28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
خبر

عقد من الهجر و60 ساعة من الاختباء.. حكاية منزل هزّ هدوء الأردن

منزل مهجور في الكرك ظل خاليا عقدا من الزمن، تحول إلى مخبأ لثلاثة متهمين بهجوم كنيسة حمود، قبل أن تكشف مداهمة أمنية استمرت 3 ساعات تفاصيل اختبائهم المفاجئ.

آخر تحديث:
🔗 /s/26341

الكرك – لم يكن المنزل المؤلف من 3 طوابق في بلدة الجديدة بمحافظة الكرك جنوبي الأردن سوى بناء مهجور تحيط به أشجار الزيتون، اعتاد سكان المنطقة رؤيته صامتا منذ نحو 10 سنوات، دون أن يخطر في بال أحد منهم أنه سيصبح مخبأ لمنفذي الهجوم على كنيسة حمود، ومسرحا لاشتباك مسلح استمر 3 ساعات، وانتهى بإلقاء القبض على 3 متهمين بقتل 9 أشخاص.

على بعد نحو 4.7 كيلومترات من الكنيسة التي شهدت الهجوم يوم الجمعة الماضي، يقف المبنى، الذي تحصن به المعتدون، وسط منطقة سكنية بالقرب من مدرسة وملعب، ويُعد من أعلى الأبنية في بلدة الجديدة، وهو ما جعله موقعا مناسبا لإقامة برج اتصالات.

وكانت مديرية الأمن العام الأردنية قد أعلنت أن فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة ألقت القبض على "الإرهابيين" الثلاثة الذين نفذوا "العملية الإرهابية"، التي استهدفت مواطنين أردنيين داخل كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وذلك بعد 60 ساعة من التتبع والملاحقة، فجر اليوم الاثنين.

المنزل المهجور الذي تحصن فيه المتهمون 60 ساعة، وتبدو آثار الرصاص على جدرانه عقب المداهمة الأمنية (الجزيرة)

منزل مهجور

لم تبدأ قصة المنزل من الهجوم المسلح، بل تعود إلى نحو عقد من الزمن، عندما غادره سكانه إثر "جلوة عشائرية"، ليبقى مهجورا طوال 10 سنوات.

والجلوة العشائرية (الإجلاء) عرف اجتماعي متبع في الأردن، يرتبط غالبا بقضايا القتل والنزاعات العشائرية، ويقوم على إبعاد أقارب الجاني عن منطقة سكن ذوي المجني عليه بصورة مؤقتة، بهدف منع الاحتكاك وتهدئة النفوس إلى حين معالجة النزاع.

ومنذ ذلك الحين، بقي المنزل خاليا من السكان، بلا نوافذ، تحيط به أشجار الزيتون الكثيفة، إلى أن أعادته عملية أمنية فجرالاثنين إلى واجهة الأحداث.

على مقربة من المبنى، وتحديدا بجانب الملعب، يسكن وائل الذنيبات، الذي يؤكد للجزيرة نت أن المنطقة لم تشهد خلال الأيام التي أعقبت الهجوم أي مؤشرات غير مألوفة توحي بوجود أشخاص يختبئون داخل المنزل المهجور.

خريطة توضح موقع المنزل الذي اختبأ فيه المتهمون، وموقعي الملعب والمدرسة المقابلين له في بلدة الجديدة (خرائط غوغل)

اختباء ومفاجأة

كان الذنيبات ليلة المداهمة، قد أعد سهرة على سطح منزله لمتابعة مباراة كرة قدم، دون أن يدرك أن المبنى الذي يقع ضمن مجال رؤيته يؤوي 3 أشخاص تبحث عنهم الأجهزة الأمنية. ورغم أن سطح منزله يكشف المبنى الذي تحصن فيه المتهمون، فإنه لم يلاحظ أي حركة مريبة أو نشاط غير اعتيادي.

ويقول إن شيئا لم يلفت انتباهه خلال تلك الليلة، قبل أن تتحول المنطقة إلى مسرح لعملية أمنية انتهت بإلقاء القبض على المتهمين الثلاثة.

ولم يكن الذنيبات وحده الذي فوجئ بما جرى؛ إذ يؤكد أمجد الكفاوين، أحد سكان الحي، للجزيرة نت، أن الأهالي لم يلحظوا أي تحركات داخل المبنى طوال فترة اختباء المنفذين، التي قُدرت بنحو 60 ساعة.

ويقول الكفاوين إن المنزل ظل هادئا طوال تلك الفترة، دون أن تصدر منه أصوات أو تظهر فيه إضاءة تشير إلى وجود أشخاص داخله، الأمر الذي جعل اكتشاف اختباء المنفذين فيه مفاجأة لسكان المنطقة.

ويضيف أن المنفذين تركوا المركبة التي كانوا يستقلونها بعيدا عن الحي، مشيرا إلى أن الأهالي لا يعرفون كيف وصلوا إلى المبنى أو الوسيلة التي استخدموها للوصول إليه.

