رئيس الكاميرون يعيش في سويسرا ويزور بلاده أحياناً
بالرغم من أن بول بيا يشغل منصب رئيس الكاميرون منذ بداية الثمانينيات، إلا أنه لا يعيش في البلاد التي يحكمها، بل يقضي معظم وقته في الخارج، لا سيما في فرنسا وسويسرا، ولا يأتي لـ"زيارة" بلده إلا بين الحين والآخر. بالإضافة إلى ذلك، نادراً ما يظهر في الأماكن العامة، وهو ما يثير المخاوف على مستقبل البلاد.
وقد أثار الرئيس القلق في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول 2024، عندما غاب عن الأنظار، ولم تُسمع عنه أية أخبار منذ أوائل سبتمبر/ أيلول، وتغيبه عن فعاليات دولية بارزة في الأسابيع التالية. حينها بدأت تنتشر شائعات تزعم أنه يعاني من مرض خطير أو أنه قد توفي. وكان آخر ظهور علني له في بكين، حيث أفادت بعض المصادر بأنه بدا في حالة صحية غير جيدة.
وتكرر الأمر نفسه هذا العام تقريباً، حيث غاب في الفترة من 7 يونيو/ حزيران إلى 20 أغسطس/ آب، فضلاً عن فترات غياب أطول في سنوات سابقة. ووفقاً لـ"مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد" OCCRP، فقد قُدِّر إجمالي الوقت الذي قضاه بيا في الخارج في زيارات خاصة، حتى عام 2018، بنحو 4 سنوات ونصف. ومنذ ذلك الحين، استمر هذا الرقم في الارتفاع. وحتى خلال حملته الانتخابية لعام 2025 غاب بيا عن معظم التجمعات الانتخابية.
وقد أثارت عودة رئيس الكاميرون إلى بلاده الأسبوع الماضي، في وقت تعاني فيه البلاد من بطالة واسعة النطاق وصراع انفصالي مستمر منذ قرابة عقد من الزمن، موجة من الانتقادات عبر الإنترنت، حيث رصدت صحيفة "واشنطن بوست" مشاعر سخرية من المواطنين، بحيث يبدو الأمر وكأن بلادهم تستقبل "زيارة رسمية" من رئيسها نفسه.
وجاء في عنوان ساخر انتشر على نطاق واسع: "من المتوقع أن يزور رئيس الكاميرون بول بيا، البالغ من العمر 93 عاماً، بلاده الأسبوع المقبل!". وكتب أحد المستخدمين على "تيك توك": "يا شعب الكاميرون، أتساءل كيف تشعرون؛ فكيف يُقال لكم إن رئيس الدولة سيقوم بزيارتكم؟". من جانبها، دافعت الحكومة عن هذه الرحلات، نافيةً التقارير التي تتحدث عن تدهور صحته. وتزعم الحكومة أن بيا يدير شؤون البلاد عن بُعد، رغم خلو منصب نائب الرئيس.
ويشغل بول بيا منصب رئيس الكاميرون منذ عام 1982، وهو حالياً في ولايته الثامنة بعد إعادة انتخابه العام الماضي. وبحلول نهاية هذه الولاية، سيكون قد بلغ من العمر 99 عاماً، ولم يعرف نحو نصف سكان البلاد رئيساً غيره. توضح موسوعة بريتانيكا أن هناك غياباً في مسار واضح يتيح للجيل الأصغر اكتساب الخبرة والاستعداد لمرحلة ما بعد بيا، وهذا يشكّل مصدر قلق آخر في البلاد.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