ختام منتدى أونكتاد في الدوحة: السلام والاستقرار أساس الاستثمار
اختتمت مساء الاثنين، أعمال النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي استضافته قطر بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" تحت شعار "الاستثمار في المستقبل"، بإعلان إطار عمل عالمي يتضمن أكثر من 20 نتيجة عملية في ستة مجالات أولوية، وتسع اتفاقيات وشراكات جديدة، وثلاثة تقارير استثمارية إقليمية. واعتمد المنتدى ما عُرف بـ"إطار عمل الدوحة العالمي للاستثمار"، الذي يضع خريطة طريق لتحويل حوارات المنتدى إلى مشاريع وشراكات واستثمارات منتجة قابلة للقياس.
تعمق أكثر
وتشمل أبرز القرارات والمخرجات، إطلاق مبادئ توجيهية جديدة لتحديث اتفاقيات الاستثمار وتعزيز حوكمة الاستثمار العالمي، وتشكيل لجنة إشرافية لإعداد مبادئ الاستثمار المسؤول في الذكاء الاصطناعي، وإطلاق "محفّز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ودعم الاقتصاد الأزرق واقتصادات المحيطات، وتعزيز صندوق لخدمة الدول الجزرية النامية، بدءاً بمشروع في ساو تومي والدولة الجزرية برينسيبي، واقتراح مبادرة عالمية لتقاسم مخاطر الاستثمار، وإطلاق زمالة عالمية للمؤسسين في الدول النامية لربطهم بالمستثمرين والموجهين والأسواق، وتوقيع تسع اتفاقيات وشراكات جديدة، وإطلاق ثلاثة تقارير إقليمية للاستثمار، وتكريم خمس هيئات لتعزيز الاستثمار و12 سيدة رائدة أعمال.
واستقبلت الدوحة في منتدى أونكتاد أكثر من 5 آلاف مشارك، بحضور أربعة رؤساء وزراء، وأكثر من 60 وزيراً، وزهاء 400 متحدث، عبر أكثر من 80 جلسة نقاشية، في مؤشر على اتساع الاهتمام الدولي بقضايا الاستثمار والتنمية المستدامة. وأكد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري، أحمد بن محمد السيد، خلال مشاركته في الجلسة الختامية رفيعة المستوى، أنّ "هذه الأرقام لا تقيس حجم الحضور فحسب، بل تعكس التزاماً جماعياً ببناء مشهد استثماري مستدام وشامل في وقت تتشظى فيه الأسواق وتتصاعد التوترات الجيوسياسية".
السلام والاستقرار أساس الاستثمار
وركزت الكلمة الختامية للوزير القطري على أنّ السلام والاستقرار يمثلان الأساس الحقيقي للاستثمار المستدام، داعياً إلى "جعل الحوار بديلاً من الفتنة والانقسام". وقال السيد إنّ الاستثمار المسؤول يخلق فرص العمل والتنمية، ويسهم في ترسيخ السلام الدائم وفوائده، موضحاً أنّ نجاح منتدى أونكتاد "لا يُقاس باجتماعه، بل بقدرته على تحويل الشراكات إلى مشاريع، والالتزامات إلى استثمار منتج، ورؤوس الأموال إلى فرص اقتصادية ووظائف حقيقية".
وشدد على أنّ استضافة قطر للمنتدى ليست محطة ختامية، بل امتداد لالتزام الدولة فتح التجارة، وإطلاق الحوار البناء، ودعم الاستثمار المستدام بالتعاون مع "أونكتاد" وشركائها الدوليين. واختتم الوزير السيد كلمته بالتأكيد أن الدوحة ستظل "فاتحة أبوابها" للمستثمرين والشركاء الدوليين، وستواصل ترسيخ مكانتها منصة عالمية للحوار الاقتصادي والاستثمار طويل الأمد.
من جانبها، أكدت مديرة قسم الاستثمار والمؤسسات في "أونكتاد"، نان لي كولينز، أنّ النسخة التاسعة حققت نتائج أساسية، أُولاها تعزيز حوكمة الاستثمار العالمي، وذلك بإطلاق مبادئ توجيهية جديدة لتحديث اتفاقيات الاستثمار وتقديم المساعدة الفنية للدول النامية في مجال تيسير الاستثمار، إضافة إلى التزام العمل على الاستثمار المسؤول في الذكاء الاصطناعي وتعزيز الاستثمار الأخضر والاقتصاد الأزرق، فضلاً عن تعزيز اقتصادات المحيطات وخلق شراكات بشأن الدول الجزرية النامية وإطلاق شراكات من أجل تعزيز الاستثمار الفني والحضارة والابتكار.
وحول الذكاء الاصطناعي والقطاعات المستقبلية، أشارت إلى العمل مع اتحاد الاتصالات العالمي لجلب المستثمرين للنظر في الأدوات الاستثمارية لمساعدة الدول النامية على استقبال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية الأساسية، إضافة إلى العمل على مواكبة الدول النامية لتطورات الفضاء واستخدام تكنولوجيا الفضاء لتحسين الحياة. ولفتت إلى أنّ العمل المستقبلي سيركز على توفير التمويل، وتأهيل قادة الأعمال، وبناء منظومة أعمال مستدامة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين الشركات والمؤسسات الإقليمية ومراكز البحث والمعرفة.
رسالة الدوحة من منتدى أونكتاد للاقتصاد العالمي
وقال الأمين العام بالإنابة لـ"أونكتاد"، بيدرو مانويل مورينو، إنّ الدوحة أثبتت خلال منتدى أونكتاد أنّ الحوار ممكن، وأن الحكومات والمؤسسات العامة والقطاع الخاص قادرة على الاتفاق على أولويات مشتركة رغم تعقيدات الاقتصاد العالمي. وأكد أنّ المنتدى فتح الطريق أمام تحويل الاتفاقات إلى شراكات، والشراكات إلى تنمية تخدم الناس وتعزز ثقتهم بالمستقبل.
ولم يكن ختام المنتدى العالمي التاسع للاستثمار في الدوحة مجرد إعلان لانتهاء فعاليات، بل كان لحظة اختبار لقدرة المجتمع الدولي على تحويل الخطاب الاقتصادي إلى التزام عملي، والالتزام إلى استثمار، والاستثمار إلى تنمية ملموسة تخدم الإنسان قبل الأرقام. ففي زمن تتقاطع فيه الأزمات الجيوسياسية مع تشظي سلاسل الإمداد وتفاوت فرص التمويل، أعاد منتدى أونكتاد التأكيد أنّ رأس المال لا يتحرّك بفعل العائد وحده، بل يحتاج إلى بيئة من الثقة والاستقرار والقواعد الواضحة والشراكة العادلة. وتؤكد تجربة قطر أن الاستثمار المستدام ليس ناتجاً من وفرة الموارد فحسب، بل من رؤية طويلة المدى تقوم على الانفتاح، وتنويع الاقتصاد، وبناء البنية المؤسسية واللوجستية والمالية القادرة على استقطاب رؤوس الأموال عالية القيمة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