28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/32178

ماذا يفعل ماكرون بكل هذا الغضب؟

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جولته الخليجية، يوم الأربعاء الماضي، وهو عازم على الرد على الذين انتقدوا مغادرته فرنسا في ذروة الأزمة التي تفجّرت مع احتجاجات السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، بعدما كان شبه غائب، أصلاً، عن المشهد منذ بدء حراك تلاميذ الثانويات. وخلال اليومين التاليين لعودته، عقد اجتماعات مع وزرائه ومع مسؤولين في أجهزة الأمن والاستخبارات، وأعلن تشديد القيود على التظاهر والتجمعات، واستقبل ممثلين عن التلاميذ الذين لا يكادون يغادرون الشوارع، منذ أكثر من شهر، احتجاجاً على سوء أحوال دراستهم ومدارسهم.

غير أن نشاطه المكثف هذا لم يمنع مئات الآلاف من التظاهر مجدداً أول من أمس السبت، في يوم قدّرت النقابات عدد المشاركين فيه بـ800 ألف، وهو العدد نفسه الذي أعلنته يوم السابع عشر من أكتوبر، داعية في الوقت نفسه إلى مواصلة الحراك الأسبوع المقبل والذي يليه. وإذا ساعدت هذه الاستعدادات الأمنية، ولا سيما نشر 70 ألف شرطي ودركي، على تجنّب الأسوأ، أي تكرار أعمال العنف والتخريب ومشاهد النهب التي شهدتها مدن فرنسية قبل أسبوع، فإن التلاميذ، وسائر الذين عادوا إلى الشارع، لم يسمعوا من الرئيس، حتى اليوم، قراراً ملموساً يستجيب لما يطالبون به.

والحال أن الفرنسيين سئموا، على ما يبدو، حُكماً يواصل العمل بالطريقة نفسها مهما اتسعت الاعتراضات عليه ومهما بلغت حدتها. فمع كل موجة احتجاجات كبرى، يُبدي الرئيس الفرنسي استعداده للاستماع إلى المطالب، ويدعو إلى الحوار والتعاون، ويعد بحلول، قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. وفي هذا الجمود، المستمر منذ وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه قبل أكثر من تسعة أعوام، ما يشرح حضور الهتافات المنادية برحيله بقدر حضور المطالب الاجتماعية، في حراك خرج في الأساس احتجاجاً على أحوال الثانويات وغلاء المعيشة.

ومن بين المطالِبين برحيله، تلاميذ لم يعرفوا رئيساً ونموذجاً سياسياً غيره منذ أن بدأوا يعون ما حولهم، وهم يدفعون اليوم ثمن سياساته التي لم توفّر لتعليمهم ما يحتاجه من تمويل، ويخشون ألا تتيح لهم الشهادات، التي سيقضون سنوات في تحصيلها، عملاً يسمح لهم بأن يعيشوا حياة كريمة. وقد وصل الأمر ببعضهم إلى القول إنهم لم يعودوا قادرين على تحمّل الأشهر الستة المتبقية حتى انتهاء ولاية الرئيس (2027). وفي هذا وحده ما يكشف مقدار الضيق الذي يدفعهم إلى التظاهر، رغم ما شهدته الاحتجاجات من عنف وإصابات خطيرة بين أقرانهم.

ويصعب فصل هذا الضيق عن شعور شريحة واسعة من الفرنسيين بأن السلطة تزدري ما يعيشونه ويقاسونه، أو لا تفهمه أصلاً. وكثيراً ما تعود، في هذا المقام، جملة قالها ماكرون عام 2018 لشاب كان عاطلاً من العمل، حين ادعى أنه يستطيع العثور له على وظيفة بمجرد "عبور الشارع". وقد صارت العبارة مثالاً على انفصال الرئيس عن أحوال الفرنسيين، بل خُصصت لها مقالة قائمة بذاتها في "ويكيبيديا"، وتناولها باحثون وعلماء اجتماع بالنقد والتحليل لفهم عقلية الرئيس. وبين تلك العبارة واحتجاجات اليوم، توالت الأزمات، وازداد الفقر في البلد، وخسر ماكرون الأغلبية البرلمانية والشعبية التي حظي بها في بدايات حكمه، من دون أن يبدو أن شيئاً من ذلك قد غيّر قناعاته.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.