رجل أمن شارك في المداهمة يقف أمام المبنى الذي تحصن فيه المتهمون (مديرية الأمن العام)

موقع مداهمة

لم يكن الهدوء الذي أحاط بالمبنى يعني أنه بعيد عن عمليات البحث الأمنية. فقد واصلت الفرق المختصة خلال الأيام الثلاثة التي أعقبت الهجوم عمليات التمشيط في المناطق المحددة، ضمن جهود تعقب المنفذين والوصول إلى مكان اختبائهم، حسب مدير الأمن العام الأردني اللواء عبيد الله المعايطة.

وأوضح المعايطة، خلال مؤتمر صحفي حكومي، أن الأجهزة الأمنية حددت نطاقا جغرافيا واسعا شمل عددا من القرى والمناطق الجبلية والأودية الوعرة، واتخذت إجراءات لعزل المنطقة وتأمين محيطها، تضمنت إقامة نقاط إغلاق وتسيير الدوريات واستخدام الطائرات المسيّرة.

وبعد منتصف ليلة الأحد، بدأت مرحلة أكثر تحديدا من عمليات البحث، إذ جرى تقسيم منطقة في بلدة الجديدة إلى قطاعات، وحصر عدد من المنازل المهجورة تمهيدا لتفتيشها وتمشيطها.

وكان المنزل المؤلف من 3 طوابق أحد تلك المباني التي شملتها العملية الأمنية.

وبعد تحديد وجود المطلوبين داخله، بدأت عملية مداهمة فجر الاثنين، واجهت خلالها القوة الأمنية مقاومة مسلحة من المتحصنين في المبنى.

واستمر تبادل إطلاق النار نحو 3 ساعات، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من فرض سيطرتها على المكان وإلقاء القبض على المنفذين الثلاثة، الذين أصيبوا خلال الاشتباك.

وأكد المعايطة أن المتهمين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، على أن تباشر الجهات المختصة التحقيق معهم، مشيرا إلى ضبط عدد من الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة بحوزتهم.

اشتباك وإلقاء القبض

ويستغرب الكفاوين تمكن 3 أشخاص من الاختباء طوال هذه المدة داخل منزل مهجور في منطقة سكنية، دون أن يثيروا انتباه أحد، مشيرا إلى أن المبنى ظل خارج دائرة شكوك الجيران رغم قربه من منازلهم.

وعقب انتهاء المداهمة الأمنية، بدت آثار الرصاص واضحة على جدران المبنى وواجهاته، شاهدة على حدة الاشتباك بين القوة الأمنية والمتحصنين داخله. وتركزت آثار الطلقات في الجزء العلوي من المبنى، ولا سيما عند سطحه، حيث ظهرت كثافة الرصاص الذي أطلقته الأجهزة الأمنية باتجاه الموقع، ما يرجح تحصن المطلوبين فيه خلال المرحلة الأخيرة من المواجهة، قبل أن تفرض القوة الأمنية سيطرتها على المبنى وتلقي القبض عليهم.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة نهارا، أظهرت الصور المنشورة للمتهمين عقب إلقاء القبض عليهم ارتداءهم ملابس شتوية متعددة الطبقات، ما قد يشير إلى استعدادهم لمواجهة برودة الليل والبقاء في العراء، تحسبا لاضطرارهم إلى التنقل والاختباء في مناطق مكشوفة خلال فترة ملاحقتهم من الأجهزة الأمنية.

المتهمون الثلاثة في هجوم كنيسة الكرك: الشقيقان هزاع (وسط) ومشعل زيدان (يسار)، وأحمد سامي، نسيبهما (الجزيرة)

من كان داخل المنزل؟

كشف مدير الأمن العام أن المتهمين الثلاثة ينتمون إلى عائلة واحدة دون ذكر اسمها، وهم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد، ونسيبهما أحمد سامي حسين. ووصف المعايطة هزاع بأنه العقل المدبر للهجوم، مشيرا إلى أن الثلاثة يحملون أفكارا تكفيرية متطرفة، وأنهم لا يمثلون إلا أنفسهم.

وبحسب المعايطة، لم تكن الجريمة نتيجة تخطيط مسبق، بل اتخذ المتهمون قرار تنفيذها أثناء وجودهم خلف الجنازة، نتيجة تقارب أفكارهم وتبنيهم الفكر المتطرف. وأوضح أنهم غادروا موقع الهجوم بمركبة واحدة، تمكنت الأجهزة الأمنية لاحقا من ضبطها وربطها بالمتهمين.

بالنسبة إلى سكان بلدة الجديدة، لم يكن المنزل المهجور جزءا من حياتهم اليومية إلا بوصفه بناء قديما خاليا من ساكنيه، لكنّ المداهمة الأمنية غيرت صورة المكان، بعدما اكتشف الجيران أن الأشخاص الذين كانت تبحث عنهم الأجهزة الأمنية منذ الهجوم على الكنيسة اختبؤوا على مقربة منهم.

وبين شهادة وائل الذنيبات، الذي أمضى ليلة المداهمة على سطح منزله، وروايات الجيران الذين لم يشاهدوا ضوءا أو يسمعوا صوتا طوال نحو 60 ساعة، تتكشف مفارقة المكان الذي جمع بين عزلة منزل مهجور ووجوده وسط حي مأهول.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.