25 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

مترو "بغداد" بين تعثر الاستثمار وأزمة التمويل..مشروع ينتظر التنفيذ!

 بغداد/فاطمة موسوي تتواصل معاناة سكان العاصمة بغداد من الاختناقات المرورية التي تستنزف الوقت وتزيد أعباء التنقل اليومية، وسط تزايد الحاجة إلى وسائل نقل جماعي قادرة على استيعاب أعداد الركاب وتخفيف الضغط على الشوارع…

آخر تحديث:
🔗 /s/21596

 بغداد/فاطمة موسوي

تتواصل معاناة سكان العاصمة بغداد من الاختناقات المرورية التي تستنزف الوقت وتزيد أعباء التنقل اليومية، وسط تزايد الحاجة إلى وسائل نقل جماعي قادرة على استيعاب أعداد الركاب وتخفيف الضغط على الشوارع.

ويبرز مشروع مترو بغداد بوصفه أحد الحلول الاستراتيجية المطروحة لمعالجة أزمة المرور، غير أن انتقاله إلى مرحلة التنفيذ ما زال يواجه عقبات تتعلق بالمتطلبات الاستثمارية والتمويل وإعادة دراسة المشروع.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، خلال حديث لـ(المدى) إن المشروع لم يشهد مستجدات جديدة حتى الآن، مبيناً أن الشركات التي تقدمت للاستثمار فيه لم تستوفِ المتطلبات التي حددتها الحكومة.

وأضاف الجنديل أن رئيس الوزراء السابق وجّه بإعادة دراسة المشروع، وأبلغ الاستشاري الخاص به بإعادة صياغته، مؤكداً عدم وجود تطورات جديدة بشأنه حتى الآن.

ويعكس تعثر المشروع حجم التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات البنى التحتية الكبرى، ولا سيما تلك التي تتطلب استثمارات مالية ضخمة، ودراسات فنية متكاملة، وتنسيقاً بين الجهات الحكومية والشركات المنفذة. كما تفرض الظروف المالية التي يمر بها العراق ضرورة البحث عن صيغ تمويل قابلة للتطبيق، لا تضع أعباء إضافية كبيرة على الموازنة العامة.

التمويل تحدٍ رئيسي

من جانبه، يرى المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد سلمان، خلال حديث لـ(المدى) أن تنفيذ مشروع بحجم مترو بغداد يتطلب دراسة اقتصادية شاملة تحدد كلف الإنشاء والتشغيل والصيانة، وحجم الطلب المتوقع على الخدمة، والإيرادات الممكن تحقيقها، فضلاً عن المدة الزمنية اللازمة لاسترداد الاستثمارات.

ويشير سلمان إلى أن الاعتماد الكامل على التمويل الحكومي قد يشكل تحدياً في ظل تعدد الالتزامات المالية للدولة، الأمر الذي يجعل دراسة الشراكة مع القطاع الخاص والتمويل طويل الأجل من الخيارات الممكنة، بشرط وضوح الالتزامات والضمانات وتوزيع المخاطر بين الأطراف المشاركة.

ويردف أن جذب الشركات الاستثمارية يتطلب توفير بيئة تعاقدية مستقرة، وبيانات دقيقة بشأن أعداد الركاب المتوقعين، ومسارات الخطوط والمحطات، وآليات تحديد أجور النقل. وتساعد هذه العناصر في تقليل المخاطر الاستثمارية وتعزيز فرص دخول الشركات القادرة على تنفيذ المشروع وتشغيله.

ويوضح المتخصص في الشأن الاقتصادي، أنه لا تقتصر الجدوى الاقتصادية للمترو على الإيرادات المباشرة من بيع التذاكر، إذ يمكن أن تشمل المنافع غير المباشرة تقليل الوقت الضائع في الازدحامات، وخفض استهلاك الوقود، وتحسين حركة العمال والموظفين، ودعم النشاط التجاري في المناطق التي تصل إليها المحطات.

التنفيذ يحتاج إلى تخطيط متكامل

بدوره، يوضح المهندس علاء عمر، خلال حديث لـ(المدى) أن نجاح مشروع المترو يرتبط باستكمال الدراسات الهندسية والفنية، واختيار المسارات التي تربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بمراكز العمل والخدمات، مع مراعاة طبيعة البنية التحتية القائمة وشبكات الماء والمجاري والكهرباء والاتصالات.

ويضيف: تتطلب أعمال الإنشاء تخطيطاً دقيقاً لتقليل تأثيرها في حركة المرور والخدمات اليومية، إلى جانب اعتماد معايير السلامة وتحديد مواقع المحطات ومداخلها ومخارجها، بما يضمن سهولة وصول الركاب إليها.

ويعتمد أثر المترو في تخفيف الازدحامات على تكامله مع منظومة النقل الأخرى، بما يشمل الحافلات ووسائل النقل العام، وتوفير مسارات واضحة للتنقل بين المحطات والمناطق السكنية والتجارية. فتنفيذ الخطوط من دون شبكة نقل مساندة قد يحد من قدرة المشروع على جذب أعداد كبيرة من المستخدمين.

ويتابع عمر أن المشروع لا يمثل المترو حلاً منفرداً لجميع مشكلات المرور في بغداد، إذ يتطلب الحد من الاختناقات تطوير النقل الجماعي وتنظيم حركة المركبات وتحسين إدارة التقاطعات وتشجيع السكان على استخدام وسائل النقل العامة.

ويبقى مستقبل المشروع مرتبطاً بحسم متطلباته الاستثمارية، واستكمال الدراسة الفنية والاقتصادية، وتحديد آلية تمويل واقعية وجدول زمني واضح للتنفيذ. وفي ظل استمرار أزمة المرور، تزداد الحاجة إلى تحويل الخطط المعلنة إلى خطوات عملية تستند إلى دراسات قابلة للتنفيذ، وتضمن استدامة المشروع وقدرته على تقديم خدمة فعالة لسكان العاصمة.

وتعود فكرة مترو بغداد إلى عقود مضت، إذ طُرحت ضمن خطط تطوير النقل في العاصمة، لكنها لم تتحول إلى شبكة عاملة. ومع اتساع بغداد وارتفاع أعداد المركبات، تجددت الحاجة إلى المشروع بوصفه خياراً للنقل الجماعي، فيما بقي تنفيذه مرتبطاً بتوفير التمويل واستكمال الدراسات الفنية والاستثمارية اللازمة.

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.