغاء الزيادة التي حصلوا عليها، التي تراوحت بين 5 و10 آلاف جنيه شهرياً للمهندسين، وبين 3 و7 آلاف جنيه للفنيين، وصُرفت عن شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي السياق، قال عضو في مجلس نقابة العاملين بالمرافق العامة لـ"العربي الجديد" إن الزيادة جاءت بقرار جماعي من مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر برئاسة المهندس جابر دسوقي، قبل إحالته إلى التقاعد الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تغيير خمسة من قيادات شركات الإنتاج والتوزيع. وأضاف أن الوزير يبحث عن قيادات جديدة لاستكمال التغييرات في تسع شركات توزيع، وست شركات لإنتاج الطاقة وتوليدها، إضافة إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة الخدمات الطبية، على مراحل زمنية تنتهي في يونيو/حزيران 2027، ما يعني تعطيل صرف الزيادة الأخيرة حتى نهاية العام المالي الجاري.

في المقابل، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، في تصريحات صحافية، أن خفض تكاليف التشغيل وإعادة هيكلة الشركات جزء من مسار التعامل مع الضغوط التي تواجهها فواتير المستهلكين. أما قرار مجلس إدارة الشركة القابضة، التي تشرف على إنتاج الكهرباء وتوزيعها، فكان يستهدف قبل تغييره تحسين الرواتب المتدنية للعاملين، والتي تراجعت كثيراً على مدى 14 عاماً متواصلة، بفعل تجميد العلاوات، وخروج أكثر من 100 ألف عامل إلى التقاعد.

وقد زاد ذلك من أعباء العمل على من تبقّى، ما دفع نحو 10 آلاف عامل إلى الحصول على إجازات للعمل في الخارج، فيما تقدّم آلاف آخرون بطلبات إجازة للعمل داخل البلاد أو خارجها، وهو ما يرفضه الوزير. ودفع ذلك مئات العاملين إلى تقديم استقالاتهم احتجاجاً على تدني الأجور والحوافز، وصعوبة الحصول على إجازاتهم الاعتيادية الشهرية والسنوية، دون تعويض.

ووصفت قيادات عمالية، لـ"العربي الجديد"، ما يجري داخل محطات الكهرباء بأنه حالة من "الفوران المكبوت"، بدأت ملامحها تظهر في تجمعات عمالية داخل المحطات ومكاتب الشركات، وفي آلاف الشكاوى المرسلة إلى رئاسة الجمهورية بشأن تردّي الأوضاع المعيشية للعاملين، رغم المخاطر التي تنطوي عليها أعمالهم، وحرمانهم من حقهم القانوني في الراحة والعلاج. وأشارت إلى تراخٍ في التعامل مع حالات الطوارئ، تسبب في حريق بإحدى محطات توليد الكهرباء الحرارية في جنوب الدلتا بقدرة 600 ميغاواط، أخرجها عن الخدمة لعدة أشهر في عمرة جسيمة، استدعت الاستعانة بشركة جنرال إلكتريك الأميركية المنفذة للمحطة لإصلاحها، بتكلفة تبلغ عشرات الملايين من الدولارات.

كما حمّلت المصادر العمالية وزير الكهرباء مسؤولية التراجع عن زيادة الرواتب، رغم إقرارها من مجلس إدارة الشركة القابضة التي يرأس الوزير جمعيتها العمومية، وذلك في إطار سعيه إلى خفض نفقات إنتاج الكهرباء، تماشياً مع رغبة الحكومة في التخلص من دعم قطاع الطاقة خلال العام المالي الجاري 2026-2027. وحذّرت من خطورة هذا التوجه المستمر منذ توقيع أول اتفاق مع صندوق النقد الدولي عام 2015، والرامي إلى تحويل قطاع الكهرباء إلى شركات اقتصادية رابحة، وهو ما أدى في النهاية إلى رفع أسعار الكهرباء مرات عدة، وتقليص أعداد العاملين، وتجميد رواتبهم والمزايا التي تمتعوا بها على مدى عقود، دون مراعاة للمخاطر التي يواجهونها في مواقع العمل، والضغوط النفسية التي يتحملونها يومياً.

