ممثل المرجعية: التنوع المعرفي جعل النجف رياضًا نضرة تحتضن الفقه والأدب والعلوم
شفقنا العراق ــ أكد ممثل المرجعية الدينية العليا، السيد أحمد الصافي، اليوم الخميس، أن التنوع المعرفي والثقافي جعل من النجف الأشرف “رياضًا نضرة” تميزت باحتضان مختلف العلوم والأدب، إلى جانب الريادة التاريخية لعلمي الفقه…
آخر تحديث:
شفقنا العراق ــ أكد ممثل المرجعية الدينية العليا، السيد أحمد الصافي، اليوم الخميس، أن التنوع المعرفي والثقافي جعل من النجف الأشرف “رياضًا نضرة” تميزت باحتضان مختلف العلوم والأدب، إلى جانب الريادة التاريخية لعلمي الفقه والأصول.
وأوضح السيد الصافي في كلمته خلال المؤتمر الثاني لألفية الحوزة العلمية الذي تقيمه العتبة العباسية المقدسة في النجف الأشرف، أن مسيرة ألف عام من العطاء الفكري والاجتهاد الدؤوب في النجف تستدعي وقفة إجلال لكونها صمدت بوجه الصراعات التاريخية وحافظت على هويتها العلمية، مشيراً إلى أن هذا التنوع رافقته سمة “الترابية” الروحية المستمدة من نهج وسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
1000 عام من العطاء في الحوزة العلمية
وقال السيد الصافي، إن “1000 عام من العطاء في الحوزة ليس بالأمر الهين، إذ قرأنا في التاريخ أن الكثير من الحضارات بدأت، ثم تهاوت لسبب أو لآخر”.
مبيناً أن “أسباب التلاشي تتمثل في كثرة الصراعات، خصوصاً في الأعوام أو السنين أو القرون الماضية، في محاولة لطمس الهوية أو التكالب على توسيع الرقع الجغرافية”.
وأضاف أن “العراق لم يكن بمعزل عن ذلك، بل كان محل الصراعات الكثيرة للدول المتعاقبة، ولا شك أن ذلك أثر بنحو ما من التأثير”.
مشيراً إلى أن “الشيء الذي يلفت النظر هو أن الجانب الفكري والاجتهادي وقوة النجاة لا تزال كما هي، بل ساعدت في الكثير من الأحيان على درء الفتن، وتدخلت بين دول عظمى في ذلك الوقت، وحاولت إصلاح الحال”.
جذب العراق لطلبة العلوم الدينية
وتابع أن “وجود المراقد الطاهرة في العراق كان له الدور الأساس في جاذبية هذا البلد لكثير من طلبة العلوم الدينية، ولا أعلم إن كان الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف)، بعد أن خرج مضطراً من بغداد، قد لجأ إلى النجف الأشرف مضطراً أم مختاراً”.
موضحاً أنه “كان بإمكانه أن يذهب إلى غير النجف الأشرف، لكن يبدو أن رأيه الشريف كان موفقاً عندما استقر واختار النجف الأشرف قرب علي (عليه السلام)”.
وبين أن “1000 عام من العطاء والفكر والحركة الدؤوبة في النجف تستدعي الوقفة”، مقدماً الشكر لكل من “تجشم عناء السفر محبة للعلم والفكر، للمشاركة في ما يأتي من البحوث أو ما مضى منها، عندما كان المؤتمر الأول في العتبة العلوية المقدسة”.
ترابية النجف وتنوعها المعرفي
وأكد، أن “هناك قضيتين مهمتين تستوقفان الناظر إلى النجف الأشرف، الأولى هي ترابية النجف، وهذه الترابية لها علاقة بأمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ إن أمير المؤمنين شخصية يصعب أن نفهمها أو نقف عندها، ومن الصفات الظاهرة فيه أنه طلق الدنيا ثلاثاً، وهذه الترابية يستشعرها كل من يدخل إلى الحرم الطاهر”، لافتاً إلى أن “السمة الدائمة في النجف هي صفة الترابية”.
وتابع أن “القضية الثانية هي التنوع المعرفي، إذ جعل هذا التنوع النجف الأشرف، في الواقع، بمثابة رياض نضرة تضم جميع أنواع المعرفة، فتجد فيها الشعر والأدب والمنظومات العلمية الأصولية والفقهية، فضلاً عن العلوم الأخرى، ولا سيما علمي الفقه والأصول اللذين كانا ولا يزالان يحظيان بالأولوية في دراسة طالب الحوزة”.
وبين أن “علم الأصول أصبح يحتوي على الكثير من المسائل الأخرى”، لافتا الى “استحداث مراكز تستنطق التراث النجفي، لما يحتويه من علوم كثيرة، إذ مرت النجف بأدوار عديدة، ولم يتمكن الكثير من المؤلفين من طباعة كتبهم نتيجة الظروف الصعبة، ومنها الفقر، كما أن بعض تلك الكتب حُفظت، فيما طالت يد الطغيان كتباً أخرى، وكان آخرها عام 1991، عندما سُلبت مكتبة الحكيم العامة، وكان بعض جنود النظام يجعلون الكتب وقوداً لإعداد الشاي والطعام”.
المصدر: وكالة شفقنا
