21 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

واشنطن أم تل أبيب.. من يملك قرار الحرب على إيران؟

تثير زيارة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث لإسرائيل جدلا بشأن قرار توقيت الهجوم على إيران، وسط تباين التقديرات بين التحضير لضربة مشتركة وضبط التحركات لحسابات انتخابية.

آخر تحديث: 21 تشرين الأول 2026 · قبل 47 دقيقة

أعادت الزيارة المفاجئة لوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل احتمالات تجدد الحرب مع إيران إلى صدارة النقاش الإسرائيلي، خصوصا أنها جاءت قبل أسبوع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفي ظل استعدادات عسكرية أمريكية وتحذيرات إسرائيلية من هجوم إيراني مباغت.

وأثارت الزيارة تفسيرات متباينة في الإعلام الإسرائيلي، تراوحت بين التحضير لهجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، ومحاولة واشنطن منع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من اتخاذ قرار عسكري منفرد، في حين تداخلت حسابات الحرب مع الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات الكونغرس الأمريكي النصفية.

وكشف المراسل السياسي باراك رافيد، في القناة الـ12 الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول، وصول هيغسيث في زيارة غير معلنة، ولقاءه نتنياهو داخل قاعدة عوفدا الجوية بالنقب، حيث تنتشر قوات وطائرات أمريكية، بينها طائرات للتزود بالوقود جوا.

الزيارة المفاجئة لهيغسيث أعادت احتمالات تجدد الحرب مع إيران إلى صدارة النقاش الإسرائيلي (الجيش الإسرائيلي)

وشارك في اللقاء وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، والسكرتير العسكري لنتنياهو غاي ماركيزيانو، بينما غاب رئيس الأركان الفريق إيال زامير ورئيس جهاز الموساد رومان غوفمان.

وأكدت هآرتس والقناة الـ13 انعقاد الاجتماع وبحث الملف الإيراني، في حين أورد موقع معاريف معلومات عن مشاركة ممثلين إماراتيين، قابلتها تقارير أخرى نفت حضورهم.

وتكمن أهمية الاجتماع في مكان انعقاده وتوقيته وطبيعة المشاركين فيه، فقاعدة عوفدا ترتبط بالانتشار العسكري الأمريكي، وتُعد قدرات التزود بالوقود جوا عنصرا أساسيا في أي عمليات بعيدة المدى ضد إيران، لكن الاجتماع العسكري وحده لا يثبت اتخاذ قرار بالحرب.

مهمتان متناقضتان

وقدم المراسل السياسي والدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرونوت إيتامار إيخنر، في تقرير نشره يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول، تفسيرين مختلفين لزيارة هيغسيث، فقد نقل عن تقارير دبلوماسية إمكانية تنفيذ هجوم أمريكي إسرائيلي واسع على إيران مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، بما يسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتجاوز الاستحقاق الانتخابي قبل اتخاذ قرار عسكري كبير.

تقديرات بهجوم أمريكي إسرائيلي واسع على إيران مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (رويترز)

وفي المقابل، نقل إيخنر عن مسؤول إسرائيلي مطلع أن هيغسيث وصل أساسا لتفقد القوات الأمريكية، واجتمع بنتنياهو لضمان عدم مفاجأة واشنطن بهجوم إسرائيلي قبل الانتخابات الأمريكية، وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في مهاجمة إيران، بينما تفضل الإدارة الأمريكية تجنب مواجهة جديدة حاليًا.

وتعكس الروايتان اختلافا جوهريا، فالأولى تربط الزيارة بالتحضير للحرب، والثانية تعتبرها محاولة أمريكية لضبط القرار الإسرائيلي وتوقيته، وتكتسب الرواية الثانية أهمية خاصة لأن إسرائيل تحتاج إلى الدعم الأمريكي لاستدامة العمليات الجوية والدفاعية الواسعة، فضلا عن مواجهة احتمالات إغلاق مضيق هرمز وتوسع الحرب إقليميا.

توقيت الحرب المحتملة

وحدد تقرير يديعوت أحرونوت نافذتين زمنيتين للتصعيد، استنادا إلى تقديرات مسؤولين إسرائيليين، وتسبق النافذة الأولى انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ونقل إيخنر عن مسؤول إسرائيلي تقديرا باحتمال يبلغ 30% لوقوع هجوم قبل الاقتراع، مقابل 70% لعدم وقوعه، مرجحا ارتباط أي ضربة مبكرة بمعلومات عن هجوم إيراني وشيك.

