28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/32449

يونس الخراز.. من الخطوط إلى بناء الصورة التجريدية

تبدو الخطوط الداكنة في لوحات الفنان المغربي يونس الخراز كأنها تكتب على اللون وتمحو فيه في الوقت نفسه؛ تلتوي وتتقاطع، وتترك آثاراً تستدعي الكتابة دون أن تستقر في حروفٍ مقروءة. وتحتها تتجاور مساحات الأزرق والفيروزي والأخضر والأصفر والأحمر والوردي، في إيقاعٍ تتداخل فيه الضربات الحادة مع المساحات المنبسطة. هذا التوتر تنبثق منه خصوصية الصورة التي تحتفظ بأثر الحركة التي أنشأتها، كما تكشف في الوقت نفسه عن عالم يعاد تشكيله على سطح اللوحة.

في معرضه الجديد "عالم في حركة دائمة"، المتواصل في رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية في أصيلة حتى 27 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، يعرض التشكيلي المغربي أعمالاً أنجزها بين عامي 2021 و2026، تبرز فيها العلامة عنصراً مركزياً في بناء الصورة.

في حديثه إلى "العربي الجديد"، يربط الخراز تطور تجربته بمواصلة البحث داخل الرسم، حتى حين يعود إلى الموضوع نفسه. ويحتل الوجه مكانةً أساسية في أعماله الأخيرة، إذ يتيح له اختبار علاقاتٍ متجددةٍ بين الخط واللون والشكل، واستكشاف ما تنطوي عليه الصورة الإنسانية من إمكانات تعبيريةٍ تتجاوز ملامحها المباشرة. وتضيء هذه الفكرة الصلة بين الوجه والتجريد في تجربته؛ فالملامح تصير مجالاً لإعادة التأليف، وتدخل في علاقاتٍ بصرية تعطيها حضوراً متجدداً. ويرتبط بذلك امتناعه عن وضع عناوين لأعماله، رغبة في إفساح المجال أمام المتلقي حتى يبني قراءته من خلال تفاصيل اللوحة وحساسيته الخاصة.

تكتسب الخطوط في لوحات الفنان أهميةً إضافيةً من اقترابها أحياناً من هيئة الكتابة. ففي التوائها وشطبها وتتابُعها أثر يشبه التدوين، وكأن اليد تسجّل حركة عابرةً أو تستعيد شيئاً من الذاكرة. وتظلّ هذه العلامات مفتوحةً على دلالات تتجاوز القراءة اللغوية، إذ تتحدد وظيفتها بما تحدثه داخل التكوين؛ إنها تربط المساحات وتفصل بينها، وتكثف الحركة في مواضع، وتخففها في أخرى. وبهذا يتحول أثر اليد إلى لغةٍ تشكيلية، تتولد دلالتها من حضور العلامة ومن علاقتها بما يجاورها.

بنية تجريدية تتعدد داخلها الإيقاعات والألوان

ويكشف اختلاف التكوينات عن وعي بمسألة تنظيم هذه الطاقة. ففي اللوحات الكبيرة، تنتشر الضربات على امتداد السطح، وتتوزع مراكز الجذب البصري، فيغدو النظر حركةً بين عناصر تتنافس على الحضور. وفي العمل الذي يحتضن دائرة لونية فوق خلفية سوداء، تنتظم العلامات داخل مجالٍ محدد، فتدخل حرية الضربة في علاقة مع حدود الشكل. أما في أعماله المؤلفة من وحداتٍ صغيرة متجاورة، فيقدم الفنان بنية شبكية تتعدد داخلها الإيقاعات والألوان، ويجمعها إطار يمنحها وحدة كلية.

ويمكننا هنا طرح السؤال الجمالي الذي يمنح المعرض عمقه وهو كيف تتحول الحركة إلى بناء؟ ذلك أن الضربة اللونية تكتسب قيمتها من أثرها الحسي وأيضاً من قدرتها كذلك على الدخول في نظام من العلاقات يحدد إيقاع اللوحة وتوازنها. وتصير كثافة العلامات منتجةً حين تتمايز وظائفها، وتتفاعل المساحات بما يسمح للصورة أن تحتفظ بتوترها الداخلي. وهذا ما يسوق إلى اعتبار أن التجريد في تجربة الخراز يحمل بحثاً في شروط تشكل الصورة نفسها؛ فالعالم الذي تقترحه اللوحة يتكون عبر علاقات متحولة، تتحدد ملامحه من خلال الفعل التشكيلي.

وُلد يونس الخراز في أصيلة عام 1966، ودرس في مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، ثم في مدينة أنغوليم الفرنسية. وبدأ مساره الفني بالاشتغال على الفضاءات المعمارية، قبل أن تتقدم الشخوص والطبيعة الصامتة والوجوه إلى أعماله. وقد تشكلت تجربته في محيط ثقافي عرف حضور فريد بلكاهية ومحمد المليحي وسعد الحساني، وأسهم في ترسيخ الفنون التشكيلية ضمن الحياة العامة للمدينة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.