أزمة العدادات إلى البرلمان

وتزامنت تحركات الوزير لإعادة هيكلة شركات القطاع وتغيير قياداتها مع استمرار أزمة العدادات الكودية، التي انتقلت من شكاوى المواطنين إلى مواجهة برلمانية، وسط مطالب بإلزام الوزارة بتنفيذ قرارات إعادة المستحقين إلى نظام شرائح الاستهلاك، ومحاسبة المسؤولين عن التأخر في حسم الحالات العالقة.

وتصاعدت الأزمة بعدما كشف النائب أحمد السنجيدي، في تصريحات صحافية أخيراً، أن التحرك النيابي بدأ خلال دور الانعقاد الأول بمشاركة 59 نائباً، قبل أن يتطور إلى استجواب موجّه إلى وزير الكهرباء، على خلفية ما وصفه بتجاهل مطالب النواب واستمرار معاناة المواطنين. وأوضح السنجيدي أن النواب تقدموا باستجواب الوزير، في وقت فوجئوا فيه بزيادة أسعار الكهرباء خلال الفترة الفاصلة بين دوري الانعقاد الأول والثاني.

وأشار إلى الضغوط التي يتعرّض لها المواطنون بسبب فواتير الكهرباء، معتبراً أن اتفاق هذا العدد من النواب، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، على التحرك في قضية واحدة يعكس حجم الشكاوى الواردة إليهم من دوائرهم الانتخابية. ومع تصاعد المطالب البرلمانية، يمضي الوزير في إعادة ترتيب إدارة القطاع، موضحاً في تصريحات متلفزة حديثة أن إعادة هيكلة الشركات تستهدف تحسين الأداء ورفع الكفاءة وخفض التكاليف، ومؤكداً تفهّمه شكاوى المواطنين من ارتفاع الفواتير، وإدراكه أهمية مراعاة أثر الأسعار عليهم. كما تحدث عن مراجعة شرائح الاستهلاك وآليات توزيع الدعم، بالتوازي مع العمل على خفض مصروفات الإنتاج.

في المقابل، يرى برلمانيون أن إعادة الهيكلة لا ينبغي أن تقتصر على تغيير أسماء المسؤولين، بل يجب أن تكون فرصة لإعادة ضبط الإجراءات، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة الإدارات على نتائج قابلة للقياس. ويؤكدون أن تنفيذ قرار العودة إلى شرائح الاستهلاك يعتمد على إدارات شركات التوزيع وقطاعاتها التجارية، المسؤولة عن مراجعة بيانات العدادات والمستندات وتحديث أنظمة المحاسبة، وبالتالي فإن أي تأخير في هذه المراحل ينعكس مباشرة على المشترك، حتى لو كانت التعليمات الوزارية قد صدرت بالفعل.

وبلغ إجمالي العدادات المستهدف تحويلها إلى الوضع القانوني منذ أغسطس/آب الماضي نحو 1.2 مليون عداد لأصحاب الوحدات الحاصلين على شهادات تصالح، فيما لم تنجز الوزارة سوى تحويل 605 آلاف عداد، أي نحو 47% من المستهدف. وتكمن حساسية الأزمة، بحسب ما عرضه نواب في تحركاتهم البرلمانية، في أن بعض المواطنين الذين أنهوا إجراءات التصالح مع الدولة على وحداتهم المخالفة اشتراطات البناء، وحصلوا على المستندات المطلوبة، ما زالوا عالقين في إجراءات تتعلق بالعدادات الكودية ونظام المحاسبة.