أما النافذة الثانية، فتبدأ بعد الانتخابات الأمريكية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، إذ قدّر المسؤول نفسه احتمال الهجوم بنسبة 70% مقابل 30% لعدم وقوعه، وتظل هذه النسب تقديرات شخصية لمسؤول مجهول الهوية، وليست نتائج تقييم استخباري معلن.

وتبرز كذلك فترة تمتد من 3 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 3 يناير/كانون الثاني 2027، موعد بدء ولاية الكونغرس الأمريكي الجديد، فقد يسعى ترمب، وفق التحليل الإسرائيلي، إلى استثمار هذه المرحلة إذا أسفرت الانتخابات عن تراجع قوة الجمهوريين.

انتخابات وحرب

وتزامنت زيارة هيغسيث مع إعلان ترمب دعمه نتنياهو انتخابيا، مما عزز الجدل الإسرائيلي بشأن العلاقة بين التحركات العسكرية وحسابات بقاء رئيس الوزراء في السلطة.

زيارة هيغسيث تزامنت مع إعلان ترمب دعمه نتنياهو انتخابيًا (أسوشتيد برس)

ويرتبط هذا التصور، بحسب المصدر، برغبة واشنطن في توسيع اتفاقيات أبراهام وتسهيل ترتيبات إقليمية تتعلق بغزة ولبنان، لكنه لا يستند إلى اتفاق سياسي إسرائيلي معلن.

وفي الداخل، تتعامل المعارضة بحذر مع التحذيرات المتكررة من الحرب، وسط مخاوف من توظيف التوتر الإيراني لتحويل المعركة الانتخابية من محاسبة نتنياهو على إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى منافسة حول القيادة الأمنية.

ونقل بن كاسبيت على موقع "والا" أن رئيس الأركان إيال زامير حذر الجانب الأمريكي من أن استئناف الحرب قبل الانتخابات قد يؤدي إلى تأجيل الاقتراع، ومع ذلك، يتطلب التأجيل إجراءات قانونية ومؤسسية، كما أن تعرض الجبهة الداخلية لهجمات صاروخية واسعة قد يرتب على الحكومة كلفة سياسية مضادة.

أهداف معلقة

وتطرح احتمالات الحرب سؤالا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قدرة جولة ثالثة على تحقيق أهداف عجزت الجولات السابقة عن حسمها، فقد ركزت العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية السابقة على إضعاف النظام الإيراني وضرب برنامجه النووي وتقليص قدراته الصاروخية، لكن إيران احتفظت بقدرات تسمح لها بالرد وإعادة بناء جزء من قوتها.

مسؤولون عسكريون حذروا من تبعات شن هجوم قبيل الانتخابات الإسرائيلية (الجيش الإسرائيلي)

وفي دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عام 2026، أظهرت تراجع نسبة الراضين بدرجة كبيرة عن الإنجازات العسكرية من 70.5% عقب حرب يونيو/حزيران 2025 إلى 42% في مايو/أيار 2026، في حين أبدى 48% رضا منخفضا أو منخفضا جدا عن النتائج السياسية للحرب الأخيرة.

ونشرت هآرتس في 10 أكتوبر/تشرين الأول تقديرات أمنية بأن إيران استعادت جزءا مهما من مخزون صواريخها، بينما حذر مسؤولون عسكريون من تبعات شن هجوم قبيل الانتخابات الإسرائيلية، وتتصل هذه التحذيرات بمخاطر استهداف الجبهة الداخلية والبنية التحتية، وصعوبة ضمان إسقاط النظام الإيراني حتى مع توسيع الضربات.

وتشير تحليلات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن غياب تسوية شاملة بشأن البرنامج النووي والصواريخ والعقوبات يجعل وقف القتال قابلا للانهيار.

وبذلك تتحدد 4 مسارات أمام الأزمة: استمرار الردع المتبادل، أو ضربة محدودة تتطور إلى تبادل عسكري، أو حرب أمريكية إسرائيلية واسعة، أو تفاهم مرحلي تؤدي إليه الضغوط العسكرية والوساطات.

ويظل خطر سوء التقدير حاضرا، خصوصا إذا فسرت طهران التحركات الأمريكية الإسرائيلية باعتبارها مقدمة لهجوم وقررت المبادرة بضربة استباقية.

وفي الخلاصة تكشف زيارة هيغسيث عن استمرار التحضير العسكري الأمريكي الإسرائيلي لاحتمال تجدد الحرب مع إيران، مقابل اختلاف التقديرات بشأن توقيتها وجدواها، وتضع الانتخابات حسابات واشنطن ونتنياهو أمام قيود سياسية متباينة، في حين تظل المفاوضات مفتوحة، وبين الردع والتصعيد، قد يتحول سوء التقدير إلى شرارة تطلق مواجهة إقليمية واسعة.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.