21 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

موازنة العراق 2027.. هل يتحول الاقتراض إلى عبء مالي طويل الأمد؟

شفقنا العراق-يستحوذ التمويل المحلي على الحصة الأكبر من الاقتراض في موازنة العراق 2027، بنحو 21.734 تريليون دينار، عبر حوالات الخزينة والسندات الحكومية وقروض المصارف الحكومية، وسط تحذيرات من احتمال توجيه مزيد من السيولة…

آخر تحديث: 21 تشرين الأول 2026 · قبل ساعة

شفقنا العراق-يستحوذ التمويل المحلي على الحصة الأكبر من الاقتراض في موازنة العراق 2027، بنحو 21.734 تريليون دينار، عبر حوالات الخزينة والسندات الحكومية وقروض المصارف الحكومية، وسط تحذيرات من احتمال توجيه مزيد من السيولة نحو الدين العام بدلاً من تمويل القطاع الخاص والمشاريع الاستثمارية.

وكشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، وفق بيانات نشرها بشأن الموازنة المرتقبة، أن الحكومة تعتزم تغطية نحو 88% من فجوة العجز المقدرة بـ43 تريليون دينار عبر الاقتراض الداخلي والخارجي، بإجمالي تمويل يصل إلى نحو 37.89 تريليون دينار.

وبحسب الأرقام التي عرضها المرسومي، يبلغ حجم الاقتراض الخارجي المتوقع نحو 16.156 تريليون دينار، يتضمن 8.421 تريليون دينار من القروض الجديدة، إلى جانب 7.735 تريليون دينار من القروض المستمرة، في حين يصل الاقتراض الداخلي إلى نحو 21.734 تريليون دينار.

ويتوزع التمويل الداخلي بين 14.743 تريليون دينار من إصدارات حوالات الخزينة، و5 تريليونات دينار من السندات الحكومية، فضلاً عن نحو تريليوني دينار من قروض المصارف الحكومية.

وتكشف هذه المؤشرات عن توجه نحو توسيع الاعتماد على أدوات الدين لتمويل الإنفاق العام، بدلاً من تغطية الاحتياجات المالية بالكامل من الإيرادات النفطية وغير النفطية، وهو ما قد يضع ضغوطاً إضافية على السياسة المالية في حال استمرار العجز خلال السنوات المقبلة.

الاقتراض الداخلي.. ضغوط محتملة على المصارف والسيولة

يمثل الاقتراض الداخلي الجزء الأكبر من التمويل المقترح، بحصة تتجاوز 57% من إجمالي الاقتراض، الأمر الذي يسلط الضوء على الدور المتوقع للمصارف العراقية في تمويل احتياجات الحكومة.

ويرى التحليل الاقتصادي أن التوسع في إصدار حوالات الخزينة والسندات الحكومية قد يؤدي إلى زيادة توظيف السيولة المصرفية في أدوات الدين العام، بدلاً من توجيه جزء أكبر منها نحو تمويل المشاريع الاستثمارية والقطاع الخاص.

كما أن ارتفاع اعتماد الحكومة على المصارف المحلية قد يزيد من ارتباط أوضاع القطاع المصرفي بالمالية العامة للدولة، خصوصاً إذا استمر الاقتراض بمستويات مرتفعة دون تحقيق نمو موازٍ في الإيرادات.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير الفعلي سيعتمد على آجال استحقاق أدوات الدين، وأسعار الفائدة، وطبيعة الجهات المشترية، ومدى توافر السيولة لدى المصارف.

القروض الخارجية.. التزامات تمتد إلى السنوات المقبلة

في المقابل، يثير الاقتراض الخارجي المتوقع، البالغ أكثر من 16 تريليون دينار، تساؤلات بشأن كلفة خدمة الدين وشروط التمويل ومدد السداد.

ورغم أن القروض الخارجية قد توفر للحكومة مصادر تمويل إضافية وتخفف الضغط المباشر على السوق المصرفية المحلية، فإنها ترتب التزامات مستقبلية تتطلب تخصيص موارد مالية لتسديد الأقساط والفوائد.

وتزداد أهمية هذه الالتزامات في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، إذ يمكن لأي انخفاض في أسعار النفط أو تراجع في كميات التصدير أن يؤثر في قدرة الموازنة على استيعاب النفقات وخدمة الديون.

ماذا يعني عجز بقيمة 43 تريليون دينار؟

تشير الأرقام المنشورة إلى أن الاقتراض المتوقع سيغطي نحو 37.89 تريليون دينار من إجمالي العجز المقدر، فيما تبقى فجوة تقارب 5.11 تريليون دينار تحتاج إلى مصادر تمويل أخرى أو معالجات مالية.

ويعكس هذا المستوى من العجز تحدياً أمام الحكومة في تحقيق التوازن بين الالتزامات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والتقاعد والنفقات الأساسية، وبين الحاجة إلى توفير تخصيصات كافية للمشاريع الاستثمارية والخدمات العامة.

ولا يعني ارتفاع العجز بالضرورة دخول الاقتصاد في أزمة مالية فورية، لكنه يمثل مؤشراً يستدعي تقييم قدرة الدولة على تمويل نفقاتها دون تراكم التزامات يصعب التعامل معها مستقبلاً.

هل يواجه العراق مخاطر ارتفاع الدين العام؟

تكمن المخاطر الأساسية في احتمال تحول الاقتراض من أداة مؤقتة لمعالجة فجوة التمويل إلى مصدر متكرر لتغطية النفقات، خصوصاً إذا لم تترافق سياسة الاستدانة مع إصلاحات مالية تعزز الإيرادات غير النفطية وتحد من الهدر.

كما أن استمرار ارتفاع الدين قد يزيد أعباء الفوائد والأقساط في الموازنات اللاحقة، ويقلص المساحة المالية المتاحة للاستثمار في البنية التحتية والصحة والتعليم.

لكن تقييم مستوى المخاطر بصورة دقيقة يتطلب معرفة إجمالي الدين القائم، ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، وحجم خدمة الدين السنوية، وشروط القروض الجديدة، وليس الاكتفاء بحجم الاقتراض المخطط لسنة واحدة.

تحديات أمام الحكومة والبنك المركزي

ومن شأن التوسع في الاقتراض الداخلي أن يفرض تحديات تتعلق بالتنسيق بين السياسة المالية التي تديرها الحكومة والسياسة النقدية التي ينفذها البنك المركزي العراقي.

فزيادة إصدارات الدين الحكومي قد تؤثر في توزيع السيولة داخل الجهاز المصرفي، بينما تتوقف انعكاساتها على التضخم وسعر صرف الدينار على آليات التمويل وحجم السيولة الجديدة التي قد تدخل الاقتصاد.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى وضع خطة متوسطة الأجل لإدارة الدين العام، تتضمن تحديد أولويات الاقتراض وتوجيه التمويل نحو المشاريع القادرة على دعم النشاط الاقتصادي وزيادة الإيرادات، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة العجز السنوي.

المصدر: وكالة شفقنا

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.