AI Chart (bar)

ويرى المتضررون أن استمرار محاسبتهم بسعر التكلفة، بعد استيفاء شروط العودة إلى الشرائح، يضاعف أعباء الكهرباء عليهم، خصوصاً على الأسر محدودة الدخل وأصحاب المعاشات، الذين لا تتناسب دخولهم مع الزيادات المفاجئة في قيمة الفواتير. وتتجاوز اعتراضات المواطنين قيمة الفاتورة إلى العلاقة بين قانون التصالح ومرفق الكهرباء، إذ يتساءل بعضهم عن أسباب ربط نظام المحاسبة بالوضع القانوني للوحدة، وعن حدود مسؤولية شركة الكهرباء حين يكون المواطن قد استوفى الإجراءات المطلوبة لتغيير النظام.

مخاوف من فواتير أعلى

ولا تنفصل أزمة العدادات عن النقاش الأوسع حول نظام شرائح الاستهلاك، بعدما كشف وزير الكهرباء أن إعادة تصميم الشرائح، بحيث يبدأ حساب كل شريحة من الصفر، قد ترفع إيرادات الوزارة بنحو 17 مليار جنيه. وأوضح عصمت أن الوزارة تراجع هيكل الشرائح وآليات توزيع الدعم، دون أن تعلن قراراً نهائياً بتطبيق النظام المقترح، مشيراً إلى أن التداخل الحالي بين الشرائح يوفر دعماً داخلياً بنحو 17 مليار جنيه، وأن إعادة تصميم النظام بالكامل ستؤثر في هذه الآلية.

ويثير طرح الوزير مخاوف من انعكاس التعديل المحتمل على فواتير بعض الأسر، لا سيما إذا أدى الانتقال إلى شريحة أعلى إلى إعادة احتساب الاستهلاك على نحو يرفع المبلغ المستحق. وبينما تسعى الوزارة إلى ضبط تكلفة الخدمة وإيراداتها، يطالب المعترضون بأن تراعي أي إعادة هيكلة الفروق بين الاستهلاك الأساسي والمرتفع، وألا تفضي إلى زيادات مفاجئة على الأسر التي تستخدم أجهزة منزلية أساسية، أو تلك التي يرتفع استهلاكها موسمياً خلال الصيف.

وفي مواجهة الجدل، طُرحت على وزارة الكهرباء رؤية لإعادة هيكلة الشرائح تقوم على حماية الاستهلاك الأساسي للأسر الأولى بالرعاية، ورفع سعر الكيلوواط تدريجياً مع ارتفاع الاستهلاك، بحيث يتحمل أصحاب الاستهلاك المرتفع نسبة أكبر من التكلفة. ويتضمن المقترح سبع شرائح: الأولى من صفر إلى 50 كيلوواط بسعر 50 قرشاً للكيلوواط، والثانية من 51 إلى 150 كيلوواط بسعر 90 قرشاً، والثالثة من 151 إلى 300 كيلوواط بسعر 1.50 جنيه، والرابعة من 301 إلى 400 كيلوواط بسعر 2.25 جنيه، والخامسة من 401 إلى 650 كيلوواط بسعر 3.50 جنيهات، والسادسة من 651 إلى 1000 كيلوواط بسعر 6.50 جنيهات، والسابعة لما يزيد على 1000 كيلوواط بسعر 10 جنيهات.

ويدعو المقترح إلى ضمان احتفاظ المشترك بحقه في الاستفادة من دعم الكيلوواطات الأولى، وإلغاء المحاسبة بأثر رجعي من الصفر، وتسريع تقنين أوضاع العدادات الكودية، ومواجهة الفاقد الفني وسرقة التيار، بدلاً من تحميل المشتركين الملتزمين تكاليف الهدر. ومع ذلك، يُبقي المقترح الباب مفتوحاً أمام زيادات كبيرة في أسعار الكهرباء للشرائح المتوسطة والعليا من المستهلكين المنزليين، فيما يرفع أسعار البيع للقطاعات الصناعية والتجارية والزراعية إلى مستويات غير مسبوقة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.